رغم تفاقم إراقة الدماء في سوريا، لا يبدو أن الدول الغربية ستمارس ضغوطاً على الرئيس السوري بشار الأسد بفرض عقوبات على قطاع النفط الحيوي في أي وقت قريب.
ويقول معارضون ومحللون إن وجود انقسامات بين الدول الأوروبية وعدم الرغبة في التضحية بمصالح تجارية شجعا النظام السوري على المضي في حملة القمع. وتنتج سوريا نحو 400 ألف برميل نفط في اليوم وتصدر الجزء الأكبر من 150 ألف برميل يومياً الى دول أوروبية من بينها هولندا وايطاليا وفرنسا واسبانيا.
وعلى الرغم من ضآلة هذه الصادرات على المستوى العالمي يقول نشطون إنها تجلب ملايين الدولارات يومياً للنظام، ما يمثل نحو 30 في المئة من دخله. وفرض الاتحاد أربع جولات من العقوبات على سوريا منذ مارس الماضي وأخضع 35 شخصاً بينهم الرئيس بشار الاسد الى تجميد أصول وحظر الحصول على تأشيرات واستهدف شركات لها صلة بالجيش السوري متورطة في قمع المعارضين. لكن الدول الأوروبية لم تمس قطاع النفط السوري. وشركة «رويال داتش شل» الانجليزية الهولندية وشركة «توتال» الفرنسية من كبار المستثمرين في قطاع النفط في سوريا.
ويقول مسؤولون في الاتحاد الاوروبي ان أي خطوات أكثر صرامة ضد المصالح الاقتصادية السورية، والتي قد تشمل قطاع النفط لن تطرح للنقاش على الارجح قبل انتهاء العطلة الصيفية للاتحاد في أغسطس الجاري، وخلال اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد المقرر في بولندا في الثاني من سبتمبر المقبل. ويرى محللون أن التراخي في مسألة العقوبات لا يضر فحسب بمصالح الاتحاد الاوروبي، لكنه يصب مباشرة في مصلحة الاسد.
وقالت كلارا اودونيل من «مركز الاصلاح الاوروبي»: «العقوبات في قطاع الطاقة ستكون خطوة مقبلة واضحة».
واردفت: «لكن لو كان هناك اهتمام حقيقي بفعل هذا الامر لكان قد ذهب الى ما هو أبعد بالفعل. ان مستوى العنف الذي تمارسه السلطات السورية مستمر منذ فترة طويلة ومن المدهش أن نرى بطء النظر في توسيع العقوبات».
وأضافت: «من الواضح أن رغبة صانعي السياسة الاوروبية في عدم الاضرار بالمصالح الاقتصادية لشركة ما قد تلعب دوراً». وقالت اودونيل: «من سوء حظ سوريا أنها جاءت في ذيل قائمة الدول التي تشهد هذا التوتر. ان ما حدث في ليبيا جعل الحكومات دون شك أكثر حرصاً في ردودها».
انقسام ومطالبات
وتقول ريم علاف وهي خبيرة سورية في شؤون الشرق الاوسط بمركز «تشاتام هاوس»، إن أسلوب الاتحاد الاوروبي «ربما أدى الى إراقة المزيد من الدماء». وتضيف أن «الحديث كثيراً عن العقوبات دون فعل شيء أعطى في الواقع النظام ثقة بالنفس أكثر بكثير ويقيناً أن بإمكانه الإفلات من العقاب».
ويقول دبلوماسي أوروبي: «همنا الأساسي هو وقف القتل، لكن هناك منطق قوي للبعض يقول إن العقوبات الاقتصادية لن تفيد حقاً. وهناك رأي آخر قوي يقول العكس». ويردف: «لذا ليس هناك اجماع في الوقت الحالي».
ودعا المعارض السوري أسامة المنجد الى تمديد العقوبات الى مبيعات النفط السوري وشركتين للتسويق هما مؤسسة تسويق النفط السورية «سيترول» والشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية «محروقات»، بالإضافة الى المصرفين العقاري والتجاري.