وسط أنباء عن تقارير إخبارية أشارت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تلقت تأكيدات من الإدارة الأميركية حول موافقة صريحة من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح على نقل السلطة إلى نائبه، كشفت مصادر سياسية يمنية أن قيادات في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن توجهت إلى العاصمة السعودية الرياض لمحاولة إقناع المملكة بإدخال تعديلات جديدة على المبادرة الخليجية، الأمر الذي نفته المعارضة بشدة.
وحسب المصادر فإن الأمينين المساعدين للحزب الحاكم أحمد عبيد بن دغر وسلطان البركاني وصلا العاصمة الرياض، في محاولة لإقناع القيادة السعودية بضرورة إدخال تعديلات جديدة على المبادرة الخليجية، تحت مبرر أن «التطورات التي أعقبت محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس علي عبدالله صالح جعلت المبادرة بصيغتها الحالية غير قابلة للتطبيق».
من جهتها، نفت مصادر في المعارضة علمها بوجود أي توجه خليجي لتعديل المبادرة، لاسيما وان الحزب الحاكم والمعارضة قد وقعا عليها، ولم يتبق سوى توقيع صالح. ونفى القيادي البارز في المعارضة محمد الصبري لـ«البيان» بصورة قطعية وجود وفد من المعارضة في الرياض للبحث في تعديلات مقترحة على المبادرة، وقال إن «العالم مجمع اليوم على ضرورة أن يوقع صالح عليها، وان تدخل البلاد فوراً في المرحلة الانتقالية».
في السياق، قالت مصادر سياسية إن الرئيس صالح «اشترط للتوقيع على المبادرة ان ينص في آلية تنفيذها على ان يغادر معه اليمن قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية اللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن النظام ومعه زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر وإخوانه، على أن تكون عودة هؤلاء عقب انتخاب رئيس جديد للبلاد».
وأوضحت المصادر لـ«البيان» أن هذه الاشتراطات طرحت على الوسطاء الدوليين وتضمنت أيضاً الالتزام بإصدار قرار عفو شامل عن الرئيس وكل الذين عملوا معه طوال فترة حكمه وعدم جواز ملاحقتهم قضائياً، إلا أن المعارضة لم تبلغ رسمياً بشيء منها حتى الآن.
نقل السلطة
في سياق متصل، نسبت صحيفة يمنية مستقلة إلى دبلوماسي خليجي رفيع المستوى في صنعاء قوله إن دول الخليج والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تلقت تأكيدات من الجانب الأميركي أن صالح بعث بخطاب للبيت الأبيض أكد فيه موافقته الصريحة على نقل السلطة إلى نائبه.
وأفادت يومية «أخبار اليوم» المستقلة أمس عن الدبلوماسي الخليجي تأكيده ان خطاب صالح للبيت الأبيض تضمن عدم الرغبة بالعودة إلى اليمن وهو ما لقي ترحيباً من جانب أحد مستشاري الرئيس الأميركي أوباما. وقال الدبلوماسي إن «رد البيت الأبيض كان بالترحيب والمطالبة بالنقل الفوري للسلطة من دون تأخير وفق المبادرة الخليجية».
وأضاف ان «التصريحات المنسوبة لمصادر أميركية أن صالح اتخذ قراراً بعدم العودة إلى اليمن كان مبنياً على تأكيده ذلك في رسالة وجهها للبيت الأبيض». وأكد أن «مسألة نقل السلطة الفوري أمر يحظى بدعم جميع دول الخليج بما في ذلك السعودية وأن أي تعديل على المبادرة الخليجية قوبل بالرفض التام من قبل دول الخليج».
وكشف عن أن «التنسيق بين دول الخليج والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي مستمر بوتيرة عالية على قاعدة النقل الفوري للسلطة باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة اليمنية سواءً وفق آليات المبادرة الخليجية أو المبادرة التي عرضها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر في زيارته الأخيرة لليمن». وكانت الولايات المتحدة الأميركية أعربت عن استغرابها من عدم توقيع الرئيس اليمني صالح على مبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة السياسية في اليمن.
وقالت متحدثة باسمها إن القضية في اليمن هي المضي قدماً في المرحلة الانتقالية الديمقراطية على غرار الاتفاقية التي طرحها مجلس التعاون الخليجي، وقال الرئيس اليمني مراراً انه يدعمها.
دعوة من الأحمر
من جهته، دعا اللواء الأحمر المجتمع الدولي إلى التعامل مع الثورة كأمر واقع واتخاذ خطوات عاجلة لنقل السلطة في البلاد ودون تأجير. وتعهدّ الأحمر، خلال لقاء جمعه بالسفير الألماني لدى صنعاء، بأن تستمر الثورة في سلميتها وان لا تنجر إلى العنف، حتى تحقق كافة أهدافها.
مجلس الأمن يبدي قلقه حيال استغلال «القاعدة» الفراغ السياسي
أعرب مجلس الامن الدولي عن «قلقه العميق» من ان يستغل تنظيم «القاعدة» فراغ السلطة الحاصل في اليمن لتعزيز نفوذه، محذرا من تفاقم الاوضاع الاقتصادية والانسانية اذا ما استمرت الازمة السياسية.
وأعرب أعضاء المجلس في بيان ختامي عقب جلسة عقدت مداولات عقدت أول من أمس ناقشوا فيها تقريرا عن الأوضاع في اليمن عن «قلقهم العميق» من أن يستغل القاعدة فراغ السلطة؛ لتعزيز نفوذه في هذا البلد، وحذروا من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية إذا ما استمرت الازمة السياسية. وحض الأعضاء أنصار الرئيس علي عبد الله صالح والمعارضة على ايجاد مخرج سريع للازمة السياسية التي تشل البلاد، وهو مخرج من شأنه أن يوقف التدهور الأمني والإنساني. كما أعربوا عن «قلقهم العميق من تفاقم الوضع الامني ولا سيما خطر القاعدة في شبه جزيرة العرب».
ودعا مجلس الامن الافرقاء اليمنيين على السماح بوصول المساعدات وفرق الاغاثة الانسانية الى اليمن، محذرا من النقص الحاد والمتزايد في المواد الغذائية الاساسية في هذا البلد وتدهور البنى التحتية.
وجاء في البيان ان مجلس الامن «يدعو كل الاطراف الى الشروع سريعا في عملية انتقال سياسي واسع يقررها ويقودها اليمنيون».من جهته، وخلال تقديمه لتقرير عن مهمته الاخيرة في اليمن، حذر المبعوث الخاص للامم المتحدة جمال بينومار من ان «الاقتصاد اليمني مهدد بالانهيار».
ويغرق اليمن في ازمة سياسية مفتوحة منذ اندلاع الاحتجاجات ضد صالح الحاكم منذ 33 عاما، والتي قتل خلالها المئات في مواجهات بين قوات الامن والجيش من جهة والمعارضة من جهة اخرى، يضاف اليهم قتلى المعارك بين تنظيم القاعدة والقوات الحكومية.وكانت المعارضة اليمنية أعلنت أول من أمس انها ستجتمع في الـ17 من أغسطس الجاري لتأسيس «مجلس وطني» يضم مكوناتها المختلفة تمهيدا لاسقاط النظام بعد ستة شهور من الاحتجاجات المتواصلة ورفض صالح التنحي عن السلطة.
