يكثف الفلسطينيون جهودهم من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم توقعاتهم أن يقابل طلبهم بـ«الفيتو» الأميركي، الامر الذي جعلهم يضعون خطة ثانية تتمثل في المطالبة بالحصول على «مكانة دولة مراقبة».
واعد فريق من الخبراء الفلسطينيين رسالة موجهة الى الامين العام للامم المتحدة بن كي مون للمطالبة باعتراف مجلس الامن الدولي بدولة فلسطين على حدود العام 67، وأخرى موجهة الى الجمعية العامة للامم المتحدة لمطالبتها رفع مكانة فلسطين من منظمة مراقبة الى دولة مراقبة. وجاب 13 وفدا فلسطينيا القارات الست في الاسابيع الاخيرة لمطالبة الدول الاعضاء في المنظمة الدولية الاعتراف بفلسطين.
عدم التردد
يقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في حديث لـ«البيان»: «طالبنا جميع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى الآن القيام بذلك بأسرع وقت». ويضيف: «وعلى دول العالم ألاّ تتردد في دعم ومساندة المسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين». ويردف القول إن «الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر لا يشكل الإستراتيجية الفلسطينية، بل يعتبر جزءاً منها، إذ إن الإستراتيجية تتمثل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة فلسطين إلى خارطة الجغرافيا».
من جهته، يقول السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة د. رياض منصور في حديث لـ «البيان» إن الهدف النهائي هو الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كما حصل مع جنوب السودان، ولكن إذا تعثّر ذلك فسنعمل على انتقال فلسطين من كيان «مراقب» إلى «دولة غير عضو مراقبة»، حتى تنضج الظروف لتحقيق العضوية الكاملة.
ويضيف: «يجب عدم التقليل من أهمية الانتقال إلى دولة مراقبة؛ لما في مثل هذا التحول من أهمية قانونية وسياسية، ولما سيكون له من تأثير فعلي، حيث إن هذا النوع من التمثيل سيمكننا من تحقيق الكثير على المستوى الدولي وسيفتح لنا أبواباً كانت موصدةً أمامنا؛ كوننا لسنا مصنفين كدولة حتى الآن».
ويؤكد: «لا شك في أن إنجاز تطوير مركز فلسطين القانوني في الأمم المتحدة من كيان مراقب إلى دولة مراقبة، هو أحد الخيارات المطروحة والتي تمت دراستها، ولكن هذا لا يلغي حق دولة فلسطين في العضوية في الأمم المتحدة».
فوائد عديدة
ويشير منصور إلى أن «هناك فوائد عديدة من الحصول على دولة مراقب منها على سبيل المثال لا الحصر، حسم مسألة الدولة الفلسطينية ككيان سياسي وقانوني، وهي المرة الأولى في التاريخ التي يقيم فيها الشعب الفلسطيني دولته».
ويضيف: «كذلك انضمام فلسطين إلى الوكالات والهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة ودخولها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وهي حكر على الدول، يفتح أمامنا مجالاً قانونياً وسياسياً يساعد بشكل كبير على محاصرة السياسات الاستعمارية الإسرائيلية كما أنه ينهي الادعاءات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة ويساهم في عزلة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، دولياً إذا ما واصلت ممارساتها غير القانونية».
ويشدد السفير الفلسطيني على أن استخدام الولايات المتحدة لـ«الفيتو» لا يعني نهاية المسألة، حيث «يمكننا العودة إلى مجلس الأمن في أي وقت نراه مناسباً».
ويشير إلى أن «أمامنا هدف محدد وهو الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود ما قبل الرابع من يونيو في العام 67 بما فيها القدس الشرقية والحصول على العضوية في الأمم المتحدة وهذه مسألة معلنة وستفرض أمراً واقعاً إيجابياً نتيجته الحتمية عودة المرجعية إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومن خلال تحقيق ذلك نسعى إلى تقليل دائرة الدول المعارضة لهذا الحق الفلسطيني وزيادة المؤيدين له، لا نسعى ولا نرغب في التصادم مع الولايات المتحدة أثناء ذلك؛ لأنه سيصب فقط في مصلحة إسرائيل».
خطة التطورات
ويكشف المسؤول الفلسطيني عن «خطة واضحة للتعامل مع التطورات فيما يخص السعي للحصول على الاعتراف والعضوية، فهناك 122 دولة تعترف بفلسطين وسيتصاعد هذا الرقم الذي يمثل الآن غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة».
ويضيف: «نحن نعتبر هذه الخطوة نقلة نوعية مهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني النضالي وسعيه لنيل الحرية، ولن نتوقف حتى نحقق هذا الهدف السامي، إن بقاء الاحتلال لا ينفي حقنا الطبيعي والتاريخي في تقرير المصير ولا يقلل من أهمية الاعتراف، بل على العكس فهو سيشكل خطوةً مهمةً نحو إنهاء الاحتلال ونزع الشرعية عن الاحتلال وكافة ممارساته في فلسطين».