قررت المحكمة الإدارية العليا في مصر تأجيل الطعن المقام من الرئيس السابق حسني مبارك ورئيس وزرائه أحمد نظيف ووزير داخليته حبيب العادلي ضد الحكم القضائي الصادر بتغريمهم 540 مليون جنيه متضامنين لقطعهم خدمة الاتصالات والمحمول والرسائل القصيرة أثناء أحداث الثورة لجلسة 3 أكتوبر للاطلاع.
في وقت اطلع محامو العادلي على أشرطة الفيديو التي قدمتها المخابرات المصرية إلى النيابة، فيما قال نائب رئيس محكمة النقض الأسبق إن هناك عددا من البلاغات الجديدة ستُقدم ضد مبارك، وفى مقدمتها بلاغات تتهمه باستخدام التعذيب في المعتقلات، بينما لا يزال الملف الطبي لمبارك غامضا مع تضارب الأنباء حول حالته الصحية.
وقررت المحكمة ضم جميع الطعون المقامة من الرئيس السابق والعادلي ونظيف، ليصدر فيهما حكم واحد لوحدة الموضوع، وطالبت المحكمة من هيئة قضايا الدولة إيداع صورة رسمية من محضر استماع لجنة 20 يناير التي انعقدت برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف بالقرية الذكية، وإيداع جميع القرارات والتعليمات التي صدرت من غرفة العمليات المشكلة من وزارة الدفاع والداخلية والمخابرات العامة والتي اجتمعت في سنترال رمسيس لمتابعة تنفيذ قطع الاتصالات من يوم 21 يناير حتى 28 يناير، والافادة عما تم بشأن التحقيقات التي تمت بخصوص قطع الاتصالات اعتباراً من 28 يناير حتى عودتها.
أدلة المخابرات
من جانبهم، اطلع محامو اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق وستة من كبار معاونيه السابقين على أحراز القضية التي تجمع العادلي بمبارك وهى القضية المتعلقة بقتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير.
ومن بين الأحراز شرائط فيديو قدمها جهاز المخابرات العامة المصرية للمحكمة التي تتولى محاكمة مبارك ووزير داخليته وتظهر هذه الشرائط مجموعة من الرجال بملابس مدنية يقذفون بكرات حارقة على المتظاهرين بميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، كما يظهر شريط آخر لرجال أعالي مباني محيطة بميدان التحرير يلقون بالحجارة على المتظاهرين، كما ضمت الأحراز أيضا أسلحة وطلقات نارية ومقذوفات مختلفة الشكل والعيار تقول النيابة العامة المصرية أنها استخدمت في قتل المتظاهرين.
تعذيب المعتقلات
في السياق ذاته، قال نائب رئيس محكمة النقض الأسبق المستشار محمود الخضيري أن «عددا من الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب إبان حكم مبارك سيتقدمون ببلاغات ضده في هذا الشأن»، موضحاً أن «تهمة التعذيب من التهم التي لا تسقط بالتقادم».
وأشار الخضيري إن «علنية المحاكمات وإذاعتها أعادت الهدوء للشارع المصري، وأثبتت أن الثورة تسير في الطريق الصحيح»، منوها أن هيئة المحكمة التي تنظر قضية الرئيس السابق ليست ملزمة بالاستماع إلى كل الشهود الذين طلبهم فريد الديب محامى مبارك والذين يتخطى عددهم 1600 شاهد، ولكنها ملزمة الاستماع إلى شهود الاثبات الذين استدعتهم النيابة قبل ذلك ويتجاوز عددهم حوالى 400 شاهد فقط.
غموض
من جانب آخر، لايزال الغموض يلف صحة الرئيس السابق حسني مبارك. ففي الوقت الذي سربت فيه مصادر أنباء من داخل مستشفى المركز العالمي المحبوس فيه الرئيس المصري السابق تفيد بأن مبارك استعاد معنوياته ويتناول الطعام بشكل منتظم ويشاهد التليفزيون بل وإن الحالة النفسية لمبارك تحسنت بعد أن انتقل من شرم الشيخ لمستشفى المركز العالمي الذي يتلقى مكالمات هاتفية من مصريين وعرب للاطمئنان على مبارك، ولكن إدارة المستشفى تمنع تحويل المكالمات لمبارك وفقا للوائح التي تسري على المسجونين احتياطيا.
وقال أستاذ الأورام في جامعة القاهرة ياسر عبدالقادر والمكلف بالكشف على الرئيس المصري السابق ورفع تقرير للمحكمة حول إصابته بالسرطان من عدمه، إنه «لم يتمكن حتى الآن من الكشف على الرئيس المصري السابق»، وأنه طلب من الفريق الطبي المصاحب لمبارك إجراء تحليلات وأشعة وفحوص طبية لدلالات الأورام بأدق الأجهزة الطبية الممكنة حتى يمكن له أن يقرر الحالة الصحية لمبارك.
دعوى مثيرة
انشغلت الأوساط القضائية في مصر بدعوى هي الأولى من نوعها منسوبة إلى احد وكلاء النائب العام في مصر وتطالب الدعوى بحل النيابة العامة، كما تطالب بإقالة النائب العام في مصر.وهذه الدعوى من الممكن في حالة قبولها من جانب مجلس الدولة في مصر أن تؤدي إلى فراغ قضائي يعطل سير العدالة في جميع دوائر التقاضي بمصر، بما فيها القضية المتهم فيها الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال.
