بتأخير سبعة اعوام، خطا لبنان الخطوة الأولى على طريق تثبيت حدوده البحرية الاقتصادية وحماية حقّه في ثروته النفطية والغازية في مياهه الإقليمية، عبر إقرار اقتراح قانون المناطق البحرية بعد نحو أسبوعين فقط من العمل المنسّق بين المجلس النيابي والحكومة أسفر عن إعداد اقتراح قانون يعطي لبنان الحق بمياهه ويجعله قادراً على المجاهرة بصكّ ملكيّة بحره، بما يضع الإطار القانوني للملفّ النفطي اللبناني مقدمةً لخطوات لاحقة تدخِل لبنان فعلياً في نطاق الاستفادة من هذه الثروة.
واذا كان البعد الوطني الشامل لهذا الإنجاز نأى بالقانون الى حدود قصوى عن الإنقسامات السياسية المعهودة، فقد سجّل المراقبون ظاهرة إستثنائية للوسط السياسي برمته والذي تجاوز بفريقيه الأكثري والمعارض الحساسيات والحسابات الضيقة، وخصوصاً بعدما فوجئ لبنان مؤخراً باتفاق قبرصي- إسرائيلي يقضم بعضاً من مياهه الإقليميّة ما أتاح تجاوز نقاط شكلية شابت رحلة إقرار هذا الاقتراح فأخرجه مجلس النواب في عملية توافقية بين الحكومة والمجلس من جهة والأكثرية والمعارضة من جهة أخرى.
وبالتالي، وعلى الرغم من الجدل الشكلي الذي جرى حول إقرار اقتراح القانون، فإن الخطوة أقرَّت بإجماع نادر وتحوّلت الى قضية سيادية لا خلاف عليها بين اللبنانيين، الأمر الذي يعزّز المهمة الدبلوماسية للحكومة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
ومع إقرار مبدأ ترسيم الحدود البحريّة، ربحت الدولة اللبنانية مشروع النفط والغاز إستعداداً للسير في عملية التنقيب عن الذهب الأسود. وباتت الأنظار متجهة نحو الخطوات التالية بدءاً بنشر القانون من قبل الرئيس ميشال سليمان ليصبح بالتالي نافذاً، على أن يليه في فترة لاحقة وغير بعيدة زمنياً إصدار المراسيم التطبيقة لهذا القانون والتي ستحسم الإحداثيات التي يتحدّد بموجبها خطّ الحدود البحرية الاقتصادية ما بين لبنان واسرائيل ولبنان وقبرص وسوريا، على أن يرسل الملف الى الأمم المتحدة لتقوم بدورها في تثبيت الترسيم.
مراسيم تطبيقية
وفي هذا السياق، كشفت مصادر نيابيّة معنيّة لـ«البيان» أنه بعد أن أقرّ مجلس النواب اقتراح قانون ترسيم الحدود البحرية اللبنانية، انتقلت القضية الى الحكومة، عبر وزارات الدفاع والطاقة والخارجية التي يتعيّن عليها، كلّ في حقّها، أن تسعى لاستصدار المراسيم التطبيقية وإطلاق ورشة مفاوضات مع سوريا وقبرص والبحث عن السبل الآيلة الى حلّ النزاع مع إسرائيل حول منطقة الـ850 كيلومتراً. ولفتت المصادر الى أن مجموع هذه الإجراءات «يندرج ضمن أول الغيث في رحلة طويلة للبحث عن النفط والغاز والثروات البحرية الأخرى من معدنية وحيوانية».
مسألة الترسيم
الى ذلك، وبعد إعلان لبنان أو تحديده للمناطق البحرية، فإن مسألة الترسيم تعود للحكومة وذلك وفق ثلاث خطوات يجب أن تتمّ بشكل متوازي ومن ضمن عمل مشترك للحكومة والمجلس النيابي، وهي: التدقيق بالإحداثيات، التفاوض مع قبرص وسوريا، وإصدار مجموعة قوانين تتعلّق بالثروة السمكيّة والبيئة البحريّة ومرور السفن الحربية.
علماً أن موضوع النزاع مع إسرائيل هو موضوع آخر يجب أن يتمّ التعاطي معه بواسطة مجلس الأمن تحت الفصل السابع على اعتبار أن إسرائيل لم توقّع على قانون البحار الذي يفرض موافقة طرفين.
وبحسب مصادر مواكبة لهذا الملف، فإنه «بإمكان لبنان، في لحظة مراسلة الأمم المتحدة بالملف الجديد، الانتقال فوراً الى الدخول في مناقصات التلزيم للتنقيب ضمن الخطوط التي تحدّدها الإحداثيات. أما المناطق المتنازع عليها، فتترك للبتّ فيها من خلال الأمم المتحدة». وأما موضوع استخراج النفط والموارد النفطية، فهو من عمل وزارة الطاقة التي يفترض بها أن تصدر المراسيم التطبيقية لقانون النفط الذي أقرّه المجلس النيابي، بحيث تبدأ العمل على إعداد الملفات لإعطاء تراخيص التنقيب عن النفط للشركات الدولية، ما يعني، بحسب المصادر، أن استخراج النفط يلزمه بضعة اعوام أخرى.