عندما أخرج مقاتلو المعارضة الليبية القوات الحكومية من مصنع للاسمنت عند أطراف بئر الغنم الشهر الماضي وأقاموا موقعا على بعد نحو 80 كيلومترا من طرابلس، بدأ الانتصار يلوح في الافق. لكن الرجال الذين يسيطرون على موقع المعارضة في الجبل الغربي المنطقة الاقرب الى العاصمة يجدون أنه من الصعب التقدم لبضع مئات من الامتار ناهيك عن الوصول الى معقل معمر القذافي.
وقال مقاتل من المعارضة يدعى موفات بعد أن طلب عدم الكشف عن بقية اسمه لحماية عائلته من اي هجمات انتقامية: «عندما سيطرنا عليه اخذنا نقول سنصل الى طرابلس قريبا. اتصلنا حتى بعائلاتنا وقلنا اننا قريبون جدا من طرابلس. الان لا نتوقع في حقيقة الامر احراز أي تقدم. نأمل فحسب».
والاوضاع في بئر الغنم تسلط الضوء على الصعوبات التي تقف أمام محاولة ترجيح كفة الحرب في ليبيا لصالح المعارضين الذين يسعون لانهاء حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما. ويجلس في المصنع محامون وأطباء وطلاب يرتدون الزي العسكري لكنهم ما زالوا يتعلمون القتال لمحاولة معرفة كيفية التفوق على جيش مدرب على نحو جيد. وتتمركز القوات الحكومية على مسافة نحو كيلومترين في بلدة بئر الغنم.
اسلحة خفيفة
وفي اي مرة يحاول فيها مقاتلو المعارضة المسلحون ببنادق هجومية المضي قدما عبر سلسلة تلال، فانهم يجدون ارضا صحراوية مكشوفة ووعرة لا توفر لهم غطاء من اسلحة ثقيلة مثل المورتر والرشاشات الثقيلة. وقال طالب من مقاتلي المعارضة يدعى محمود عبد الله اثناء جلوسه داخل خيمة: «قوات القذافي ستقطع علينا الطريق اذا حاولنا التقدم».
وأضاف: «في البداية اعتقدنا ان باستطاعتنا التقدم صوب طرابلس خلال بضعة ايام أو اسبوع. ولكن ليست هناك امكانية في حدوث ذلك سريعا.
قوات القذافي منظمة على نحو جيد. غالبا ما يتحركون خلال الليل ويضيئون اضواء سياراتهم كاشارات. من الصعب التكهن بتحركاتهم». وليس لدى الثوار اي حماية تذكر ومعظمهم مسلح ببنادق «ايه كيه 47» او ببضعة اسلحة حكومية رشاشة تم التخلي عنها عندما اجتاح مقاتلو المعارضة المنطقة.
وقال ثائر: «لا نعتقد انه سيحدث تغيير كبير هنا طالما لا نمتلك سوى هذه الاسلحة الخفيفة». وفي منطقة الجبل الغربي بليبيا، يسيطر الثوار على سلسلة بلدات تمتد لمسافة اكثر من 200 كيلومتر عبر هضبة قاتمة من الحدود التونسية. واستطاعوا ايضا السيطرة على بضع بلدات وقرى في هجوم جديد.
لكن كما يوضح الوضع في بئر الغنم فان المضي قدما الى طرابلس يمثل تحديات اكبر بكثير. ويمضي الثوار الكثير من وقتهم في الصلاة على امل ان يمنحهم شهر رمضان القوة وتحقيق النصر في نهاية المطاف. وقال مقاتل من المعارضة يدعى محمد مختار: «انا واثق من اننا سننتصر. انا واثق تماما. عندما خطبت تعهدت بعدم الزواج الى ان يسقط الطاغية القذافي.. امل فقط ألا نضطر للانتظار طويلا جدا».
