يستمر الحديث في تونس عن الانفلات الأمني في شهر رمضان باتساع ظاهرة قطع الطرق وخاصة في المناطق الداخلية في ظل ما يوصف على انه عجز حكومي على إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز الأزمة الأمنية في البلاد والتي يخشى المراقبون المحليون من ان تشهد تصاعداً خلال الأيام والأسابيع القادمة التي تسبق تنظيم أول انتخابات تعددية بعد ثورة 14 يناير الماضي.

وأعلنت السلطات التونسية أول أمس عن فرض حظر التجول بمدينة جبنيانة ومنطقة المساترية القريبة منها بسبب المواجهات التي شهدتاها منذ أوائل الأسبوع التي تقف وراءها خلافات عشائرية قديمة بين قاطني المنطقتين. وشهدت جبنيانة معارك طاحنة استعمل فيها الطرفان أسلحة بيضاء وبنادق صيد ما دفع بقوات الأمن والجيش إلى التدخل وفض النزاع واستخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق العناصر الخارجة عن القانون. وقالت مصادر أمنية ان عشرات الجرحى تم نقلهم إلى المستشفى المحلي لتلقي العلاج.

وعمدت مجموعة من الشباب العاطلين عن العمل إلى قطع حركة المرور على السكك الحديدية بوسط المدينة بوضع حواجز.

وتسببت هذه الحركة الاحتجاجية التي تأتى على خلفية عدم حصول البعض على فرص عمل وعدم صرف الأجور في عدم تمكن عمال المجمع الكيميائي التونسي بمنطقة المظيلة من الالتحاق بمراكز عملهم. كما تعطلت منذ يومين عملية نقل البضائع انطلاقاً من منطقة القصر في اتجاه العاصمة وقابس وصفاقس بسبب اعتصام مفتوح ينفذه عمال الشركة والمحطات بالشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بالجهة بمحطة النقل الحديدي الواقعة بالمنطقة.

 

قوى الردة

وقالت رئيسة «المجلس الوطني للحريات» سهام بن سدرين، والذي أطلق حملة تحت عنوان «رمضان بدون عنف»، أن هناك جهات وصفتها بـ«قوى الردّة» تعمل على «زرع الفتنة وترويع المواطنين». وصرحت بذلك عقب حادثة شهدتها مدينة جندوبة أول من أمس حيث تم الهجوم على عدد من المفطرين من قبل بعض المتشددين. وقالت بن سدرين ان هذه القوى «تدفع إلى مقايضة الحرية بالأمن حفاظاً على مصالحها»، محملة الحكومة الانتقالية مسؤولية حماية التونسيين.

وكانت بن سدرين قالت انه على اثر تزايد الدعوات في الآونة الأخيرة سيما على الشبكات الاجتماعية بإغلاق الفضاءات والمقاهي نهاراً خلال شهر رمضان وذلك عبر التهديدات، تم إطلاق حملة لنبذ العنف قام بها 11 حزباً و6 جمعيات إلى حد الآن في انتظار انخراط أحزاب وجمعيات أخرى. وبينت بن سدرين انه سيتم التعريف بهذه المبادرة عبر حملة إعلامية تضم إعلانات ومعلقات وندوات طيلة شهر رمضان المعظم. وأكدت ان «نبذ جميع أشكال العنف والتحريض عليه عبر توظيف الشعائر الدينية هو مسؤولية المجتمع المدني»، منوهة إلى ان «هناك قوى مضادة تسعى إلى إجهاض الثورة وتقسيم المجتمع التونسي عبر إثارة الصراعات العقائدية وتغذية النعرات الجهوية والقبلية».

 

تفاقم وحالات

من جهته، كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية هشام المؤدب بأن شهر يوليو الماضي شهد تفاقم بعض السلوكيات الخطيرة على غرار إغلاق الطرقات ومداخل المؤسسات الاقتصادية الحيوية التي ارتفع عددها من 103 حالات خلال شهر يونيو إلى 184 حالة خلال شهر يوليو مسجلة ارتفاعاً بنسبة 80 في المائة فيما ارتفع عدد حالات قطع الماء والكهرباء، وأضاف ان عدد الاعتصامات زاد خلال نفس الفترة بنسبة 100 بالمائة حيث ارتفع عددها من 78 حالة خلال شهر يونيو إلى 156 حالة خلال شهر يوليو.

وذكر في هذا السياق ان «حق التظاهر السلمي مضمون لكافة التونسيين شرط عدم مساسه بالمصالح الحيوية للمواطنين»، داعياً إلى «ضرورة التحلي بروح المواطنة لكي لا يتم حل مشكلات بعض الأفراد على حساب البعض الآخر».