توقع البعض في مصر أن تطغى السياسة على مظاهر شهر رمضان، أو أن يحدث العكس، فتطغى مظاهر الشهر الكريم على الاحداث السياسية الساخنة. ولكن الروح المصرية بقدرتها المعهودة على التحايل على صعاب الأمور نجحت في خلط الاثنين معا ليكون المنتج النهائي «رمضان بطعم الثورة». فشهر الصوم «كريم» كعادته كما يتفق معظم المصريين، ولكنه ليس «شهر مبارك»، في إشارة إلى الاسم الاخير للرئيس السابق حسني مبارك.

ظهر ذلك جليا في الرسائل النصية التي تبادلها المصريون مع بداية الشهر، حيث دارت في فلك السياسة من أمثال «كل عام وأنتم بخير بمناسبة فلول شهر شعبان، وقرب بداية شهر رمضان الـمبارك» و« يا رب يكون الشهر كله: جمال وسرور ومصر توصل فيه للـعلاء وتعيش في عز وتبدأ على نظيف، وأنا أؤكد على عزمي الشديد على ذلك لأحصل على صفوت الحسنات، ويجعلنا من عبيد الله الصالحين»، في إشارة يفهمها أي مصري إلى أبرز وجوه النظام السابق.

وعكست الرسائل أيضا تنوع التوجهات السياسية من أمثال: «أصدقائي الليبراليين رمضانكم حرية، أصدقائي الاشتراكيين رمضانكم عدالة اجتماعية، أصدقائي الإسلاميين تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، أصدقائي غير المسيسين رمضان كريم، أصدقائي الفلول رمضان مبارك».

عودة الثقة

ورغم أن النزعة السياسية كادت تتفوق مع أول أيام الشهر مع قيام قوات الشرطة والجيش بإخلاء ميدان التحرير وسط القاهرة من المعتصمين وما تلا ذلك من دعوات للتظاهر كل يوم بعد صلاة التراويح، إلا أنها سرعان ما هدأت مع الجلسة الأولى لمحاكمة مبارك في اليوم الثالث من رمضان.

والتي كان لها الفضل، بحسب البعض، في عودة شيء من الثقة بين الشعب والمجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى إدارة شؤون البلاد منذ تنحي مبارك في فبراير الماضي. ولكن هذا لا يعني أن مد السياسة والحديث في شؤونها قد انحسر، فقد أعقبت الجلسة حوارات مطولة يكاد المرء يسمعها في كل مكان يذهب اليه، تطرقت إلى حالة الرئيس السابق وولديه ومصحفيهما وغيرها من التفاصيل التي قد يكون لها مغزى.

 

فانوس رمضان

لم يقف حد «رمضان بطعم الثورة» عند هذا فحسب، بل أن الفوانيس التي يلعب بها الأطفال لبست حلة الثورة أيضا، فانتشر منها هذا العام «الفانوس الدبابة» الذي يحمل على ظهره الجندي. كما ان هناك الفانوس بألوان العلم المصري.ورغم ارتفاع الأسعار، حرص المصريون على الإبقاء على مظاهر الشهر من زينة وولائم، ولكن من الواضح أن الإقبال على الشراء يختلف من منطقة لأخرى بحسب المستوى الاجتماعي، فمثلا في المناطق الأكثر فقرا يقتصر الناس على الشراء بأقل الكميات، أما في الأسواق الكبيرة، فالشراء بكميات ضخمة وهائلة وأحيانا دون حاجة آنية.

ويرجع البعض السبب في هذا الإقبال إلى تجهيز ما يتعارف عليه في مصر بـ «حقائب رمضان» وهي عبارة عن عبوات تضم مواد غذائية أساسية مثل السكر والارز والزيت وغيرها، حيث توزعها الأسر الميسورة أو الجمعيات الأهلية على الفقراء لتكفيهم السؤال في رمضان.