أصيب نحو 20 شخصا خلال صدامات عنيفة بين قوات مكافحة الشغب التابعة للمديرية العامة للامن الوطني في الجزائر، و محتجين بحي حيدرة الراقي على مرتفعات العاصمة.
وبدأت المواجهات فجرا حين اقدمت جرافات لقطع اشجار غابة بالحي بغرض تحويل المكان الى موقف سيارات بطوابق. و رفض السكان المشروع لانه « يقضى على الرئة التي يتنفسون منها» حسب تعبير احدهم، و فرضوا على القائمين بالمشروع مغادرة المكان، بعدها تدخلت قوة كبيرة من شرطة الشغب واستعملت الغازات المسيلة للدموع باكرا وحاصرت عمارات تقع قرب الغابة انطلق منها المحتجون واقتحمت مساكن عديدة لاعتقال شباب قادوا عملية قطع الطريق المؤدي للغابة وطردوا العمال المكلفين بانجاز المشروع.
وقال احد السكان «ان الجو كان مرعبا، كان افراد الشرطة يتصرفون بعدائية شديدة فضربوا عددا كبيرا من السكان بالعصي وشتموا الجميع وتوعدوا بالمزيد ان تجرأ احد على الوقوف بطريق الفريق المكلف بقلع الاشجار». وبالمقابل رد الشباب على حملة القمع بالزجاجات الحارقة على فلول الشرطة وسياراتهم وحمل كل صغير وكبير ما يقدر من الحجارة لرجم الفريق الامني.
وافادت معلومات ان ثلاثة من بين الجرحى في حالة حرجة جدا في مستشفى مصطفى الجامعي، فيما اعلن عن اعتقال خمسة من الشباب ويجري البحث عن فارين.
وكان سكان هذا الحي الشعبي الذي تقع عماراته الموروثة عن عهد الاستعمار الفرنسي، على مقربة من قصور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين في «حيدرة» اغنى وافخم المناطق السكنية في العاصمة الجزائر، قد سعوا باتجاه السلطات لوقف مشروع بناء موقف للسيارات مكان غابة الصنوبر الكثيفة التي تنعش الاجواء. وقال احمد وهو استاذ بمدرسة ثانوية في الثامنة الخمسين من العمر « هذا المشروع قاتل. سيقتلعون غابة كبيرة وجميلة هي ما تبقى لنا من الطبيعة في هذا المكان ويحولونها الى مبعث غازات قاتلة من آلاف السيارات التي ستجثم هنا.. القائمون على هذا الامر لا يفكرون في صحة السكان... بل وأكثر من ذلك يقهروننا لاننا رفضنا الموت البطيئ».
واكد في تصريح لـ «البيان» ان المساعي ستتواصل وان القهر لا يثني السكان ولا يدفعهم الى الانكفاء والتفريط في غابتهم ومستقبلهم. واضاف: «المسؤولون من مختلف المستويات يتهربون من مقابلة ممثلين عن السكان لشرح الموقف واكتفوا بارسال فرق من الشرطة لا تعرف الرحمة. انهم روعوا الاطفال و العجزة عند الفجر».
من جهتها شجبت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان ما زعمت انه «قمع ممنهج» ضد سكان «حي حديقة الصنوبر». ودعت الى «الاستجابة لمطالب المقيمين بالحي لانها تدافع عن ثروة جماعية وعن مصدر حياة، ويقاومون ما يهدد العائلات من آثار التلوث».
