لاصوت يعلو فوق صوت المحاكمة.. هذا هو الشعار الذي أطلق على أصداء محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك في القاهرة، والتي كان من أبرز أصدائها في القاهرة غياب شبه تام للتعاطف مع مبارك.

وعاش الشارع المصري حالة مزجت بين الدهشة والشعور بالزهو، خلال رؤية رئيسهم السابق في قفص الاتهام، ويواجه تهما بقتل المتظاهرين والفساد.

وحتى قبل موعد السحور الرمضاني في القاهرة، لم يكن لمقاهي المدينة حديث سوى عن المحاكمة، وانخرط رواد المقاهي في مناقشات ساخنة حول وقائع الجلسة، وهي الوقائع التي سيطرت على مناقشات رواد المقاهي المصرية التي عادت سيرتها الأولى للسهر حتى الفجر، وهي العادة التي توقفت خلال فترة الانفلات الأمني الذي صاحب سقوط نظام مبارك.

 

سوء الخاتمة

بعض المصريين اعتبرها بمثابة «سوء الخاتمة» لرجل حكمهم طوال ثلاثة عقود ولم يأبه طوال فترة حكمة للمصاعب المعيشية التي يعاني منها عشرات الملايين من شعبه. وتبارى المصريون حتى من غير القانونيين أو المشتغلين بالمحاماة في نقاش حول الطلبات التي تقدم بها فريق الدفاع عن الرئيس السابق، وتساءلوا حول ما إذا كانت المحكمة ستستجيب لطلب الدفاع عنه باستدعاء رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان للشهادة أمام المحكمة من عدمه.

 

غياب التعاطف

المفارقة أنه على الرغم من ظهور مبارك مريضًا على سرير طبي داخل قفص الاتهام؛ إلا أن ذلك لم يثر أي تعاطف مع الرجل لدى الشعب المصري المعروف بطبيعته العاطفية؛ رغم موجة التعاطف الواسعة من المصريين إبان موت حفيده محمد نجل ابنه علاء قبل أعوام، إلا أن هذه المرة بدا الرأي العام المصري أكثر حرصًا على استمرار المحاكمة ومتشوقًا لاستئنافها في منتصف الشهر الجاري.

 

صدى الصحافة

وفي الصحافة المصرية الصادرة أمس احتلت صور مبارك وهو يرقد على سرير طبي متحرك مرتديا ملابس السجن البيضاء خلف قضبان القفص، الصفحات الاولى.

وكان سقوط مبارك يشبه «اسطورة» لا يمكن حتى تخيلها قبل ثورة الـ25 من يناير، وبدت صورة الحاكم المطلق على سرير داخل القفص كذلك «اسطورية». وبينما عنونت صحيفة «المصري اليوم»: «الفرعون داخل القفص»، كتبت صحيفة «الاهرام ويكلي» الناطقة بالانكليزية: «نهاية مبارك التي تفوق الخيال». وقالت صحيفة «الاخبار» الحكومية: «مبارك في القفص.. الان نجحت الثورة». اما صحيفة «الدستور» المستقلة فعنونت: «ونجحت ثورة مصر».