أعلن في تونس قبل يومين عن ميلاد الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية التي حصلت أخيراً على التأشيرة القانونية وقد طالبت الجمعية أن يعترف الدستور التونسي الجديد بكل الحضارات التي تعاقبت على تونس وأولها الحضارة الأمازيغية.
وقالت رئيسة الجمعية خديجة بن سعيدان إن حصولها على التأشيرة القانونية يعد مكسبا من مكاسب الثورة التونسية مشيرة في ذلك إلى التضييقات الكبيرة التي مورست عليها من طرف النظام السابق بهدف منعها من النشاط ومن إعادة إحياء الثقافة الأمازيغية التي تعد أولى الثقافات التي عرفتها البلاد التونسية.
وطالبت بن سعيدان بالاعتراف بالأمازيغ كمكون أساسي من مكونات الهوية التونسية ورد الاعتبار لتاريخهم من خلال إحياء تراثهم المادي واللامادي والاعتراف بثقافتهم الى جانب المحافظة على العادات والتقاليد الأمازيغية وصيانة الطابع المعماري للقرى التونسية ذات الطابع الأمازيغي والعمل على إدراجها ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. وبيّنت ان عملا مهما ينتظر أعضاء الجمعية ومنظوريها فيما يتعلق بتخليص التراث والثقافة واللغة الأمازيغية بتونس من الأحكام المسبقة المتعلقة بها، مشيرة من ناحية أخرى الى ضرورة أن يعترف الدستور التونسي الجديد بكل الحضارات التي تعاقبت على تونس وأولها الحضارة الأمازيغية. ودعت «كل أمازيغ تونس أفرادا وجماعات إلى العمل على إبراز الهوية الأمازيغية لتونس؛ وكل الأحزاب والنقابات والجمعيات والمنظمات الديمقراطية إلى إعطاء الهوية والثقافة الأمازيغية المكانة التي تستحقها».
وحضت بن سعيدان الحكومة الجديدة إلى الاعتراف باللغة الأمازيغية وصيانتها والعناية بها بعد عقود من الإقبار والإقصاء؛ ودعا الجميع في تونس إلى احترام التعدد والتنوع الثقافي واللغوي والتخلص من النظرة الأحادية لهوية تونس.
وينظر البعض إلى أن أعضاء المجلس التأسيسي للعام 1956 لم يثبّتوا في دستور الاستقلال الهوية القومية للشعب التونسي كان يقولون بأنه جزء من الوطن العربي وإنما اكتفوا بالإشارة إلى أن لغته هي اللغة العربية، كما انهم تحدثوا في الديباجة عن المغرب الكبير وليس عن المغرب العربي ، بما يؤكد أن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة كان مهندس المفردات المعتمدة انطلاقا من ثقافته الفرنسية التي كانت مهيمنة آنذاك إضافة إلى خلافه خلال تلك المرحلة مع الشق العروبي في حركة النضال التونسي والذي كان يقوده الزعيم صالح بن يوسف القريب فكريا ومبدئيا من جمال عبدالناصر.
وكانت خديجة بن سعيدان أعلنت عن تأسيس جمعية الثقافة الأمازيغية في اول اشارة واضحة للهوية الإثنية لمجموعة قومية غير المجموعة العربية في تونس، وتبنت الجمعية ما سبق ان دعا اليه المؤتمر العالمي للأمازيغ خلال انعقاده بباريس يوم 20 اكتوبر 2003.
بيان تأييد
الكونكريس (الكونغرس) العالمي الامازيغي اصدر بيانا من المغرب الاقصى قال فيه انه «تابع باهتمام كبير ثورة الشعب التونسي منذ بداية شرارتها الأولى، والتي انتهت بنجاح إرادة الشعب التونسي على ديكتاتورية بن علي التي حكمت تونس بقبضة من حديد ما يربو عن 23 سنة، حيث صادف هروب الرئيس السابق اليوم الأول من السنة الامازيغية الجديدة 2961»، رابطاً بن التغيير في تونس وبدء السنة الأمازيغية.
واليوم وتونس تستعد لانتخابات المجلس التأسيسي الذي سيشرف على إعداد الدستور الجديد، بدأت مواقع الانترنت عموما تتحدث عن تونس الامازيغية جغرافيا و ليس ديموغرافيا، نظرا لان الأغلبية الساحقة من التونسيين يتحدثون العربية وينحدرون من قبائل عربية قادمة من جزيرة العرب. وقد سأل احد امازيغ تونس: «كيف يسعى حزب العمال الشيوعي التونسي الذي يبلغ عدد أعضائه 200 فرد الى الحصول على مقاعد في المجلس التأسيسي في حين لا يفكر 200 الف امازيغي في ذلك؟ والجواب هنا لا يحتاج الى اجتهاد لان اي امازيغي يستطيع الترشح لعضوية المجلس من منطلق انه تونسي و ليس لانه امازيغي».
ويشكل الناطقون باللغة الأمازيغية اليوم في تونس 100 ألف نسمة ينتشرون في مناطق مطماطة وتطاوين وغمراسن و جربة وقفصة وجبال خمير. وهو ما يعني ان نسبتهم لا تتجاوز1بالمئة من التعداد الشامل للسكان الذي يبلغ 11 مليون نسمة. ولا يتكلم الامازيغ لغتهم الا في ما بينهم ولا يمكن التفريق بينهم وبين العرب، ومنهم من يؤكد على انهم ذوو الجذور العربية الحميرية القديمة.