بالتزامن مع تمدد المجاعة لتشمل أنحاء جديدة في الصومال وفي القرن الإفريقي.. كشفت مصادر أميركية أرقاماً مخيفة عن عدد ضحايا هذه الكارثة، إذ قضى نحو 29 ألف طفل في الصومال وحده بسبب الجوع خلال الشهور الثلاثة الماضية. ووسط قلق أممي وأميركي من ضعف تمويل عمليات الإغاثة حضّت واشنطن الشركاء الدوليين للعمل العاجل لتقديم مزيد من المساعدات.

ورغم التحذيرات من تداعيات خطرة وصور الأطفال المتضورين جوعا في المنطقة وخاصة الصومال التي تمزقها الحرب، لم يتحرك المجتمع الدولي بالسرعة الكافية لتقديم المساعدات اللازمة.

ويعاني الصوماليون أكثر من غيرهم في القرن الإفريقي نتيجة عدم الاستقرار جراء 20 عاما من الحرب الأهلية وبسبب إعاقة المسلّحين الإسلاميين من حركة الشباب وصول المساعدات إلى الصوماليين المتضورين جوعا ومنعهم من الفرار إلى إثيوبيا وكينيا المجاورة.

وقالت نانسي ليندبورغ من وكالة يو.اس.ايد للإغاثة الاميركية خلال جلسة استماع للكونغرس إنه «استنادا إلى التقارير المتعلقة بالتغذية ومعدلات الوفاة.. نقدر أن أكثر من 29 ألف طفل دون الخامسة (أي ما نسبته أربعة في المئة من الأطفال) توفوا خلال الـ 90 يوما الماضية في جنوب الصومال».

من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي كريس كونز أثناء افتتاحه للجلسة إنها «الأزمة الإنسانية الأسوأ منذ جيل، إذ تؤثر على الأمن الغذائي لأكثر من 12 مليون نسمة في الصومال وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي ومناطق محيطة». وتقدر الأمم المتحدة أن 3.2 مليون صومالي باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية لإنقاذ حياتهم.

وقال السيناتور كونز انه تم التعهد بمليار واحد من مبلغ الملياري دولار الذي قالت الأمم المتحدة انه يلزم لتقديم المساعدات الطارئة لدرء المجاعة في القرن الإفريقي، وكانت الولايات المتحدة هي اكبر جهة مانحة دولية إذ تعهدت بتقديم 459 مليون دولار.

وقال كونز إنه «لابد أن ينضم المجتمع الدولي إلى الولايات المتحدة وغيرها في الإسراع بتقديم هذه المساعدات العاجلة حتى يتسنى إنقاذ البشر، خاصة الأطفال وغيرهم ممن هم في اشد الحاجة». وتابع القول إنه «يلزم تقاسم عبء المساعدات الإنسانية بين الدول خاصة في ظل الأوقات الاقتصادية الصعبة».

 

خريطة طريق عربية

وفي حين تحدث مدير السياسات وحملات الدعم في منظمة ميرسي كور (فيلق الرحمة) الخيرية جيرمي كونيندك عن أن المجتمع الدولي لم يدرك بعد مدى خطورة الأزمة، داعيا لمزيد من المساعدات الدولية لإنهاء «الوضع البائس حقاً » في شرق إفريقيا.. أعلنت جامعة الدول العربية أنها بصدد إعداد خطة خريطة طريق بشأن التعامل مع أزمة الصومال سياسيا وإنسانيا وبالتعاون والتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.