تفجّر جدل واسع في الشارع السياسي اليمني حول «انتهاء الولاية الدستورية» للرئيس علي عبدالله صالح بعد مضي 60 يوما على نقله إلى السعودية لتلقي العلاج.. في وقت تتوقع مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء أن يقوم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن جمال بن عمر بزيارة عقب عطلة عيد الفطر لاستئناف جهوده السياسية والدبلوماسية مع مختلف الأطراف السياسية في اليمن بغرض التوصل إلى حل للأزمة الحالية.
وفي ما يخص الجدل حيال الولاية الدستورية للرئيس صالح في ضوء تجاوز غيابه عن البلد الـ 60 يوماً، قالت المعارضة إن المادة الدستورية الخاصة بنقل السلطة إلى نائب الرئيس في حال ثبت عجزه عن ممارسة سلطاته ملزمة الآن بعد انقضاء شهرين على غياب الرجل عن البلاد في حين ردت الحكومة وقالت ان النص الدستوري لاعلاقة له بالحالة المرضية للرئيس الذي يتلقي العلاج بعد محاولة اغتيال أصيب خلاله وكبار معاونيه بإصابات بليغة.
وقال وزير الشؤون القانونية د. رشاد الرصاص انه يستغرب المزاعم التي تطلقها بعض الأطراف السياسية حول انتهاء فترة الرئيس دستوريا كونه يعالج في الخارج لمدة وصلت إلى شهرين. وقال إن من يطلقون هذه المزاعم «لا يستندون إلى أي نص دستوري أو أنهم يرغبون في تفسيرها على هواهم وبما يخدم أغراضهم»، مؤكدا على أن «فخامة الرئيس علي عبد الله صالح هو الرئيس الشرعي وفقا لدستور الجمهورية اليمنية».
وأضاف الرصاص أن المادة 116 في الدستور تنص على أنه «في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن 60 يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس يتم خلالها إجراء انتخابات جديدة للرئيس»، والأحكام المستقاة من هذه المادة لا تنطبق على الواقعة، إذ أن منصب رئيس الجمهورية لم يخل ولم يصب رئيس الجمهورية بعجز دائم فهو لايزال يمارس عمله أثناء تواجده في الخارج.
حيث استقبل العديد من المسؤولين منهم مساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة ألإرهاب وغيره، كما يصدر توجيهاته المستمرة إلى الحكومة. وحسب وزير الشؤون القانونية فان الرئيس في رحلة علاجية وفي مثل هذه الحالة فإنه استنادا إلى المادة 106 فقرة ب من الدستور والمادة 124 فإن نائب الرئيس ينوب عن رئيس الجمهورية وفقا لهذه النصوص الدستورية. وشدد على أن «الرئيس يتواصل مع نائبه أكثر من مرة في اليوم الواحد».
أما أطراف المعارضة فترى أنه بموجب الدستور اليمنى فإن غياب الرئيس عن البلاد لمدة 60 يوما متتالية وتعذر ممارسة مهامه الدستورية تضعه بحكم المستقيل وتنقل صلاحياته مباشرة إلى نائبه، أو إلى رئيس البرلمان، وهذا يعني أن علي صالح سيصبح بعد هذا التاريخ رئيساً غير شرعي بحكم الدستور.
عودة قريبة
في غضون ذلك، توقعت مصادر مطلعة في صنعاء أن يقوم المستشار السياسي للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن السفير جمال بن عمر بزيارة إلى صنعاء عقب عطلة عيد الفطر لاستئناف جهوده السياسية والدبلوماسية مع مختلف الأطراف السياسية في اليمن بغرض التوصل إلى حل للأزمة الحالية.
وقالت المصادر لصحيفة «26 سبتمبر» اليمنية الرسمية أن بن عمر سيقدّم قريباً تقرير إحاطة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن حول نتائج زيارته الرابعة إلى صنعاء ولقاءاته مع مختلف الأطراف قبل أن يستأنف زيارته الخامسة إلى صنعاء.
وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن أكد قبيل مغادرته صنعاء الأسبوع الماضي أن الحل السياسي للأزمة اليمنية لايزال ممكنا، معتبراً إياه المخرج من «صوملة» اليمن. aالقبائل سلاح لحسم الوضع في اليمن
بعد مضي ستة شهور على بدء الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح يبدو أن القبيلة ستكون خيار المعارضة في حسم المعركة بعد أن وصلت العملية السياسية إلى طريق مسدود.
ففي محافظة أبين دخل رجال القبائل على خط المواجهة مع عناصر تنظيم القاعدة في المحافظة التي سيطرت عليها عناصر التنظيم بعد انسحاب قوات الأمن وهروب المسئولين منها؛ كما أن رجال القبائل أصبحوا طرفا رئيسيا في الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل النظام ويتقدمون المشهد السياسي بخطوات مدروسة. وحين قامت قوات الأمن باقتحام ساحة الحرية في مدينة تعز والتي يعتصم فيها عشرات الاف من الشباب المطالبين بسقوط النظام تداعى رجال القبائل ودفعوا بمئات المسلحين الى شوارع المدينة لحماية المعتصمين وضمان عدم مهاجمتهم مرة ثانية.
وتطورت الحالة إلى مواجهات شبه يومية مع قوات الحرس الجمهوري فتراجعت صورة المدينة باعتبارها عاصمة ثقافية للبلاد وبدت بفعل المستجدات ساحة للقتال اليومي. الحالة لا تختلف في مدينة إب المجاورة والتي عرف أيضاً عن أهلها بأنهم سلميون وخاضعون لسلطات الدولة منذ مئات السنين حيث أدت الخشية من اقتحام ساحة الاعتصام إلى استدعاء المئات من المسلحين القبليين لحماية الساحة ومنع وصول إمدادات عسكرية أو أمنية إلى المدينة.
معادلة القوة التي خلصت إليها حركة الاحتجاجات بدأت في صنعاء التي تعد مركزا قبليا مهما منذ زمن بعيد حيث دارت مواجهات عنيفة بين أتباع الشيخ صادق الأحمر، زعيم قبيلة حاشد ذات النفوذ الكبير في السلطة والقوات، التي تدين بالولاء للرئيس صالح.
المواجهات التي وقعت في حي الحصبة شمالي العاصمة أظهرت مدى خطورة المعركة التي يواجهها النظام مع رجال القبائل الذين استخدمهم طوال ثلاثة عقود لضرب خصومه حيث استطاع هؤلاء السيطرة على عدة وزارات ومبان حكومية وهددوا بإغلاق مطار صنعاء الدولي. وتجلت ملامح هذه المعادلة في اكتساح رجال القبائل لمعسكرات الجيش والأمن في محافظة الجوف والاستيلاء على مباني الإدارات الحكومية كلها وطرد المسئولين منها.
وفي غمرة الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دول الخليج والولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الأوروبي جاءت محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس صالح ما تسبب في توقف هذه الجهود ودخول البلاد في حالة جمود وفرت مناخا ملائما لانتعاش دور القبيلة، فبرزت قبائل أرحب ونهم وبني الحارث كأقطاب مهمتها إنهاك قوات الحرس الجمهوري التي تحمي العاصمة من الجهة الشمالية.
وكلما زاد الجمود السياسي زادت حركة رجال القبائل في مواجهة قوات الحرس قائلين إنهم يمنعون هذه القوات من الزحف باتجاه صنعاء لقمع المحتجين هناك قبل أن يتحول الأمر إلى حرب استنزاف توجت بالهجوم على قاعدة الصمع التي تحمي مطار صنعاء.
ولما كانت القبائل اليمنية أداة دائمة في الصراع على السلطة وفي حسم المعارك فان رفض الرئيس صالح التوقيع على المبادرة الخليجية وعدم استجابته للمطالب الحركة الاحتجاجية المدنية بشقيها الشبابي والحزبي يعزز من دور القبيلة ويضعف نمور وقوة المجتمع المدني ويعيد البلاد إلى ستينيات القرن الماضي حين كانت القبيلة تحدد رئيس الدولة وتضع ملامح سياساته.a
مقتل وإصابة 5 في صدامات
قتل يمنيان وأصيب ثلاثة آخرون خلال صدامات اندلعت ليلة أول من أمس بين عناصر الشرطة ومحتجين في بلدة الشحر بمحافظة حضرموت حسبما أفادت مصادر طبية وشهود عيان لوكالة «فرانس برس».
وذكر الشهود ان صدامات عنيفة وقعت بين عناصر الشرطة والمئات من سكان مدينة الشحر الذين اشعلوا اطارات ووضعوا كتلا من الحجارة في الشوارع على خلفية مقتل شاب من ابناء المدينة الاسبوع الماضي بايدي قوات الامن. وقال شاهد انه اثناء اطلاق الشرطة النار على المحتجين سقط «قتيلان من الباعة المتجولين». واكد مصدر طبي الحصيلة لوكالة «فرانس برس». واستمرت الصدامات طوال الليل ورافقتها اعمال شغب تمثلت في احراق بعض المحلات التجارية ودراجات نارية، بحسب سكان اتصلت بهم فرانس برس من عدن كبرى مدن جنوب اليمن.
