يعيش الجيش المصري فترة من الهدوء المشوب بالحذر، ومحاولة التقاط الأنفاس من وقع الاحتجاجات، عقب انطلاق محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والتي ولدت تعاطفا شعبيا لدى المصريين حيال الجيش.
ورغم حالة الطمأنينة التي بثتها المحاكمة في الشارع المصري إلا أنها ربما تدفع بعض النشطاء لطلب المزيد من التنازلات، وربما يفتح على الجيش مطالب غير مرغوب فيها بالمحاسبة والتدقيق.
وتزايدت انتقادات المحتجين لقادة الجيش الذين تولوا إدارة شؤون البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السابق، فالبعض اتهموهم «بالتباطؤ» في تحقيق التغيير وفي محاكمة مبارك.
لكن الجيش لبى مطلبا رئيسيا عندما قدم مبارك على سرير طبي متحرك إلى قفص الاتهام؛ بقاعة المحكمة وهو مشهد نادر جدا في العالم العربي.
وربما تلقي المحاكمة الضوء على الجيش بشكل غير مرغوب فيه؛ بعد أن طلب محامي مبارك سماع شهادة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، والذي تولى وزارة الدفاع على مدى نحو 20 عاما في عهد الرئيس السابق.
يقول الناشط والمدون حسام الحملاوي «أمر مذهل أن يحاكم مبارك فيما لا يزال بعض من نظامه في الجيش ويقومون بالمحاكمة». واضاف: «هذا أمر محرج للغاية لهم».
ويقول المحلل العسكري صفوت الزيات إن «محامي مبارك يريدون توريط طنطاوي وأعضاء المجلس العسكري الذين قالوا عدة مرات في وسائل الإعلام إنهم تلقوا أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين لتفريقهم». وحاول الجيش ان ينأى بنفسه عن المهاترات السياسية. وأصر على أن جنوده لم يطلقوا الرصاص على المتظاهرين قط. ورسم لنفسه صورة الطرف المحايد المشغول فقط بالامن القومي للبلاد والذي جاء تدخله من الشعور بالواجب.
ويرى محللون أن «الجيش يسعى لأن يستبق لنفسه بعض النفوذ حتى عندما يسلم إدارة الشؤون اليومية للبلاد لحكومة مدنية منتخبة». حيث من المتوقع إجراء الانتخابات البرلمانية في نوفمبر المقبل. ويقول المحللون إن «الجيش ربما كان يدرك احتمال استدعائه للشهادة في المحاكمة». وأضافوا انه «يحاول إبعاد قادته عن ذلك ربما عن طريق تقديم شهادات مكتوبة إذا طلب منه ذلك».
من جهته، يرى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط عمار علي حسن أنه «لو حدثت مواجهة بين قادة الجيش وبين مبارك، تم فيها كشف معلومات مخفية؛ فإن ذلك سيؤثر سلبا على المجلس». ولكنه يعتقد ان «الجيش استفاد حتى الآن من المحاكمة التي كان العديد من المصريين يعتقدون انه لن يسمح بها».
ويضيف حسن: «المجلس العسكري أخذ دفعة جديدة من التعاطف الشعبي؛ معه لان المصريين كانوا يتشككون في إمكانية أن يقوم جنرالات الجيش بجلب رئيسهم السابق إلى قفص الاتهام».
غير ان النشطاء قد لا يلتزمون الهدوء لفترة طويلة. فقد انهوا احتجاجا استمر ثلاثة اسابيع في يوليو الماضي بمناسبة بداية شهر رمضان. لكنهم قالوا إن لديهم المزيد من المطالب مثل انهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وتطهير النظام بدرجة أكبر من بقايا عناصر النظام السابق.
تغيير النظام
يقول أحد قادة حركة «6 إبريل» أحمد ماهر إن «المحاكمة أمر جيد، ولكن فكرة تغيير النظام وخلق مناخ جديد مبني على أساس سليم هي الأهم في الفترة المقبلة».
ويضيف ماهر ان «المحاكمة جاءت نتيجة اعتصامات واحتجاجات نظمت على مدى شهور منذ الإطاحة بالرئيس السابق يوم الـ11 من فبراير الماضي».