استقبلت تونس اول رمضان بعد الثورة في اجواء تتميز بحرية التعبير، و بواقع اقتصادي متأزم، وبخوف من الاحتكاك المباشر بين الاسلاميين والعلمانيين بسبب فتح المقاهي و المطاعم للمفطرين. واذا كانت تونس تعيش على ايقاع واقع اقتصادي صعب افرزه الظرف الاستثنائي الذي تلا ثورة 14 يناير فان غياب بعض المواد الغذائية كالسكر والمياه المعدنية وزيت المطبخ من بعض المحلات القى بظلاله ولاول مرة منذ سنوات طويلة على البلاد التي لم تعتد على نقص في مواد الغذاء الأساسية ، تقول مريم (ربة بيت وام لاربعة اطفال): «اشعر بأن البلاد في ازمة وان غلاء الاسعار وغياب بعض المواد اربكا أجواء رمضان الحالي، والتونسي الفقير لا يجد قدرة على مجابهة مصاريف الشهر الكريم ، ويقول عمار الوسلاتي (متزوج واب واجير) ان رمضان هذا العام يمتاز بأنه شهر سياسة بالدرجة الاولى، حتى ان المواطن لا يجد ما يرفه عنه و يرفع كابوس الاسعار الحارقة كحرارة شمس هذا الصيف الساخن ، فحتى برامج الاذاعة و التليفزيون اصبحت سياسية بل ان النكت صارت سياسية و برنامج « الكاميرا الخفية » هو الاخر سياسي، وخطب المساجد لبست عمامة السياسة ، اما الحياة اليومية للمواطن فلا نجد من يتحدث عنها و لا من يبحث عن حلول لمشاكلها.
خوف من المواجهة
من يعرف تونس يعرف ان بعض الفنادق و المطاعم السياحية تحافظ على عملها النهاري العادي في رمضان لتقدم وجبات الطعام والمشروبات للمفطرين ، كما ان بعض المقاهي الشعبية توارب ابوابها وتبقي على عملها حيث تستقطب اعدادا مهمة من التونسيين المفطرين سواء عن قناعة او بسبب المرض، ويخشى التونسيون من تحرك بعض المجموعات السلفية بالهجوم على هذه المقاهي و المطاعم خلال الشهر الفضيل.
وكانت بعض الصفحات على الموقع الاجتماعي الفيسبوك هددت المفطرين في رمضان، و خلال ندوة صحافية، نفى وزير الشؤون الدينية العروسي الميزوري ما راج مؤخرا من ان حركة النهضة الاسلامية وجهت اليه رسالة تحذر فيها من السماح بفتح المطاعم و المقاهي في رمضان، وقال الوزير «ديننا لا يدعو الى العنف و ان الحرية الشخصية لا يمكن الاعتداء عليها و ان الحرية مسؤولية والتونسيون مطالبون باحترام هذه الحرية».
سعي لتوفير الغذاء
ويشهد سوق الجملة بالعاصمة حركة استثنائية خلال شهر رمضان لتجاوز أي نقص في المواد الغذائية، وتم توفير 8600 طن من لحم الدجاج و 4000 من لحم الديك الرومي و200 مليون بيضة واستيراد 500 طن من لحم البقر و 100 طن من لحم الضأن إلى جانب ضخ مليون و500 ألف لتر حليب يوميا كما تم توفير 30 طناً إضافية من البطاطا وتزويد السوق بكميات يومية من التمور تتراوح بين 20 و25 طناً، ويرتفع معدل الاستهلاك خلال شهر رمضان بمعدل 30 بالمئة.
على صعيد آخر أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية كمال الجندوبي أن نسبة التسجيل بالقوائم لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقررة في 23 أكتوبر المقبل، ارتفعت إلى 27 في المئة من إجمالي عدد الناخبين المقدر بنحو 8 ملايين ناخب.
وقال الجندوبي بكلمة ألقاها أمام أعضاء الهيئة العليا لتحقيق الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، إن «عدد المسجلين بالقوائم بلغ إلى 2.276 مليون ناخب من مجموع 7.9 ملايين ناخب».
وكانت الأحزاب السياسية ومختلف مكونات المجتمع المدني التونسي أعربت في وقت سابق عن خشيتها من «عزوف المواطن التونسي على التسجيل بقوائم الانتخابات، واعتبرته مؤشراً لا يدفع على التفاؤل بالاستحقاق الانتخابي المرتقب».
ودفعت الخشية بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى اتخاذ قرار قضى بتمديد مهلة تسجيل الناخبين التونسيين بالقوائم لانتخابات المجلس الوطني التي انتهت أول من أمس.
من جانبها أوضحت الهيئة في بيان، ان التمديد سيتواصل لغاية يوم 14 أغسطس الجاري، وذلك «لتمكين التونسيين من أداء واجبهم الانتخابي بأفضل الظروف».
يشار إلى أن عمليات التسجيل انطلقت في 11 يوليو الماضي، حيث فتحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أكثر من 400 مكتب عبر البلاد للتسجيل، إلى جانب ستة مكاتب للتونسيين المقيمين بالخارج.