نجحت قمة سياسية للقادة العراقيين في إنهاء الخلافات حول مصير القوات الأميركية بإبقاء جزء منها يضم مدربين بنهاية العام الحالي وتفويض رئيس الوزراء نوري المالكي بشأن إجراء محادثات تتصل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة لجهة إبقاء قوات أميركية بعد الفترة المحددة في نص الاتفاقية فيما أثار مراقبون القلق من أن تكون هذه الخطوة تمهيدا لبقاء القوات الأميركية إلى ما بعد انتهاء الاتفاقية، فيما تحفظ التيار الصدري على تفويض المالكي، وفي سياق آخر تم الاتفاق على تقديم المرشحين لتولي حقيبتي وزارتي الدفاع والداخلية خلال أسبوعين، وإرسال قانون المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية الى مجلس النواب للمصادقة عليه.

واجتمع زعماء الأحزاب الرئيسية لمناقشة مسألة بقاء القوات الأميركية بعد ساعات من تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة مايكل مولن أثناء زيارة لبغداد أكد فيها أن أي اتفاق لوجود أميركي سيتطلب موافقة البرلمان العراقي على منح حصانة للجنود الباقين.

وصدر في ختام الاجتماع بيان جاء فيه أن القادة السياسيين بالعراق اتفقوا على تكليف الحكومة ببدء المحادثات مع الجانب الأميركي تتعلق بمسائل التدريب في إطار اتفاقية الإطار الإستراتيجي لحاجة العراق للتدريب.

وسيراقب القادة السياسيون المحادثات للنظر في أي اتفاق نهائي مع الجانب الأميركي و يجب ان تتم هذه المحادثات بروح من الصداقة والتعاون. وقال الرئيس طالباني في تصريحات في ختام الاجتماع إن اللقاء «كان جيداً جداً، وتم التوصل إلى إتفاق بالإجماع، ما عدا تحفظ الأخوة الصدريين على موضوع التدريب الأميركي لكن البقية كانوا موافقين».

من جهته قال وزيرالخارجية العراقي هوشيار زيباري بعد اجتماع لقادة الكتل الاساسية دام لحوالى اربع ساعات: «اتفق القادة السياسيون على تفويض الحكومة للبدء بمحادثات مع الجانب الأميركي تقتصر على مسالة التدريب وبشكل حصري. واعتبره «إعلان نوايا حتى تبدا الحكومة المحادثات»، مشيرا الى انه «ليس هناك من تفاصيل حول الاعداد او حول اتفاقيات جديدة». وتابع زيباري ان «مسألة التدريب هذه يجب ان تكون قائمة على تعزيز السيادة العراقية»

جمع التوقيعات

من جانبه، أعلن التيار الصدري امس عن انتهائه من جمع تواقيع 2.5 مليون شخص للمطالبة بخروج القوات الأميركية في الموعد المقرر نهاية العام الحالي.

وقالت النائبة عن التيار الصدري مها الدوري خلال مؤتمر صحافي عقدته في مبنى مجلس النواب إن «حملة جمع التواقيع للمطالبة بخروج قوات الاحتلال من العراق نهاية العام الحالي انتهت» وأوضحت أن «الحملة جمعت مليونين ونصف مليون توقيع من مواطنين يطالبون بجلاء قوات الاحتلال من العراق».

واشارت الدوري إلى أن «هناك تظاهرات واحتجاجات ستنظم في بغداد وعدد من المحافظات قريبا للمطالبة بعدم تمديد بقاء القوات الأميركية»، مضيفة أن الحملة ستعمّم على كل المدن العراقية.

من جانبه، قال النائب عن التحالف الوطني وعضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان عباس البياتي إنه من المبكر جدا اتخاذ قرار بشأن الحصانة،.

ويرى مراقبون أن اتفاق القادة السياسيين على تفويض المالكي لإجراء محادثات مع واشنطن خطوة على طريق قرار بشأن بقاء قوات أميركية إلى ما بعد نهاية العام الحالي، مع التشديد على أن اتفاقا نهائيا لا يزال بعيدا مع بقاء أسئلة صعبة طبيعة تتعلق بطبيعة هوية وعمل الباقين، وهل سيكون المدربون متعاقدين مدنيين أم جنودا أميركيين في الخدمة بالإضافة إلى وضعهم القانوني بالبلاد.

تشكيل لجنة وزارية

وتم الإتفاق على مشروع قانون المجلس الوطني للسياسات العليا المتفق عليه يرسل الى مجلس النواب لإقراره و تشكل لجنة وزارية تعتمد نتائج مباحثات إتفاقية اربيل حول النظام الداخلي لمجلس الوزراء اساساً لعملها للتوافق حول النظام الداخلي.كما تم الاتفاق على ان تقدم القائمة العراقية اسماء مرشحين لوزارة الدفاع والتحالف الوطني لوزارة الداخلية خلال أسبوعين بمواصفات مقبولة توافق عليها الكتل الثلاث.

خطوة

إلى ذلك، اعتبرت المصادر العراقية اتفاق القادة على تقديم مرشحين لتولي وزارتي الدفاع والداخلية وبحث مجلس النواب لقانون مجلس السياسات الاستراتيجية خطوة مهمة على طريق انهاء الخلافات بين ائتلافي العراقية بزعامة علاوي ودولة القانون بزعامة المالكي حول هاتين القضيتين وتنفيذا لاتفاقات اربيل بين الكتل السياسية. وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني طرح في (سبتمبر) الماضي مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد، تم اثرها الاتفاق على عدد من النقاط، منها الالتزام بالدستور وتحقيق كل من التوافق والتوازن وإنهاء عمل هيئة المساءلة والعدالة وتفعيل المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة شراكة وطنية.