عقد مجلس الامن الدولي اجتماعا جديدا الليلة الماضية بعد ليلتين متعثّرتين في التوصل الى اتفاق على نص حيال الازمة السورية بسبب اعتراض روسيا على بعض الصيغ والتعابير، في حين تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما دعوات متزايدة لمعاقبة سوريا بشكل أقوى على قمعها للإحتجاجات، لكن مسؤولين أميركيين قالوا انه من دون دعم دولي واسع فإن الخيارات قليلة لزيادة الضغط على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.واستمرت الانقسامات بين الدول الـ15 الاعضاء في المجلس بشأن اصدار ادانة لحملة القمع التي يشنها نظام الرئيس بشار الاسد ضد الحركة الاحتجاجية وما اذا كان يتعين اصدارها بشكل قرار رسمي او بيان لا يتمتع بالوزن نفسه.
وقال ممثلو الدول الاوروبية التي وافقت على تعديل مسودة قرارها تحت ضغط المعارضين، ان بعض التقدم تحقق. الا ان روسيا اكدت ان الصيغة الجديدة «ما زالت تفتقد الى التوازن»، بينما قال السفير الهندي هاردين سنغ بوري الذي يدعم موسكو في موقفها «لم يتم تعديل النص الذي طرح سابقا باستثناء اضافة بعض النقاط الجديدة». وانتهت محادثات اليوم الثاني من المشاورات بارسال الدبلوماسيين مسودة القرار الى حكومتهم قبل مشاورات جديدة عقدت في اليوم الثالث.
وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان النص المطروح بصيغته الحاضرة «يضر» بالجهود الرامية الى «بذل اقصى ما يمكن لابعاد سوريا عن شفير حرب اهلية تواجهها بطريقة مؤسفة ومأساوية». وتحاول بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال والولايات المتحدة منذ شهرين تمرير قرار يدين سوريا.
لكن روسيا والصين هددتا باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور اي قرار ادانة، تدعمها في ذلك البرازيل والهند وجنوب افريقيا. وتخشى هذه الدول ان تجري الامور كما حدث في ليبيا حيث شن حلف شمال الاطلسي حملة عسكرية ضد قوات الزعيم معمر القذافي مستندا الى «تفويض» من الامم المتحدة، مع ان الدول الغربية تنفي باستمرار اي نية لها في شن عمل عسكري ضد سوريا.
كي مون يهاجم
من جهته، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان الرئيس بشار الاسد «فقد اي شعور انساني». واضاف أنه «منذ بداية الازمة، اصدرت العديد من التصريحات، وتحدثت الى الرئيس الاسد مرارا وعبرت عن رغبتي في ان يكون صريحا في تعاطيه السلمي مع هذه المشكلات». واكد ان اعمال القمع التي شهدتها سوريا خلال الايام الماضية «غير مقبولة بتاتا»، مؤكدا على ضرورة ان «يدرك الرئيس الاسد ان القانون الدولي يمكن ان يحاسبه».
الى ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ان مجموعة من السناتورات الأميركيين تقدموا اول من أمس بتشريع يقضي بفرض عقوبات اقتصادية أقوى ضد سوريا من تلك المفروضة على الأسد وكبار مساعديه.
وأوضحت «نيويورك تايمز» ان السيناتورات كريستن ستوارت من نيويورك، ومارك كيرك من إيلينوي، وجوزيف ليبرمان من كونيكتكت، تقدموا بطلب لفرض عقوبات على سوريا شبيهة بالمفروضة على إيران تعاقب الشركات الدولية التي تعمل مع قطاع الطاقة السوري. وأشارت إلى ان المسؤولين الأميركيين في واشنطن تعهدوا بإجراءات أقوى، لكنهم لم يعلنوا عن أي إجراء جديد، ما يشير إلى مدى صعوبة التحدي الدبلوماسي والسياسي الذي يواجهه أوباما بشأن سوريا.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هويتهم ان الإدارة الأميركية تنوي توسيع العقوبات التي سبق وفرضتها في مايو الماضي، لكن المسار السياسي لذلك تخلف عن تزايد وتيرة العنف السوري ضد المتظاهرين. وقال مسؤول رفيع انه لايزال بإمكان أوباما أن يدعو علناً إلى إخراج الأسد من الحكم بإطار تصعيد الجهود الأميركية، لكنه رأى ان الإدارة تبحث حالياً عن السبل لإظهار دعمها للمحتجين.
