كشفت مصادر أوروبية عن مباحثات منذ اسابيع عدة بين المجلس الوطني الانتقالي، الجهاز السياسي للثوار الليبيين، ومعاونين سابقين للزعيم معمر القذافي، في وقت فرض فيه الثوار سيطرتهم على بلدة تيجي رغم نقص في العتاد.
واعلن الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي في حديث لإذاعة «اوروبا 1» ان «هناك مفاوضات سياسية جارية منذ اسابيع بين المجلس الوطني الانتقالي واشخاص من طرابلس، ايديهم غير ملطخة بالدماء، هم معاونون سابقون للقذافي وتكنوقراط واشخاص يعرفون كيفية تسيير امور الدولة».
وتابع ليفي أنه «لم تكن هناك دولة ابدا في ليبيا، بل كانت هناك مجموعة من اللصوص الذين استولوا على السلطة. الشرط المسبق الاساسي هو استبعاد القذافي واسرته من السلطة، وبعد ذلك تشكيل نواة دولة جدية».
ولدى سؤاله حول مقتل اللواء الليبي عبد الفتاح يونس، احد الرموز السابقين لنظام معمر القذافي، والذي اصبح قائدا عسكريا لحركة التمرد، في ظروف غامضة الاسبوع الماضي في بنغازي، اجاب ليفي الذي زار ليبيا اربع مرات في الشهور الماضية ان «قتلة متسللين يعملون لحساب القذافي هم المسؤولون عن الاغتيال».
ميدانيا حاصر الثوار بلدة تيجي الاستراتيجية، آخر معقل رئيسي لقوات القذافي في السهول أسفل منطقة الجبل الغربي، رغم معاناتهم من عجز في الذخيرة والاسلحة والتدريب العسكري.
وتمكن القادة العسكريون لقوات المعارضة فيما يبدو من التغلب على الانقسامات عندما سيطروا على عدة بلدات وقرى في هجوم كبير في الجبل الغربي.
وقال المعارض محمد ساسي: «اننا نريد حقا مهاجمة رجال القذافي بعد ان قتل ثلاثة من رفاقنا»، مضيفا «لكن قادتنا غير قادرين فيما يبدو على اتخاذ قرارات»
ويقول معارضون انه «يوجد مئات من القوات الحكومية في تيجي، بينهم قوات في شاحنات تحركت بالقرب من نقطة قتل فيها رجالهم الثلاثة في الصحراء اثناء القيام بمهمة استطلاع بعد اطلاق صواريخ».
إلى ذلك دعت تنظيمات ليبية شاركت بشكل اساسي في الثورة ضد العقيد الليبي الى اقالة عدد من الوزراء في المجلس الوطني الانتقالي، على خلفية اغتيال قائد قوات الثوار اللواء عبد الفتاح يونس. وقال «ائتلاف السابع عشر من فبراير» في بيان «نندد بهذا العمل الاجرامي والارهابي الذي صدم الشعب الليبي وكان له تأثير سلبي على معنويات الثوار على خطوط الجبهة».
ويطالب البيان بإقالة المكلف بالشؤون الدولية في المجلس الانتقالي علي العيسوي الذي كان وقع على طلب اعتقال اللواء يونس، كما طالبوا بإقالة القاضي جمعة الجزاوي العبيدي الذي استدعى اللواء يونس لاستجوابه، وبإقالة وزير الدفاع جلال الدغيلي ونائبه فوزي ابوقطيف اللذين اختارا مغادرة البلاد بعد ان اعلما باعتقال اللواء يونس.
على صعيد آخر اعرب المبعوث الاميركي الخاص لدى الثوار الليبيين عن ثقته بأن الثوار الذين يقاتلون نظام العقيد معمر القذافي سيعملون على تفادي حصول انتهاكات جديدة لحقوق الانسان، واصفا التقرير الصادر الشهر الماضي عن منظمة «هيومن رايتس ووتش»، والذي تحدث عن عمليات نهب وحرائق مفتعلة وسوء معاملة للمدنيين من جانب الثوار بأنها «ذات مصداقية».
