انهى مجلس الامن مشاورات دامت يومين بشأن عمليات القمع التي تنفذها السلطات السورية بحق المتظاهرين دون نتائج ملموسة، رغم تخفيف روسيا والهند لموقفيهما المعارض لإصدار قرار يدين دمشق، وسط ترجيح صدور قرار إدانة غير ملزم.. في وقت تجدد الحديث عن استبعاد عمل عسكري على نسق ذلك الذي اتخذ في ليبيا، على لسان رئيس هيئة الاركان الاميركية الاميرال مايكل مولن ومسؤولين رفيعين الماني وفرنسي.
ولفت دبلوماسيون في الامم المتحدة، رفضوا الكشف عن هويتهم، في تصريحات صحافية امس الى ان «كل البلدان المجتمعة في لقاء مجلس الامن اعربت عن قلقها حيال تكثيف اعمال القمع». وذكر هؤلاء ان الامر الاكثر ترجيحا هو اتفاق مجلس الامن على اصدار بيان إدانة عادي فجر الثلاثاء «من دون صفة ملزمة». واشاروا الى ان «فكرة القيام بتحرك في مجلس الامن تلقى رواجا بين الدول الاعضاء».
وصرحت المندوبة الاميركية سوزان رايس بأن هناك «تقارير مقلقة عرضت امام مجلس الامن من جانب الامين العام المساعد اوسكار فرناندير تارانكو». وقالت للصحافيين عقب الاجتماع: «ثمة تعبير واسع عن القلق حتى الادانة». وأوضح دبلوماسي غربي ان «البلدان الاوروبية عدلت مشروع قرارها المقدم للمرة الاولى قبل شهرين والذي يدعو النظام السوري الى انهاء اعمال العنف ويطالب بتمكن الامم المتحدة من الوصول الى المدن التي تشهد تظاهرات وفتح تحقيق بشأن الانتهاكات لحقوق الانسان».
وأفاد دبلوماسي غربي آخر بأن «صمت مجلس الامن شجع على مواصلة القمع». ووجهت بعض البلدان التي عارضت في السابق تحركا في مجلس الامن انتقادات علنية لنظام بشار الاسد. وقال السفير الهندي ورئيس مجلس الامن في اغسطس الجاري هارديب سينغ بوري: «رصدت تقاربا ما في وجهات النظر وقلقا مشتركا حيال تصاعد العنف». وأضاف أن «اعضاء المجلس بدوا قلقين من تصاعد العنف». اما المندوب الروسي فيتالي تشوركين فأشار الى ان إصدار بيان عن المجلس «قد ينال إجماعا». واستطرد: «اذا كان ثمة امكانية في الوصول الى نص، فلن نقف حائلاً دون ذلك».
عمل عسكري
وبعيد حديث الامين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوغ راسموسن الذي استبعد خلاله تدخلا عسكريا للحلف مشابهاً لذلك الجاري حاليا في ليبيا.. اكد رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الاميرال مايكل مولن انه ليس هناك من «مؤشر» على امكانية حدوث تدخل عسكري اميركي.
ودعا مولن في مؤتمر صحافي الاسد الى «اتخاذ خطوات تتلاءم مع متطلبات الشعب السوري»، مستطردا: «نود ان يتوقف العنف وان يتخذ الاسد خطوات لحل المسائل التي ينادي بها الشعب السوري وتلك التي تدعو الى تغيير ملموس». وأضاف: «ليس هناك من مؤشر على كل حال بأننا قد نشارك بشكل مباشر في تدخل عسكري في سوريا». وفي هذا السياق، صرح وزير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية فيرنر هوبر ان «الوضع في سوريا يختلف عن ليبيا».
وقال: «بالنسبة للمسألة الليبية كان هناك قرار من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية أما بالنسبة للمسألة السورية فكلاهما غير موجود». وأشار هوبر إلى أن الوضع في سوريا «مهدد بالتفاقم»، مضيفا ان «المعارضة السورية نفسها طلبت عدم الحديث عن مسألة التدخل العسكري لأن هذا يعزز موقف النظام الذي يزعم أن الاحتجاجات مرتبة من الخارج وليست نابعة من الشعب نفسه». بدورها، اكدت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستين فاج ان مواقف الاسرة الدولية حيال القمع في سوريا «لا يشمل اي خيار طبيعته عسكرية».
مشيرة الى ان «الوضع في ليبيا مختلف». وقالت في لقاء مع صحافيين ان «الوضعين في ليبيا وسوريا لا يتشابهان، وليس هناك اي خيار عسكري مطروح ضد دمشق».
دمشق تدعو
دعت السلطات السورية الهند، التي تولت الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي، الى مساعدتها على تجنب إدانة لقمع المتظاهرين، طالبة من نيودلهي «عدم تصديق الدعاية الاعلامية الغربية».
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد في مقابلة مع قناة «نيوز اكس» خلال زيارة للهند: «أنا هنا لأحذر القادة الهنود من التضليل الاعلامي والفبركة وآليات الدعاية الاعلامية غير الواقعية ضد سوريا». وأضاف ان «بعض الدوائر الغربية والاميركية تريد مفاقمة الوضع في سوريا عبر دعم مجموعات ارهابية ضد إرادة الغالبية الساحقة للشعب السوري»، على حد وصفه.
