شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تسخينا مفاجئا امس رغم وصف البعض له بـالخفيف باشتباك حدودي بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في منطقة الوزاني الحدودية، ما استدعى دعوة من قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل الطرفين لـضبط النفس، مؤكدة ان الحادث لم يخلف اصابات وان الوضع هادئ في المنطقة، فيما اتهم الرئيس اللبناني ميشال سليمان إسرائيل بـتكرار اعتداءاتها واستفزازاتها.
واكد الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان اليونيفل نيراج سينغ في تصريحات صحافية امس إن إطلاق نار خفيف حصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في منطقة الوزاني عند الخط الأزرق جنوب لبنان، مضيفا ان القائد العام لـاليونيفل بالإنابة سانتي بوفانتي دعا الجيشين اللبناني والإسرائيلي إلى ضبط النفس. وقال سينغ ان الوضع في منطقة الوزارني الحدودية هادئ ولا يوجد اصابات، موضحا انه فور وقوع الحادث توجهت قوات من اليونيفل إلى المنطقة لاحتواء الوضع ومنع أي تصعيد. واشار الى أن اليونيفل فتحت تحقيقا لمعرفة ظروف الحادث، منوها بان قائد الكتيبة الاسبانية التي تتولى قيادة اليونيفيل في القطاع الشرقي وصل إلى مكان الحادث برفقة عدد من كبار ضباطه للاطلاع ميدانيا على مجريات الأمور.
فتح النار
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن منطقة الوزاني تشهد استنفارات واسعة بين الجيش اللبناني واليونيفيل من جهة وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة ثانية، في أعقاب الخرق الإسرائيلي الذي نفذته قوة مشاة إسرائيلية قوامها 15 عنصرا لمسافة حوالي 50 مترا باتجاه منتزهات الوزاني. وتابعت الوكالة أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار بشكل عشوائي باتجاه محيط الوزاني والمنتزهات وباتجاه موقع الجيش اللبناني عند الطرف الشرقي لبلدة الوزاني، ورد الجيش اللبناني بإطلاق الرشقات الرشاشة.
وأضافت أن الاشتباك استمر نحو ربع ساعة ارسل بعدها جيش الاحتلال تعزيزات على مرتفعات الوزاني قدرت بنحو 10 آليات و100 عنصر بينها 3 دبابات ميركافا وناقلات جند. وأشارت الوكالة إلى أن قوات اليونيفيل نشرت حوالي 15 آلية مدرعة على طول الخط الممتد من العباسية حتى الوزاني. اما الناطقة باسم الجيش الاسرائيلى فزعمت لوكالة الانباء الالمانية إن دورية حدودية إسرائيلية تعرضت لاطلاق نار من الجانب اللبناني. وأضافت ان جنود الدورية الاسرائيلية ردوا بإطلاق النار. وبالتزامن، أفادت مصادر أمنية لبنانية أن طائرة استطلاع إسرائيلية طراز إم كيه حلقت فوق مناطق الوزاني والحولة ومزارع شبعا بعد تعرض موقع للجيش اللبناني في الوزاني لإطلاق نار.
سليمان يتهم
بدوره، اتهم الرئيس اللبناني ميشال سليمان إسرائيل بـتكرار اعتداءاتها واستفزازاتها ضد بلاده. وقال سليمان في كلمة ألقاها في حفل تخريج دفعة من الضباط في عيد الجيش اللبناني الذي كان قائده قبل وصوله الى سدة الرئاسة الأولى: حاول العدو الإسرائيلي اليوم تكرار اعتداءاته واستفزازاته بالوزاني وكنتم له بالمرصاد.
وتطرق سليمان في كلمته إلى الحوار الداخلي، وأعرب عن أمله في أن يسهم شهر رمضان في تعميق فكرة هذا الحوار، والذي لا يسعى فقط الى حلّ المسائل العالقة والشائكة، بل الى تلافي النزاعات بصورة استباقية وتدعيم ركائز الاستقرار الثابت، كما تناول سليمان موضوع أمن الجنوب والحدود البحرية، لجهة تأكيد حق لبنان في أرضه ومياهه وثرواته، ومسألة إطلاق ورشة العمل الحكومي وتحقيق الإصلاحات والإسراع في إنجاز التعيينات الإدارية.
ومن بوّابة تشديده على أن الشعب اللبناني يرفض الفتنة والاقتتال الداخلي، أكد سليمان على وجوب أن يبادر القادة السياسيون الى تهدئة الخطاب السياسي، كما جدّد الالتزام بالقرار 1701، مضيفاً: نحتفظ بحقنا في استرجاع كامل أراضينا التي ما زالت محتلّة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة، وإذا كان رئيس الجمهورية، بصفته رئيس هيئة الحوار الوطني، يعتبر أن الأولويّة الآن هي لـ"لمّ الشمل" ووقف تداعيات الإنقسام، بعد ابتعاد قوى 14 آذار عن الحكومة الحالية، من خلال استئناف الحوار الوطني، فإن تلويح قوى 14 آذار بخيار الشارع عند أول مناسبة، يعزّز، بحسب المراقبين، من أيام رمضانيّة ساخنة.
