حتى مساء أول من أمس لم يتجاوز عدد التونسيين الذين بادروا إلى تسجيل أسمائهم في القوائم الانتخابية مليون و 200 ألف تونسي من جملة سبعة ملايين و 600 ألف مواطن يحق لهم التصويت خلال الانتخابات الأولى بعد الثورة، و هي انتخابات المجلس التأسيسي المقررة ليوم 23 اكتوبر المقبل، و التي ستفرز الحكومة الانتقالية التعددية المكلفة باعداد الدستور الجديد ، كما ستفرز اختيار رئيس جديد للدولة يحل محل الرئيس المؤقت الحالي فؤاد المبزّع.

و لا تتجاوز نسبة المسجلين في القوائم الانتخابية الى مساء الجمعة 16 في المئة من التونسيين الذين يمتلكون بطاقات هوية وطنية و تتجاوز اعمارهم 16 عاماً و تدعوهم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للاستعداد للموعد الانتخابي.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي إنه رغم التطور المسجل في عدد المسجلين خلال الأيام الماضية فإن النسبة العامة للإقبال على التسجيل لم تتجاوز 16 بالمائة من العدد الاجمالي للتونسيين الحاملين لبطاقات تعريف وطنية.

وأشار إلى ضعف إقبال النساء على مكاتب التسجيل حيث لم تتعد نسبتهن 13 في المئة فيما بلغت نسبة التسجيل لدى الرجال 20 في المئة غالبيتهم ينتمون الى الشريحة العمرية (30 -41 سنة).

واعتبر الجندوبي نسبة إقبال التونسيين على مكاتب التسجيل «دون المأمول»، مبيناً أنه تم اتخاذ تدابير للاقتراب أكثر من المواطن من ذلك الانطلاق في استعمال مكاتب تسجيل متنقلة وتمكين المواطنين من التثبت من أسمائهم المدرجة بالقائمات الانتخابية عن طريق الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف النقالة، فضلاً عن إعداد منظومة خاصة بتسجيل التونسيين بالخارج الموجودين حالياً في البلاد لقضاء إجازة الصيف.

ودعا رئيس الهيئة التونسيين إلى الإقبال على التسجيل بالقائمات الانتخابية، معتبراً أنه من مهام مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وأجهزة الإعلام دعوة المواطنين إلى التسجيل قائلا: «لقد انتهى عهد إيصال بطاقة الناخب إلى المواطنين وهم في منازلهم، يجب على التونسيين المشاركة في رسم مستقبل البلاد».

 

امتحان صعب

و يرى المراقبون المحليون أن آخر موعد للتسجيل في القوائم الانتخابية و هو الثاني من أغسطس سيكون امتحانا صعباً سواء للحكومة المؤقتة او للهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة و الاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي او للهيئة العليا المستقلة للانتخابات او للأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني والاعلام.

حيث من المنتظر ان لا يتجاوز عدد التونسيين المرسمين في القوائم الانتخابية 25 بالمئة من جملة المدعوين لذلك ما سيجبر المسؤولين على تمديد فترة التسجيل اسبوعا آخر، ليكتشفوا بعده ان المشكلة عويصة و لا علاقة لها بالمدة المخصصة للتسجيل وإنما بحقيقة الواقع السياسي والاقتصادي و الاجتماعي في البلاد،و يشعر التونسيون عموما بأن ما حدث في البلاد ليس الثورة بالمعنى الدقيق للكلمة و انما هو انتفاضة اجتماعية لبعض الجهات و الفئات تم استغلالها داخليا و خارجيا للانقلاب على نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وفي المقابل برزت اصوات كانت معارضة لبن علي لتستثمر الحدث بالحديث عن الثورة و الهيمنة عليها ، والعمل بعد اسقاط النظام على اسقاط الدولة لتمرير مشاريع حزبية لا تعني الا اصحابها، في حين يبقى اغلب التونسيين مهمشين ، يسمعون عن ثورة و لا يعرفون لها فكرا ولا فلسفة ولا قيادات حقيقية ذات حضور كاريزمي.

 

سؤال: هل سرقنا؟

و في حين يتساءل البعض عما اذا كانت الثورة التونسية سرقت، يجيب بعض آخر بأن القضية في تونس اليوم تتعلق اساسا بركوب احزاب و تنظيمات واشخاص على شعار الثورة في واحدة من اكبر ظواهر الانتهازية السياسية، وان كل طرف سياسي في البلاد اصبح لا يثق بحظوظه الا في ظل اقصاء اطراف اخرى لتجد تونس نفسها امام اغلبية مقصاة تحاول التعبير عن و جودها بتجاهل ما يدور حولها من صخب اعلامي وضجيج سياسي أقرب منه الى غثاء السيل من الماء الذي ينفع الناس ويمكث في الارض.