يصر الفلسطينيون على رفض وجود أي أشكال من المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية في ظل تمسكهم بالتوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل لطلب عضوية لدولة فلسطينية على حدود العام1967.
ومع إعلان إسرائيل المتكرر أنها تسعى لصيغة تسمح باستئناف المفاوضات وتفادي الخيار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة، يقول الفلسطينيون إنه لا يمكن إطلاق مفاوضات جديدة من دون استنادها الى مرجعية دولية للمفاوضات.
وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة بأن أي مفاوضات يجب أن تستند إلى حدود عام 1967 ووقف شامل للاستيطان وفق الشرعية الدولية.
وقال أبوردينة إنه «إذا قبل الجانب الإسرائيلي بهذه الأسس فليس لنا اعتراض على المفاوضات، على أن تكون واضحة المعالم وفق الأسس العربية الفلسطينية التي اتفق عليها دائما».
وأضاف أنه أمام عدم وجود مفاوضات ورفض إسرائيل لمفاوضات جدية تلتزم بموجبها وقفا شاملاً للاستيطان في حدود 1967، فإن القرار الفلسطيني والعربي هو الذهاب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 ونيل عضويتها بشكل رسمي في الأمم المتحدة.
وتحدثت تقارير إسرائيلية خلال اليومين الماضيين عن محادثات سرية مكثفة مع السلطة الفلسطينية في محاولة لاستئناف المفاوضات وتجنب الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
ورغم تلويح واشنطن باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد التوجه الفلسطيني فإن المجلس المركزي لمنظمة التحرير أكد في ختام اجتماعاته في رام الله أول أمس الخميس، المضي قدما في خيار التوجه للأمم المتحدة.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في الرابع من الشهر القادم بحضور خبراء في القانون الدولي لوضع اللمسات الأخيرة للتوجه لمجلس الأمن، وتقديم الطلب الرسمي الفلسطيني.
وتقول إسرائيل إن مثل هذا الطلب يمثل عملا أحادي الجانب ويضر بعملية السلام.
ويعتبر شبيب أن سبب معارضة إسرائيل الحادة للتوجه الفلسطيني للأمم المتحدة هو «خشيتها من انتهاء معزوفة الأراضي المتنازع عليها، إلى بدء مرحلة جديدة يتم الإقرار الدولي والإقليمي والفلسطيني مع تلك المناطق بأنها مناطق محتلة، وبأن هناك احتلالا إسرائيليا يجب أن ينتهي».
ويحتاج الفلسطينيون حتى ينجحوا في مسعاهم، إلى تأييد تسعة أعضاء في مجلس الأمن الدولي مع عدم استخدام احدى الدول الخمسة دائمة العضوية حق النقض للحصول على عضوية كاملة لدولتهم.
وفي حال استخدام واشنطن حق النقض، فسيكون أمام الفلسطينيين التوجه للجمعية العامة وهنا سيحتاجون تأييد 129 دولة للحصول على عضوية ينقصها حق التصويت، لكنها ستتيح لهم الانضمام إلى عضوية المنظمات الدولية الفاعلة. وتقتصر مكانة فلسطين في الأمم المتحدة حاليا على صفة مراقب.
ويقول المحلل السياسي جورج جقمان إن الميزة في التوجه للأمم المتحدة هو امتلاك الفلسطينيين للمرة الأولى زمام المبادرة في ظل الفراغ السياسي الحاصل في ملفهم بفعل التعنت الإسرائيلي.
ويضيف جقمان، ان كل ما يسعى إليه الفلسطينيون في حقيقة الأمر هو إقحام الأمم المتحدة طرفا في الصراع مع إسرائيل التي ظلت لعقود تحارب من أجل منع ذلك «وهو أمر إيجابي جدا ومن شأنه النجاح ولو نسبيا في ظل التحرك الدبلوماسي».