يزيد مقتل القائد العسكري للمعارضة الليبية من إضعاف الثقة الخارجية في معارضة منقسمة بالفعل بينما يلقي البعض باللوم في الحادث على الخلاف الداخلي.

وبينما لا تزال المعلومات شحيحة فيما يستبعد قليلون تماما إمكان أن أنصار الزعيم الليبي معمر القذافي قتلوا بطريقة أو بأخرى عبدالفتاح يونس يقول مراقبون إن الانقسامات داخل المعارضة كانت تتنامى بالفعل قبل مقتله. ونظرا لقضائه سنوات ضمن الزمرة المحيطة بالزعيم الليبي خلال حملاته الكثيرة على المعارضة كان البعض داخل المعارضة ينظرون دائما إلى يونس بعين الشك والريبة.

وزادت شائعات عن احتمال نقله معلومات إلى طرابلس من الاستياء الواسع النطاق من التقدم البطيء للقتال على الجبهة الشرقية الليبية، حيث لا يزال مقاتلو المعارضة يراوحون مكانهم حول ميناء البريقة النفطي.

وقال محلل الشؤون الليبية في مجموعة كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر (مقرها لندن) هنري سميث إن الحادث «ألهى الشخصيات المعارضة بالفعل عن خط الجبهة ومن المرجح أن يزيد من عدم قدرتهم على الاستيلاء على البريقة. الخلافات على الميليشيا والقيادة العسكرية كانت واضحة منذ شهور. حدث مثل هذا من المرجح ان يفاقمها وسط حالة واضحة من عدم اليقين».

وقال الباحث السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية دانيال كورسكي إنه ظهر في الآونة الأخيرة قدر اكبر من وحدة القيادة وربما زاد من تسهيل ذلك الآن القضاء على قائد عسكري ربما يثير الانقسام، «لكنه يمثل مع ذلك انقلابا دعائيا للعقيد القذافي وللذين دائما ما يصفون المعارضة بأنها غير منظمة وتفتقر إلى الكفاءة على الدوام». وإذا لم تستطع المعارضة كسر جمود يعتري ميدان القتال حتى بمساعدة

القوة الجوية الأجنبية ينظر إلى المعارضة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي على أنهم يأملون في مخرج للقذافي عن طريق التفاوض أو انقلاب داخلي أو انتفاضة في طرابلس للإطاحة به. ومن المرجح أن تصبح جميع هذه الخيارات اقل ترجيحا إذا نظر إلى المعارضة على أنها تتحول إلى فصائل أو تتفكك في نفس الوقت الذي اعترفت فيه مجموعة من الدول الغربية ومن بينها بريطانيا على أنها الحكومة الشرعية لليبيا.

 

عدم راحة

وتقول مصادر في المعارضة إن الكثير من مقاتلي الثورة لم يشعروا بالارتياح للقتال تحت إمرة رجل كان قريبا جدا من القذافي لمدة 41 عاما. وثمة انقسام في صفوف المعارضة بشأن من يتحمل مسؤولية مقتل يونس، ويرتاب البعض بأن قادة المعارضة أمروا بإعدامه بتهمة الخيانة، في حين يعتقد كثيرون انه قتل على أيدي أنصار القذافي الذين تسللوا وسط صفوف المعارضة ويلمح البعض الآخر إلى أن مجموعة منشقة من المعارضة تصرفت بشكل منفرد.

ومهما كانت الحقيقة فإن مقتل يونس يعمق المخاوف بين المؤيدين الغربيين للمعارضة والذين يحرصون على أن يكون لها الغلبة في القتال الدائر منذ خمسة شهور ويشعرون بالإحباط لافتقار المعارضة للوحدة ويقلقهم نفوذ الإسلاميين.

 

مخاوف من الانتقام

ويزيد من تعقيد الوضع الغامض إبداء بعض الليبيين مخاوفهم من أن يفجر مقتل يونس صراعا قبليا دمويا. وعقب تشييع جنازة يونس أعلنت قبيلة العبيدي التي ينتمي إليها الولاء للمعارضة.

وفي محاولة على ما يبدو لتهدئة قلق اقارب يونس قالت مصادر في المعارضة أن سليمان محمود العبيدي وهو من نفس القبيلة قد يخلفه.