بعد أن شعرت بخيبة الامل بسبب تشبث الرئيس علي عبد الله صالح بالحكم، قامرت جماعات المعارضة اليمنية بتشكيل مجلسين للحكم الانتقالي يهددان بمزيد من الشرذمة لتحالفها الهش. ويحتشد عشرات الآلاف من الناس في أنحاء اليمن منذ ستة اشهر ويجمعون بين العلمانيين والاسلاميين والانفصاليين والقوميين ورجال القبائل وسكان المدن احتجاجا على حكم صالح المستمر منذ 33 عاما. وكان اليمنيون يأملون في محاكاة الاثر الذي حققه المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض الذي حظي باعتراف دولي. ولكن المشكلة هي أنهم كونوا مجلسين بالفعل والولاءات منقسمة. يقول المحلل غانم نسيبة مؤسس شركة «كورنرستون جلوبال اسوسيتس» للاستشارات ان المعارضة «لم تتحد قط باستثناء في معارضتها لنظام صالح». وأضاف أنه «كان من المقدر أن تظهر التصدعات الموجوده الآن إن آجلا أو عاجلا».
ظل وهتافات
وفي «ساحة التغيير»، حيث يعتصم الآلاف يوميا في العاصمة صنعاء، علقت المجموعات الشبابية التي يشار اليها بوصفها القوة المحركة لاحتجاجات اليمن لافتات على خيامها تعبر عن ولائها للمجلس الانتقالي. انهم يريدون انشاء حكومة ظل في دولة تواجه فراغا متزايدا في السلطة، حيث يزدهر جناح قوي من تنظيم القاعدة منذ ذهاب صالح الى السعودية للعلاج اثر تعرضه لمحاولة اغتيال. لكن هناك خياما أخرى في صنعاء خالية بوضوح في مؤشر على أنها تتبع من يؤيدون «المجلس الوطني لقوى الثورة» الذي شكله تكتل «اللقاء المشترك» وهو تحالف للمعارضة كان ذات يوم جزءا من حكومة صالح. والى الجنوب من العاصمة وفي تعز التي هي مركز آخر للاحتجاجات لا يردد بعض أنصار «اللقاء المشترك» هتافات مناهضة لصالح فحسب وانما مناهضة ايضا للمجلس الانتقالي الخاص بالشباب، والذي يقولون انه يضعف كفاحهم ضد رئيس متشبث بالحكم. وقد تفجر التصدعات التي تتسع قتالا بين البعض في دولة ربما يملك نصف سكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة سلاحا. وانتهت شراكة ضعيفة بين المتمردين الحوثيين وإسلاميين من «حزب الاصلاح» إثر أعمال عنف أسفرت عن مقتل العشرات في الاسابيع الماضية. وتخشى الولايات المتحدة التي كانت هدفا لهجمات فاشلة لتنظيم «القاعدة» المتمركز في اليمن من الاضطرابات التي توفر مناخا مثاليا لينفذ التنظيم عملياته. لكنها لم تتخذ بعد خطوات دبلوماسية حازمة وتواصل دعم الحوار وخطة لنقل السلطة اعدت بوساطة خليجية. وواجه «اللقاء المشترك» انتقادات من المحتجين الشبان لتمسكه بالخطة ووافق من جانبه على ثلاث نسخ من الاتفاق. وفي كل مرة كان صالح يتراجع في اللحظة الاخيرة.
مقامرة ويأس
ويقول جريجوري جونسن الباحث في الشأن اليمني بجامعة «برينستون»: «المعارضة تعرف أن صالح كان ينجو دائما من خلال تأليبها على بعضها البعض. كانوا حذرين من السقوط في نفس الشرك القديم. وبالتالي كان تشكيل هذين المجلسين مقامرة نابعة من اليأس». ومع استمرار جمود الموقف، تزداد الاوضاع سوءا لمعظم اليمنيين الذين يواجهون نقصا في المياه والوقود والكهرباء. وتشهد الاسعار ارتفاعا شديدا على شعب لا يستطيع تحملها. وقبل اندلاع أزمة نقل السلطة كان 40 في المئة تقريبا من اليمنيين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم وواجه الثلث الجوع المزمن. ومع إصرار صالح المستمر، فإن احتمال تحقيق المعارضة انتصارا كاملا يبدو ضئيلا. ويقول محللون ان المجلسين اليمنيين على حد سواء ليس لديهما فرصة كبيرة لحشد التأييد الخارجي. ويؤكد بعض زعماء «اللقاء المشترك» أن المجلسين المتنافسين لن يسببا مشاكل وربما يتعاونان في نهاية المطاف.
