احتشد نحو مليوني مصري في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة امس في مليونية »الارادة الشعبية ووحدة الصف« للمطالبة بالقصاص من قتلة الثوار، والإسراع في محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ورموز نظامه، وتفعيل قانون الغدر، في مشهد غلب عليه تواجد قوي وغير مسبوق للحركات الإسلامية، فيما أعلنت القوى السياسية أنها توافقت على إنهاء الاعتصام الموجود في الميدان.
واحتشد نحو مليوني مصري أمس في ميدان التحرير في مليونية غلب عليها التواجد القوي للحركات الإسلامية، عبر الاخوان المسلمين والتيارات السلفية ومن خلال الشعارات واللافتات المرفوعة، للمطالبة بالمحاكمات العاجلة لمبارك ورموز نظامه والإسراع في وتيرة الإصلاح والتأكيد على وحدة الصف بين كافة القوى السياسية في مصر.
وجاءت المليونية عقب توافق كافة القوى السياسية على ان »يتم التركيز على القواسم المشتركة بينها والابتعاد عن القضايا الخلافية«. وأعلنت القوى في بيانات أصدرتها أمس أن »المطالب الاساسية هي القصاص للشهداء وسرعة تقديم قتلتهم للمحاكمة وفتح ملف القناصة وسرعة محاكمة مبارك وأعضاء نظامه وتفعيل قانون الغدر وتطهير المؤسسات المختلفة ممن أفسدوا حياة المصريين«، على حد وصفهم. كما طالبوا بـ»ايقاف المحاكمات العسكرية بحق المدنيين والغاء كافة الأحكام الصادرة عنها واعادة محاكمة المحكوم عليهم مرة أخرى أمام المحاكم المدنية، اضافة الى تحديد جدول زمني واضح لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بما يضمن تسليم السلطة العسكرية الى سلطة مدنية منتخبة«. وانضمت جماعة الإخوان المسلمين واسلاميون اخرون الى تظاهرة حاشدة مع التيارات الاخرى في الثامن من يوليو؛ للمطالبة بتطهير أكبر في مؤسسات الدولة والتخلص من المسؤولين الذين عملوا مع النظام السابق.
سن القوانين
كما دعا المتظاهرون المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم، الى »التشاور مع مختلف القوى السياسية قبل سن القوانين واصدار التشريعات مثل قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى وقانون تجريم الاعتصامات ورفض المبادئ فوق الدستورية«.
من جهته، اعرب الناطق باسم «حركة 6 إبريل» محمد عادل عن »سعادته« لان القوى السياسية »أظهرت جبهة موحدة في هذا المنعطف المهم في الثورة«. وأضاف ان »المحاولات الاخيرة لتهميش الحركة لم تنجح لان المعارضة تعلم أنه اذا تم تشويه صورة جماعة فان ذلك سيؤدي في نهاية المطاف الى الاضرار بكل الجماعات الحريصة على حماية مكتسبات الثورة«.
الشوارع الجانبية
وشهدت الشوارع المؤدية إلى الميدان تدفقاً غير عادي من المشاركين منذ فجر أول من أمس، لاسيما شارع كورنيش النيل وميدان عبدالمنعم رياض. وشهد الميدان حالة من التشدد في عملية التفتيش من خلال المداخل والمخارج للشوارع بالإضافة إلي محطات مترو الأنفاق، فيما قامت مجموعة من الشباب مرتدين سترات صفراء اللون أشبه بسترات رجال المرور بتنظيم دخول الأفراد للميدان.
غياب أمني
وفي هذه الأجواء، شهد الميدان غيابا امنيا، حيث قرر المتظاهرون تكثيف اللجان الثورية لحماية التظاهرات من الدخلاء والمخربين، كما تم نصب خمس منصات في أرجاء الميدان المختلفة.
فض الاعتصام
في غضون ذلك، ذكرت تقارير اخبارية أن القوى الثورية والحزبية الممثلة بشباب أكثر من 80 ائتلافا وحركة وحزبا المتواجدة فى الميدان قررت فض اعتصامها من الميدان.
وأكد المنسق الإعلامى بميدان التحرير عادل الجارحي أن قرار »فض الإعتصام يأتي تنفيذا للوعد الذي قطعه الثوار على أنفسهم بعد لقائهم المطول مساء أول من أمس مع رئيس الوزراء عصام شرف ووزراء آخرين، والتي استجاب فيها لمطالب الثوار وأجاب على تساؤلاتهم واستفساراتهم«. واضاف الجارحي في تصريحات صحافية إن »شباب الثورة سيفضون اعتصامهم، وأن من يبقى معتصما هم من البلطجية وأصحاب الأجندات الخاصة«.
كما أعلن 33 حزبًا وحركة سياسية ليبرالية ويسارية مصرية من بينها: »حركة 6 أبريل وكفاية وائتلاف شباب الثورة وائتلاف ثورة اللوتس وحملة دعم حمدين صباحي وحملة دعم البرادعي وأحزاب المصري والديمقراطي الاجتماعي والكرامة ومصر الحرية«، انسحابها من مليونية أمس بعد ما وصفته بـ»الانتهاك الصارخ من جانب الجماعات السلفية للاتفاق«، في إشارة منها لرفع الشعارات التي تدعو إلى إقامة دولة إسلامية في مصر.
