يبدو جهاز الأمن الإسرائيلي في أوج استعداداته لمواجهة سيناريوهات محتملة في شهر سبتمبر، الذي يتوقع أن يجري فيه التصويت في الأمم المتحدة على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية بحدود العام 1967، ويتبين أن التخوف الأساسي في إسرائيل هو من اندلاع احتجاجات شعبية في الضفة الغربية.
وذكرت تقارير صحافية إسرائيلية أمس أن الآراء متعددة ومتضاربة في جهاز الأمن الإسرائيلي حيال تأثير الاعتراف بالدول الفلسطينية، وبينما يرى ضباط في الجيش أنه لن يحدث أي تدهور أمني يحذر آخرون من مفاجآت واحتمال اندلاع مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي وخصوصا في الضفة الغربية.
ونقل موقع «واللا»، وهو أكبر موقع الكتروني إسرائيلي، عن أحد المسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي قوله إن الاعتقاد بوجود موعد واضح في سبتمبر لاحتمال اندلاع احتجاج عنيف هو خطأ بصري، فهذا قد يحدث قبل سبتمبر أو في يناير المقبل أو إرجاء ذلك لموعد متأخر أكثر.
وتتابع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بحالة من التأهب الأجواء في الشارع في الفلسطيني الذي أصبح مركز التخوفات الإسرائيلية.
وتشمل السيناريوهات التي يستعد لها جيش الإحتلال احتمال إعلان الأمم المتحدة عن دولة فلسطينية وأن يخرج الشعب الفلسطيني إلى الشوارع للتعبير عن فرحته، ولكن بعد يوم واحد ستتبدد الفرحة بعد أن يجد الفلسطينيون أنفسهم ما زالوا مضطرين للعبور في حواجز عسكرية إسرائيلية خلال تنقلهم من مدينة إلى أخرى في الضفة ومشاهدة المستوطنات، المقامة على أراضيهم، من نوافذ بيوتهم.
استقلال ودولة
وقدّر مسؤولون في جهاز الأمن انه في هذه الحالة ستتصاعد خيبة أمل الفلسطينيين، وشددوا على أن «الفلسطيني يفكر اليوم بأن العالم كله يقول إنه يحق له دولة وإسرائيل وحدها التي ترفض ذلك، و انتهى العهد الذي يكتفي فيه الشعب بالطعام والمأوى وهم يريدون استقلالا ودولة».
وأشار المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون إلى أن أحد السيناريوهات المتطرفة التي يجري الاستعداد لها هو أن يسير عشرات آلاف الفلسطينيين باتجاه مستوطنة بينما تقف في طريقهم قوات إسرائيلية. وقال المسؤولون إنه من أجل مواجهة سيناريو كهذا يقوم الجيش بحملة مشتريات غير مسبوقة للتزود بوسائل تفريق المظاهرات والتي تشمل قنابل تصدر روائح نتنة وأعيرة مطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع وسيارات خراطيم المياه.
الربيع الفلسطيني
وثمة سيناريو آخر يصفه المسؤولون الإسرائيليون بأنه متطرف وهو أن يبادر قادة الشارع الفلسطيني إلى احتجاجات شعبية كالتي تجري في مصر وسوريا وليبيا، واستغلال تأييد الولايات المتحدة والدول الأوروبية للاحتجاجات في الشرق الأوسط.
ويقدر المسؤولون ذاتهم أن سيناريو من هذا النوع سيواجه الأميركيون صعوبة في توجيه انتقادات ضد الاحتجاجات الفلسطينية، كما أن أجهزة الأمن الفلسطينية ستواجه صعوبة هي الأخرى في التصدي لمظاهرات حاشدة مثلما فعلت خلال الحرب على غزة عندما منعت خروج مظاهرات في المدن الفلسطينية ضد الحرب ودعما لأشقائهم في غزة.
ولفت مسؤول كبير في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الفلسطينيين الآن في ذروة تأسيس حكم في مجالات عديدة بينها إقامة جهاز اقتصادي مدعوم من دول كثيرة في العالم، وجهاز تعليمي وسجون وتقوية أجهزة الأمن التي تحارب الإرهاب وتحافظ على القانون والنظام العام إضافة إلى إقامة بنى تحتية حديثة.