طالبت الحكومة العراقية الكويت، رسمياً، بإيقاف بناء ميناء مبارك الكبير حتى التأكد من عدم تأثر حقوق العراق في المياه المشتركة، وأعربت عن قلقها من عدم توفر المعلومات والبيانات التي تطمئن بغداد بشأن عدم تضرر مصالح البلاد.. لكن الحكومة الكويتية تجاهلت الأمر ولم تصدر أي رد حتى وقت متأخّر من الليل.
وقال وزير الدولة الناطق باسم الحكومة علي الدباغ في بيان إن الحكومة العراقية «تطلب من الجانب الكويتي إيقاف العمل بإنشاء ميناء مبارك ريثما يتم التأكد من أن حقوق العراق في خطوط الملاحة والإبحار الحر والأمن في المياه المشتركة لا تتأثر».
وأضاف الدباغ في البيان أن الحكومة العراقية تدعو الكويت و«حفاظا على العلاقات الأخوية بين البلدين أن يتم التعاون من خلال اللجنة العراقية المكلفة بمتابعة هذا الموضوع بتزويدها بالمعلومات المطلوبة للوصول لموقف يحفظ حقوق العراق وشعبه».
وأعرب عن قلق بغداد من إنشاء الميناء «في ظل عدم توفر المعلومات والبيانات الكافية التي تطمئن الحكومة من أن مصالح العراق لا تتضرر في الحقوق الملاحية... وفقا لقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي».
وهذه المرة الأولى التي تطلب فيها الحكومة العراقية رسميا وبشكل صريح من الكويت وقف العمل في ميناء مبارك. وكان وزير النقل العراقي هادي العامري اعتبر في السادس من يوليو أن على الحكومة العراقية أن تتخذ «كل الوسائل الدبلوماسية والمنطقية لمنع بناء (ميناء) مبارك في مكانه الحالي»، مشيرا إلى أن نسبة العمل فيه بلغت 14 في المئة. وبعد حوالي أسبوع أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن العراق لم يطلع على المشروع إلا من طرف ثالث.
وكانت الكويت وضعت في ابريل حجر الأساس لبناء ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان التي تقع في أقصى شمال غرب الخليج العربي.. وأكدت في 15 يوليو الحالي المضي قدما في تنفيذ مشروع ميناء مبارك، لافتة إلى انه يبنى على أرض كويتية ولا علاقة لأحد به، مبينة أن هذا المشروع الاقتصادي والحيوي سيخدم جميع دول المنطقة ومنها العراق وبعض دول وسط آسيا.
ويرى خبراء عراقيون أن بناء الميناء سيؤدي إلى «خنق» المنفذ البحري الوحيد للعراق، لأنه سيتسبب في جعل الساحل الكويتي ممتدا على مسافة 500 كيلومتر، بينما يكون الساحل العراقي محصورا في مساحة 50 كيلومترا.
وشهدت العلاقات بين بغداد والكويت التي كانت بوابة لعبور القوات الاميركية إلى العراق العام 2003، تحسنا ملموسا في السنوات القليلة الماضية اذ بدا وكأنها تتجاوز تداعيات الاجتياح العراقي للكويت ايام نظام صدام حسين العام 1990. ولا يزال يتحتم على العراق الاعتراف رسميا بحدود الكويت البرية والبحرية.. في وقت يحتج العراق بصورة خاصة على ترسيم الحدود الذي أجراه مجلس الأمن الدولي العام 1993 ضمن القرار 883. وهو يبدي استعداده للاعتراف بحدود الكويت البرية، الا انه يطالب بتوسيع منفذه البحري على الخليج.