تشهد القوائم الانتخابية في تونس تسجيلا «هزيلا» حيث لم تتجاوز نسبة التونسيين الذين سجلوا أنفسهم في القوائم الـ25 في المئة من إجمالي سبعة ملايين و600 ألف ممن يحق لهم التصويت سواء من داخل تونس أو خارجها، في انتخابات المجلس التأسيس والتي مقررا لها الـ23 من أكتوبر المقبل.

ويرى مراقبون ان الهيئة «ستلجأ لتمديد فترة تسجيل أسماء التونسيين ممن تخطو الـ18عاما فما فوق، والراغبين في القيام بحقهم الانتخابي لمدة أسبوغ آخر على الأقل». وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أطلقت عملة التسجيل في الـ11 من يوليو الجاري على أن تتواصل حتى الثاني من أغسطس المقبل. كما أطلقت حملة توعوية وارشادية عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة للتعريف بأهمية التسجيل في القوائم الانتخابية.

وكان الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزّع ورئيس الحكومة الانتقالية الباجي قايد السبسي قاما بتسجيل اسمهما، حضا على الإقبال. وقال المبزّع في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لقيام النظام الجمهوري في تونس «إن مسؤولية الشعب اليوم في هذه المرحلة المفصلية تتمثل في المباشرة الفعلية لسيادته من خلال اختيار ممثليه في المجلس الوطني التأسيسي الذي سيتولى بناء تونس الجديدة».

مشيرا إلى أن «العملية الانتخابية التي ستجرى في الـ23 من أكتوبر المقبل ستمثل معيارا لمدى إقبال التونسيين على المشاركة الفعلية في تقرير مصير وطنهم، ولمدى وعيهم بجسامة دورهم وقدرتهم على صياغة الاختيارات الجوهرية في تأسيس الدولة المنشودة».

 

استمرار السلبية

وتخشى أطراف سياسية تونسية من أن يؤدي ضعف الإقبال على التسجيل بالقوائم الانتخابية إلى استمرار حالة السلبية التي تبديها الأغلبية الصامتة في البلاد، كما يخشون من «مرور تيارات سياسية بعينها للفوز خلال الانتخابات المقبلة»، عقب حشدها لأتباعها لتسجيل أنفسهم في القوائم، لاسيما بعد أن لوحظ «إقبال منقطع النظير لانصار «حركة النهضة» الإسلامية على تسجيل أسمائهم في القوائم.

 

استحقاق أكتوبر

من جهتهم، عبر أعضاء جمعية القضاة التونسيين عن تمسكهم بإجراء انتخابات المجلس التأسيسي في موعدها؛ مشددين على أهمية هذا الاستحقاق الانتخابي في وضع دستور جديد يؤسس لشرعية ديمقراطية ولدولة حديثة قوامها الحرية والعدالة والكرامة والمساواة.

ويشدد القضاة في وثيقة أصدروها تحت اسم «إعلان طبرقة حول الحكامة الانتخابية» على أن «استقلال القضاء يعد ضمانة أساسية لانتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة مطالبين باتخاذ خطوات عملية وجادة في اتجاه تطهير المؤسسة القضائية وإعادة بنائها وهيكلتها طبقا للمعايير الدولية».

ويؤكد القضاة التونسيون على «أهمية الرقابة المؤسساتية على الانتخابات ودور المجتمع المدني في رصدها مطالبين بالإسراع في انتداب المراقبين للعملية الانتخابية وضبط المعايير اللازمة لذلك». مشددين على «ضرورة تحييد الفضاءات الإدارية والدينية والإعلامية ومؤسسات الدولة ورموزها أثناء كامل مراحل العملية الانتخابية».

 

حملة إعلامية

وكانت حملة أطلقت أول من أمس لرصد تغطية وسائل الإعلام التونسية للانتخابات قبل وأثناء وبعد انتخابات المجلس التأسيسي.

وستشمل عملية الرصد التي ستتواصل حتى الـ22 من ديسمبر المقبل متابعة أداء وسائل الإعلام العمومية والخاصة بأصنافها المكتوبة والمسموعة والمرئية والالكترونية في تونس على امتداد الأشهر الستة القادمة بصفة منتظمة وخلال تغطيتها للمسار الانتخابي.

وتقول رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات سناء بن عاشور إن «العملية ستستثني وسائل الإعلام الحزبية أما الشبكات الاجتماعية فستخضع إلى تحليل نوعي فقط». وتبين أن «عملية الرصد تهدف بالخصوص إلى قياس مدى حياد الإعلام ومراقبة استقلاليته في عدم التأثير على حرية اختيار الناخب وسيتم اعتماد أدوات قيس علمية لهذا الغرض».