وصل حوالي 40 ألف شخص يهربون من الجوع إلى مقديشو منذ بداية شهر يوليو بحثا عن الغذاء والماء، في حين يعد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لإرسال طائرات تحمل المساعدات المطلوبة على نحو عاجل إلى هذا البلد الذي وصل فيه الوضع المأساوي حد ترك الأمهات اطفالهن المحتضرين على جوانب الطرق ليلقوا حتفهم خلال توجههن الى المراكز الغذائية الطارئة.
وصرحت الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيفيان تان للصحافيين بأن «حوالي 30 ألف شخص آخرين وصلوا إلى مخيمات على بعد 50 كيلومتراً من وسط المدينة»، معتبرة أن ما لا يقل عن 100 ألف شخص وصلوا إلى مقديشو في الشهرين الأخيرين.
وبحسب المفوضية، فإن حوالي ألف شخص من النازحين بسبب المجاعة يصلون يوميا إلى العاصمة الصومالية حيث مخزون الغذاء لا يكفي. وقالت المفوضية إن «هذا الأمر يسبب تدافعات خطيرة وكذلك عمليات نهب».
وأضافت أنه «نتيجة لذلك فان العديد من الأشخاص بين الأكثر ضعفاً والأكثر تعرضا للأذى يجدون أنفسهم صفر اليدين رغم كل الجهود التي تبذلها الوكالات الإنسانية والجمعيات الخيرية». والجفاف المتفشي حاليا في القرن الإفريقي، وهو الأسوأ منذ 60 عاما، أسفر عن عشرات آلاف القتلى ويهدد 12 مليون شخص في الصومال وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي والسودان وأوغندا.
جسر جوي
في هذه الأثناء، قال مسؤول في البرنامج في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا إن طائرتين ستغادران كينيا صباح اليوم نحو الصومال حاملتين مكملات غذائية على أن يتم توزيعها للأشخاص المشردين داخليا في العاصمة مقديشو.
وأكد الناطق باسم البرنامج ديفيد أور لوكالة «فرانس برس» أن «أول طائرة تنقل 14 طنا من الأطعمة الغنية بالعناصر المغذية ستقلع ظهر اليوم" من نيروبي. واضاف أنه «إذا لم تقلع اليوم، فستقلع الأربعاء». وهناك رحلات اخرى متوقعة في الايام المقبلة باتجاه مقديشو، وكذلك باتجاه مدينة دولو الاثيوبية ومدينة وجير الكينية على طول الحدود مع الصومال.
الا ان الحجم والوسائل المحددة لهذا الجسر الجوي، وهو التعبير الذي استخدمه برنامج الاغذية العالمي ويؤثر في النفوس، لا يزال مع ذلك غير واضح، ولا سيما لجهة عدد الرحلات وكمية المساعدات التي سيتم شحنها. وبحسب برنامج الاغذية العالمي، فالامر يتعلق في المرحلة الاولى بنقل المواد الغذائية التي تستخدم في مكافحة سوء التغذية لدى الاطفال، والتي توزع في المراكز الطبية التي تديرها المنظمات الشريكة.
وستوضع هذه المواد الغذائية على مدرجات مطار مقديشو الدولي، ابرز قاعدة لعشرة آلاف جندي من قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي التي تتدخل لدعم الحكومة الصومالية الانتقالية الهشة التي تسيطر على نصف المدينة تقريبا في مواجهة المتمردين الاسلاميين في حركة الشباب.
»مهرجان« المساعدات تأخر كثيراً
يجلس مسؤول في الأمم المتحدة يرتدي حلة رسمية وسط الغبار قرب مجموعة من الاكواخ في شمال كينيا وبينما تعبث الرياح برباطة عنقه يخرج جهاز الآي باد ويصوّر بعناية جيفة متعفنة لبقرة.
منذ ان اجتاح الجفاف منطقة القرن الافريقي وخاصة منذ اعلان المجاعة في اجزاء من الصومال تكالبت منظمات الاغاثة على السفر الى مخيمات اللاجئين والمناطق النائية بطائرات وسيارات دفع رباعي.
يرى محللون أن هذا السيرك الذي تشارك فيه منظمات الاغاثة والكيانات الدبلوماسية والاعلام ضروري في كل مرة يعاني فيها سكان افريقيا من الجوع لان الحكومات سواء الإفريقية أو الأجنبية نادرا ما تستجيب قبل بدء الكوارث بفترة كافية.
والى جانب هذا فان هناك دائما تبريرا ساذجا لاسباب المجاعة وترى مجموعة متزايدة من منتقدي جهود الاغاثة أن أجزاء من افريقيا محكوم عليها بدورة لا متناهية من الانذار المبكر الذي يجري تجاهله ثم المناشدات الاعلامية وبرامج التغذية الطارئة التي تطلقها الامم المتحدة بدلا من التحول الى اكتفاء ذاتي دائم.
وقال المحلل في معهد أوفرسيز ديفلوبمنت للابحاث سيمون ليفن إنه رغم أن هيئات الاغاثة «تتأهب للاستجابة.. فان هذا جاء متأخرا كثيرا لعلاج أي شيء بخلاف أسوأ الأعراض». وأضاف أن «الإجراءات التي كان يمكنها الإبقاء على حياة الحيوانات وتقديم الحليب والدخل لشراء الغذاء.. كانت ستكون أرخص كثيرا من تغذية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية لكن وقت تلك الإجراءات ولى مع عدم الاستثمار بها بشكل كاف».
وتقول بعض منظمات الإغاثة أن الجفاف الذي اجتاح المنطقة التي تشمل مناطق من الصومال وكينيا وإثيوبيا هي الأسوأ منذ 60 عاما وتضرر منها أكثر من 12 مليون شخص. وفي أكثر المناطق تضررا في الصومال هناك 3.7 ملايين شخص معرضون لخطر الموت جوعا. وقال مستشار انساني كبير في منظمة تابعة للامم المتحدة بالمنطقة طلب عدم نشر اسمه: «يبدو مرة أخرى أن الكوارث البطيئة لا تنال الاهتمام الا عندما تصبح حرجة».
لكن بالنسبة للكثير من المحللين فان هذا المهرجان الذي تحدثه منظمات الاغاثة ووسائل الاعلام يسرد القصة في القرن الافريقي بشكل ساذج ومضلل. وهم يقولون ان من الواضح أن هناك جفافا لكن سبب فرار عشرات الالاف من منازلهم بحثا عن الغذاء هو أيضا تزايد العنف في الصومال الى جانب أن التجنيد القصري للقصر يزيد المشكلة تفاقما.
ويقول محللون انه بدون معالجة التعقيدات السياسية التي تؤثر على توسيع المساعدات بل وحتى استخدام كلمة مجاعة فسيظل من الصعب الوقاية من موجات الجفاف أو حتى التعامل معها.
