أصبحت المناداة بتشكيل الأقاليم في العراق من أحداث الواجهة في الساحة السياسية بعد الفشل في اكمال حكومة «المشاركة» والفشل في تقديم الخدمات للعراقيين واستشراء ظاهرة الفساد التي يقال انها تدار من مافيا أقوى من الحكومة وتشارك فيها شخصيات من كل الكتل السياسية، حتى باتت في رأي المراقبين أقوى حزب أو تنظيم.

ويرى المحلل السياسي العراقي ساهر عبدالله إن «الإخفاقات الحكومية في معالجة الأوضاع وخاصة المعيشية والأمنية، جعلت سكان المحافظات يفكرون، بحسب تعبير نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بخيار المضطر وأصبح الكثيرون ممن كانوا يعارضون فكرة الفيدرالية يتبنون هذه الفكرة الآن».

ويضيف عبدالله إن «العديد من المحافظات تشعر بسطوة المركز إلى حد تعطيل معظم المشاريع، إضافة إلى وجود النفس الطائفي كما هو مطروح في الأنبار ونينوى حيث تحكم القوات التابعة للحكومة المركزية ولرئيس الوزراء بالذات قبضتها على كل الأمور في محافظات الوسط».

ولكي لا يطرح المشروع التقسيمي على أساس طائفي، يرفضه العراقيون، يجري الدفع الآن باتجاه «فيدرالية المحافظات» التي تم تشريع قانون لها في الدورة البرلمانية السابقة إلى جانب النظام اللامركزي كجزء من خطة التسويف التي أعقبت مهلة المئة يوم لتنفيذ مطالب الشعب والتي تضمنت إشغال الشارع في شؤون جانبية أخرى مثل التعديل الوزاري أو الترشيق الحكومي، في حكومة هي بالأساس غير مكتملة وليس لها برنامج مصادق عليه من قبل البرلمان ولا حتى نظام داخلي لمجلس الوزراء أو مجلس الرئاسة.

ظروف وقناعة

وبينما تعلن الحكومة أن الظرف الحالي غير ملائم لإقامة الفيدرالية أو توسيع الصلاحيات اللامركزية، يرى النائب عن ائتلاف دولة القانون الحاكم جواد البزوني أن أهالي محافظة البصرة «أصبحوا مقتنعين بفكرة إعلان محافظتهم إقليما».

ويقول البزوني إن هذه القناعة «تأتي بسبب فشل جميع الوزارات في إيجاد الحلول للمشاكل الخدمية والاقتصادية التي تعاني منها محافظة البصرة، جرّاء الروتين والبيروقراطية في صرف الأموال والتعاقد». ويتابع ان «تحسين الخدمات والنهوض بمحافظة البصرة هو من خلال إقامة الإقليم لاستغلال أموال المحافظة وعدم هدرها والاعتماد على أنفسنا في تحسين الطاقة الكهربائية وتشغيل المصانع، ومنها مصانع الحديد والصلب والبتروكيمياويات والورق وتوفير الخدمات والقضاء على البطالة».

ومن جانبه، يقول رئيس المجلس المحلي في الأنبار جاسم الحلبوسي إن إصرار المسؤولين في المحافظة على ضرورة إعلانها إقليما لأن من شأن ذلك ان «يحفظ كرامة السكان بسبب تجاوزات الحكومة الاتحادية».

ويردف الحلبوسي القول إن «العيش في منطقة صغيرة بكرامة خير من أن نعيش في وطن كبير بلا كرامة»، على حد تعبيره. ويضيف ان «فكرة إقامة إقليم الأنبار جاءت بعد تجاوز الحكومة المركزية واحتكارها كل الصلاحيات بيدها، كل القرارات بيدها.. فماذا نفعل؟»، على حد وصفه. ويقول: «نحن نرحب بفكرة الإقليم، ونرحب بأية محافظة تريد الانضمام إلينا، وسيكون الإقليم تابعا للعراق بحسب الدستور العراقي».

تقطيع اوصال

وفي هذا الصدد، اتهم نائب رئيس الوزراء صالح المطلك الحكومة بأنها «تدفع باتجاه تقطيع أوصال العراق»، وانه «لن يبقى في هكذا حكومة»، مطالبا المسؤولين في الأنبار بـ «التريث في إعلان إقليم الأنبار».

يقول المطلك انه وعد رئيس وأعضاء مجلس المحافظة بأنه «سيكون له موقف صريح وواضح مع رئيس مجلس الوزراء لرفع الظلم عن المحافظات التي تعيش الإقصاء والتهميش لتدير أمورها بعيدا عن السلطات المركزية، خصوصا في جانبي الأمن والتنمية».

ويؤكد انه ابلغ المسؤولين في الأنبار بان «يعطوا الفرصة الأخيرة لحل هذا الأمر قبل أن يتوجه البلد إلى منزلق خطير»، بحسب تعبيره.