في تصعيد متبادل بين السلطات السورية والمحتجين، شل إضراب عام مدينة حماة تضامناً مع مدينة حمص التي تتعرض لحملة مداهمات عسكرية وأمنية، في وقت واصلت القوات الأمنية السورية حملاتها في القبض على نشطاء سوريين في مختلف المناطق وبخاصة في حمص، بينما أوردت تقارير أن أحياء عدة في دمشق «أسيرة» حصار عسكري مشدد، حيث نصبت رشاشات الـ 500 على أبواب عدد من الحارات وقبالة المساجد.

وقال أحد سكان مدينة حماة (وسط سوريا) إن المحلات والأسواق أغلقت بشكل كامل، كما أغلقت البنوك والمؤسسات المصرفية أبوابها. وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبدالكريم ريحاوي إن «قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين»، مرجحاً أن يكون ذلك «استعداداً لشن عملية عسكرية وأمنية في المنطقة».

وكان أكثر من 50 شخصا قتلوا في مدينة حمص وسط البلاد خلال الأسبوع الماضي بحسب الناشطين الذين يتهمون النظام بزرع الفتنة الطائفية بين أطياف المدينة. كما عم إضراب السبت مدينة حمص بالكامل فيما تواصل الحصار الأمني على باب السباع واستمر انقطاع الماء والكهرباء.

وأضاف ريحاوي ان «حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين وحي القابون في دمشق»، مشيراً إلى «تواجد امني كثيف في الأزقة ومفارق الطرق ومداخل الأحياء في القابون، حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي».

 

احتجاز

من جهته، اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الأجهزة الأمنية السورية بالاستمرار في احتجاز ثلاثة نشطاء أشقاء من مدينة بانياس، قال إنهم سلّموا أنفسهم بناءً على مرسوم العفو الرئاسي وبيان وزارة الداخلية.

وقال المرصد، ومقره بريطانيا، في بيان أمس «إن الأجهزة الأمنية لا تزال تحتجز غسان وبشار ومحمد صهيوني منذ ا12 مايو الماضي، مع أن المرسوم الرئاسي وبيان وزارة الداخلية ينصان على إخلاء سبيلهم فوراً مقابل التوقيع على تعهد بعدم التظاهر، بعد أن رفض ضابط أمن ارتبط اسمه بحادث الاعتداء على أهالي قرية البيضة وإرسال الشبيحة للاعتداء على مسجد أبو بكر الصديق، الإفراج عنهم واعتقلهم وأرسلهم إلى جهات مجهولة ويخشى أقرباؤهم من تصفيتهم جسدياً».

وأضاف المرصد «أن النشطاء الأشقاء غسان مواليد (1972) وبشار (1976) ومحمد (1990)، لعبوا دوراً هاماً في اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالحرية في بانياس وإفشال مخطط لإثارة الفتنة الأهلية في المدينة من خلال إرسال سيارات شبيحة لإطلاق الرصاص على مسجد أبو بكر الصديق فجر العاشر من شهر ابريل الماضي». وطالب بـ «الإفراج الفوري عن الأخوة صهيوني، وتحميل الأجهزة الأمنية التي اعتقلتهم وخالفت تعليمات الرئاسة السورية ووزارة الداخلية مسؤولية المساس بحياتهم».

وفيما دان المرصد «استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ»، كرر مطالبة السلطات السورية بـ «الإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراماً لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها».

 

رشاشات على أبواب الحارات

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن «عناصر الجيش في حي القابون انتشروا ونصبوا رشاشات 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد»، مضيفاً أن «قوات الأمن داهمت المنازل وقامت بحملة اعتقالات» مشيراً الى أنها «حطمت الأثاث ومزقت المفروشات أثناء دخولها للمنازل بحجة البحث عن أسلحة دون ان تجد شيئا».

وذكر عبدالرحمن «ان ثلاث تظاهرات خرجت السبت في حي الميدان في دمشق الأولى من قرب مسجد الماجد في الزاهرة والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور»، لافتاً إلى ان هذه التظاهرات «قامت بإغلاق طريق السيارات قبل أن تنفض بدون أن تسجل أي حالة اعتقال».

وكانت قوات الجيش السوري توغلت السبت في قرى جبل الزاوية بمحافظة إدلب شمالي غربي البلاد، وأن «مدرعات دخلت السرجة والقرى المحيطة بها، حيث دك الجيش كهوفا بالجبال يختبئ بها النشطاء أحيانا». ويقول النشطاء ان النظام يسعى للسيطرة على الاحتجاجات قبل مقدم شهر رمضان مع مطلع أغسطس، إذ يخشى ان تزداد حدتها مع خروج المصلين من المساجد مساء بعد صلاة التراويح.

 

اعتقالات في الخالدية

وذكر ناشطون حقوقيون أنه «سمع إطلاق نار في منطقة الخالدية بحمص وباشرت قوات الأمن القيام باعتقالات» بالمدينة التي تشهد أعمال عنف أسفرت عن وقوع قتلى منذ أسبوع، كما جرت اعتقالات أيضاً في حي ركن الدين، ذي الغالبية الكردية، في دمشق، حيث »انتشرت عناصر الأمن بأعداد كبيرة في الحي«