مع تصاعد التوتر السياسي في مصر تحول المشهد بكامله إلى حالة من الغموض في ظل مواجهة تتزايد وتيرتها بين المعتصمين في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة وبين «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» الحاكم في مصر، مع بروز حالات للاستقطاب والصراع بين القوى السياسية المدنية والقوى السياسة الدينية تهدد بمواجهات عنيفة، وهو ما دفع مراقبون للقول انه سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل إجراء انتخابات مجلس الشعب المرتقبة في مصر خلال الموعد المقرر لها قبل نهاية العام الجاري.

ولأول مرة منذ اندلاع ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، ترتفع أصوات في ميدان التحرير الذي كان مركزاً رئيساً للثورة المصرية تتهم أعضاء «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» بأنهم من أعوان مبارك وأنهم يديرون البلاد بنفس أسلوب الرئيس المصري السابق بالرغم من أن الثوار في الميدان استقبلوا نزول الجيش المصري للميدان في ذروة الثورة بحفاوة بالغة، يحدث هذا في الوقت الذي كشف فيه عضو «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» الحاكم في مصر اللواء حسن الرويني عن معلومات بشأن «تلقي حركة 6 ابريل لتدريبات في صربيا على إثارة الجماهير».

 

غموض

في ظل هذا الغموض السياسي، امتنعت القوى السياسة المصرية بما فيها جماعة «حزب الوفد» وجماعة «الإخوان المسلمين» والأحزاب السلفية والجماعة الإسلامية في مصر، وهي القوى التي يعتقد أنها ستكون الأكثر حظاً في أي انتخابات برلمانية مرتقبة عن التعليق على التصعيد الحالي يبن «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» وبين المعتصمين في ميدان التحرير، كما امتنع المرشحون المحتملون لانتخابات الرئاسة في مصر عن التعليق على الاشتباكات التي وقعت بميدان العباسية.

 

رأي سياسي

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المصري عمرو هاشم ربيع أن «المشهد الحالي يتضمن تهديدات خطيرة لمستقبل الثورة المصرية»، وقال: «إن حالة من اللغط الشديد يشهدها المشهد السياسي الحالي تحول المميزات التي اكتسبتها الثورة المصرية إلى عيوب خطيرة ومنها عدم وجود قائد بعينه للثورة وهو ما أصبح عيباً خطيراً يهدد مكتسبات الثورة والجيش الذي يحميها».

وأشار هاشم إلى ما اعتبره بـ«عيب خطير» أدى إلى حدوث شرخ بين القوة الثورية المصرية وهو «الانفلات السياسي والأيديولوجي الذي أصبح مسيطراً على المشهد السياسي المصري»، إلا أن أكثر ما يزيد المشهد قتامة من وجهة نظره هو «استمرار الغياب الأمني مما يجعل إتمام الانتخابات البرلمانية القادمة أمراً في غاية الصعوبة».