قبل ستة اشهر من الآن لم يكن مسموحا بالنشاط العلني في تونس الا لتسعة احزاب يضاف اليها حزب التجمع الدستوري الديمقراطي اعرق واكبر الاحزاب التونسية الذي تقرر حّله بحكم قضائي يوم 9 مارس الماضي، اما في الوقت الراهن فبلغ عدد الأحزاب المرخصة 100 حزب سياسي، اغلبها يبحث عن شرعية جماهيرية تخوّل له المشاركة في الصراع على السلطة، وهو ما يهدد إلغاء 30 حزبا بجانب عشرات الملفات الاخرى لطلبات تكوين احزاب جديدة حتى ان المراقيبن لا يستغربون من وصول عدد الاحزاب المعترف بها في البلاد الى 250 خلال النصف الاول من العام المقبل.
ولادات ميتة
في هذه الاثناء يرى الملاحظون ان اغلب الاحزاب السياسية في البلاد ولدت ميتة وهي غير مؤهلة للحياة والاستمرارية ان لم تتكتّل وتتحد وتجتمع في تحالفات قوية وذات حضور فاعل فكريا وشامل جهويا ومناطقيا، خصوصا ان الاغلبية الساحقة ممن يقودون هذه الاحزاب مجهولون من قبل التونسيين وفاقدون للتاريخ السياسي والنضالي وللقدرة على استنباط الخطاب المؤثر في الشارع
وبذلك ارتفعت الاصوات المشككة في شرعية التصريح بالعمل السياسي لعدد كبير من الاحزاب بسبب تشابه او تماهي مشاريعها وافكارها، وهو ما يخالف نص القانون التونسي المنظم للاحزاب في فصله السادس الذي يقول انه «لا يتكون حزب سياسي الا اذا كان في مبادئه وخياراته وبرامج عمله ما يختلف عن مبادئ واختيارات وبرامج عمل اي حزب من الاحزاب المعترف بها قانونيا».
تحركات محامين
وعلى هذا الاساس يتجه عدد من المحامين التونسيين الى توجيه عريضة قانونية الى المحكمة الادارية بهدف العمل على اصدار حكم بإلغاء التراخيص المسندة من قبل وزارة الداخلية الى 30 حزبا بالعمل السياسي، ومن بين الاحزاب المستهدفة حزب العدالة والمساواة، وحزب الكرامة والمساواة، وحزب الاصلاح والعدالة الاجتماعية، وحزب من اجل التنمية والديمقراطية، والحزب الجمهوري، والحزب الجمهوري للحرية والعدالة، وغيرها من الاحزاب التي تتشابه في الاسماء كما تتشابه في البرامج والاهداف وفي ضعف حضورها في الشارع وتأثيرها الشعبي.
في هذا السياق يرى الملاحظون ان «موضة» تأسيس الاحزاب في تونس بدأت تتسع نتيجة حالة الكبت والقهر التي كان المجتمع يعيشها في ظل النظام السابق، وكذلك في اطار حالة الانفلات والفوضى التي فرضت نفسها على البلاد بعد ثورة 14 يناير، لتشمل مختلف مناحي الحياة، كما ان سهولة الحصول على تأشيرة تأسيس حزب اغرت الكثير من محترفي او من هواة العمل السياسي بتقديم ملفات الى وزارة الداخلية للحصول على التراخيص، خصوصا ان اجتماع سبعة انفار في مقهى او مطعم كاف ليتمخض عنه تأسيس حزب سياسي.