أكد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي، في أول ظهور له منذ ثورة 25 يناير، أنه لا تفريط في أمن مصر واستقرارها، رافضاً «أنصاف الحلول»، ومتسلحاً بشعار «مصر أولاً» وبناء «الدولة المدنية.. وترسيخ أركان الدولة الديمقراطية»..

 في وقت تفاعلت أحداث ليلة الجمعة التي شهدت اشتباكات عنيفة وسط القاهرة بين المعتصمين وعناصر من الجيش الذي اتهم حركة 6 ابريل بالتحريض على الفتنة، وهو ما رفضته الحركة التي تحدت المجلس العسكري، الذي اصدر بدوره بيانين حذر فيهما من الفتنة، وساندتها في ذلك 28 حركة طالبت المجلس بجدول زمني لنقل السلطة لرئيس وبرلمان منتخبين.

وقال طنطاوي بمناسبة احتفال الجيش بالذكرى 59 لثورة 23 يوليو وفي أول اطلالة تلفزيونية له موجهة إلى الشعب المصري منذ ثورة يناير، إن «تماسك جبهتنا الداخلية وصلابتها ضرورة وطنية كي نواجه التحديات».

وأضاف المشير طنطاوي: «إننا عازمون على بناء مصر دولة مدنية حديثة، فضلاً عن ترسيخ أركان الدولة الديمقراطية التي تعزز الحريات وتحفظ حقوق المواطنين من خلال انتخابات حرة نزيه». وأضاف :«إننا عاقدون العزم على مواجهة تحديات الداخل والخارج بقوة لا تلين، واثقين فى قدرتنا على التغلب عليها بروح أكتوبر التى قويت على الصعاب وحققت النصر التاريخى المجيد».

وأشاد طنطاوي بثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك، مثمناً دور القوات المسلحة في الحفاظ على منجزات هذه الثورة. وأكد الحرص على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم «علاقات قائمة على الاحترام المتبادل»، متعهداً بالالتزام الكامل بالمعاهدات والمواثيق.

ثنائية الجيش والشعب

ووجه طنطاوي، في أول كلمة يوجهها للشعب بصفته رئيس المجلس الحاكم، تحية إعزاز لثورة يوليو وللقوات المسلحة التي حملت لواءها وأيدها الشعب، كما أنها «تأتي تزامناً مع مرور ستة شهور على ثورة 25 يناير التي حمل لواءها الشعب وساندها الجيش». وأضاف أن الشباب الذي صنع ثورة 25 يناير هو نبت صالح.. «تحية إجلال وإكبار لشهداء ثورة 25 يناير ولكل شهداء مصر من أجل عزتها وكرامتها». واستطرد أن «الشعب الذى رفض الهزيمة العام 67 قادر على تخطي أي صعاب تواجهه الآن بروح نصر أكتوبر وبالالتفاف حول راية الوطن».

وأشار طنطاوي إلى ما شهدته مصر خلال الفترة الماضية من أحداث، وقال: «شكلت الفترة الماضية مرحلة فاصلة تحتاج لجهد المصريين لتزيد من قدرتنا على مواجهة التحديات التي لا تحتمل التردد أو أنصاف الحلول، وتماسك الجبهة الداخلية ضرورة لمواجهة الصعاب التي تواجه الوطن والتفاف حول هدف واحد هو أن «مصر أولاً» لمواجهة أي تحديات تواجهها وتواجه شعبها.

وقال إن مصر ستواصل دعمها لجهود السلام في الشرق الأوسط، وإن تحركها على الصعيد العربي سيكون على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، مشيرا إلى الأهمية الكبيرة التي توليها مصر في علاقاتها بدول حوض النيل من خلال التعاون وتحقيق المصالح المشتركة.

توتر وغليان

ويأتي خطاب رئيس المجلس العسكري في وقت تشهد مصر توترات جديدة بين جزء من ثورة 25 يناير والجيش. حيث وقعت اشتباكات عنيفة، ليل الجمعة السبت في عدد من مناطق وسط القاهرة، بين أعداد كبيرة من المتظاهرين وبين عناصر من الجيش، أسفرت عن وقوع عدد لم يحدد من الجرحى.

وحاول نحو ثلاثة آلاف متظاهر التوجّه إلى مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، إلا أن قوات الجيش مدعمة بآليات خفيفة تصدت لهم وحاولت تفريقهم بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء واستخدام الهراوات بميدان رمسيس (3 كيلومترات شمال ميدان التحرير المقر الرئيسي للاعتصام بالقاهرة)، وبميدان العباسية القريب من مقر المجلس.

من جانبه، حذّر المجلس في بيانين من مخاطر الفتنة، ونفى استخدام العنف ضد المتظاهرين وثورتهم البيضاء.

ونفى المجلس في رسالته رقم 69 على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، ما تردد عن قيام الجيش باستخدام العنف ضد المتظاهرين في محافظتي الإسماعيلية والسويس، متهماً حركة شباب 6 إبريل بالسعي للوقيعة وزرع الفتنة بين الجيش والشعب.

وعبّر المجلس عن تقديره للذين أقاموا دروعاً بشرية بين المتظاهرين والقوات المسلحة ، واصفاً إياهم بالشرفاء.

وقال المجلس في رسالته رقم 70 على موقع فيسبوك، إن ما قام به أولئك الشرفاء أدّى إلى وأد الفتنة وعدم إظهار القوات المسلحة بصورة من يعتدي على أبناء الوطن. مشيراً إلى أن ذلك يؤكد عبقرية هذا الشعب وحسه الوطني الذي أبهر العالم بثورته البيضاء. وأكد المجلس حرصه الكامل على سلامة أبناء الشعب المصري حتى تتحقق آمال الجميع بغد مشرق.

 

تحدي المجلس

على الضفة المقابلة، وصفت حركة 6 ابريل بيان الجيش بأنه «ادعاءات مضللة». وأضافت: «لن يخيفنا أي ادعاء دون سند أو دليل».

وذكرت الحركة في بيانها: «سنكون اخر من يخرج من ميدان التحرير إما احياء نرفع على جبيننا نصر تحقيق مطالب الشعب المصري، أو شهداء في سبيل الله والوطن».

جدول زمني

في غضون ذلك، أعلنت 28 حركة وائتلافاً سياسياً تمثل المعتصمين رفضها اتهامات المجلس العسكري لحركة 6 أبريل. وانتقدت الحركات نبرة التخوين التي يتحدث بها المجلس «والتي ترجع إلى عدم تقبله للنقد والاختلاف السياسي حول طريقة إدارته السياسية للبلاد».

ونظمت القوى الـ28 مسيرة إلى المجلس العسكري من ميدان التحرير ومن أمام مسجد النور بالعباسية، رافعة نفس شعار الثورة منذ لحظتها الأولى: «سلمية.. سلمية»، ومطالبة المجلس بتحديد جدول زمني لخروجه من السلطة وتسليمها لرئيس وبرلمان منتخبين، وذلك بناء على انتهاء مدة الستة شهور التي حددها سلفاً للخروج من السلطة. كما طالبت الحركات المجلس بالوقف الفوري للمحاكمات العسكرية للمدنيين، وإعادة محاكمة كل من تمت محاكمتهم أمام القضاء العسكري أمام قاضيهم الطبيعي.

يشار إلى أن جميع تلك الحركات والأحزاب تنتمي للتيارات اليسارية والعلمانية والليبرالية، فيما غاب تماماً التيار الإسلامي بجميع أطيافه عن التوقيع على البيان.