بدت ميادين العاصمة المصرية القاهرة في الذكرى التاسعة والخمسين لثورة 23 يوليو التي أنهت النظام الملكي وكأنها جزر ولكنها ليست منعزلة، بل تتصارع بين بعضها البعض.
ويواجه كل ميدان الآخر بشعارات وحزمة مطالب لا يبدو أنها قابلة للتحقيق، ففي ميادين: التحرير ورمسيس وروكسي ومصطفى محمود رفع كل فريق من المتظاهرين في هذه الميادين شعارات ومطالب في وجه الفريق الآخر.
فميدان التحرير كما هو على العهد به منذ اليوم الأول لتفجر ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، فالمعتصمون في الميدان متمسكون بمطالبهم التي لا يبدوا أنهم سوف يتنازلون عن الحصول على كل المطالب التي رفعوها منذ العودة للاعتصام بميدان التحرير الذي كان المركز الرئيسي للثورة المصرية منذ انطلاقها. وبالرغم من الإطاحة بأكثر من نصف وزراء حكومة د. عصام شرف وأكثر من 600 ضابط شرطة من قيادات وزارة الداخلية إلا أن هذا لم يرضِ ثوار التحرير الذين يطالبون الآن بالإفراج عمن وصفوهم بزملائهم من الثوار المحبوسين في السجن الحربي،.
وهو المطلب الذي أصبح أولوية للمعتصمين بميدان التحرير، بالإضافة إلى مطلبهم بسرعة وعلانية محاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين ورجال النظام السابق بمن فيهم الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال. وفي ميدان روكسي على بُعد مئات الأمتار من مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر تظاهر المئات من مؤيدي المجلس الذين أعلنوا رفضهم لمطالب المعتصمين بميدان التحرير وطالبوا بفض اعتصامهم على الفور، ورفض المتظاهرون في ميدان روكسي استمرار الاعتصام بميدان التحرير، معتبرين أن مثل هذا الاعتصام ينعكس سلباً على الاقتصاد المصري.
وفي ميدان رمسيس خرج المئات من أعضاء الجماعة الإسلامية في مسيرة رفعت أقصى درجات العداء للمعتصمين بميدان التحرير، ووصف أعضاء الجماعة الموجودين بالميدان بالمخربين وهددت الجماعة بأنها سوف تتوجه يوم الجمعة القادم إلى ميدان التحرير لتطهيره -على حد قول الناطق الرسمي باسم الجماعة الإسلامية الشيخ عاصم عبدالماجد، وهو منحى خطير يهدد بمواجهات دامية يوم الجمعة المقبل إذا صدقت الجماعة الإسلامية في تهديداتها.
أما في ميدان مصطفى محمود، فاحتفل أنصار الرئيس السابق حسني مبارك بحكم صادر عن محكمة مصرية بإلغاء إجراءات رفع اسم الرئيس السابق حسني مبارك وقرينته من على المدارس والمنشآت العامة في مصر، واعتبر المتظاهرون في ميدان مصطفى محمود أن الحكم بعدم إزالة صور وأسماء الرئيس السابق هو خطوة في طريق رد الاعتبار لمبارك، على حد قولهم.