رغم المجهود الذي يبذله الاتحاد الافريقي ولا يزال الى جانب الوسطاء الدوليين بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية عبر المفاوضات التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية اديس ابابا برئاسة رئيس لجنة الاتحاد الافريقي العليا للوساطة ثامبو امبيكي لحسم الملفات الاقتصادية المرتبطة بترتيبات ما بعد استفتاء جنوب السودان، الا ان كل ذلك اصطدم بتمسك كل طرف بمواقفه. وحدا ذلك بالولايات المتحدة ان ترمي بثقلها في المباحثات بل دفعت بكبير مستشاري الإدارة برنستون ليمان للمفاوضات في محاولة منها لانقاذ ما يمكن إنقاذه. ولم يكد يجف حبر الاتفاق الإطاري الذي وقع نهاية يونيو الماضي، حتى ابلغت الحركة الشعبية بشمال السودان أمبيكي بانهيار الإتفاق الإطاري ووصفت موقف الرئيس عمر حسن البشير من الإتفاق الإطاري بأنه «مؤسف ويعد تراجعاً عن الإتفاق ويغلق الطريق أمام توقيع إتفاق لوقف العدائيات». وكان البشير تحفظ على إلاتفاق الذي وقعه مساعده نافع علي نافع عندما قال إن «القضايا السياسية الواردة في الإتفاق ليست جزءاً من التفاوض»، وأن حزبه «يرغب في أجندة محددة في أديس أبابا».

وترفض الحركة الشعبية منح الشمال نسبة 50 في المئة من نفط الجنوب وتتمسك بتصديره عبر الموانئ السودانية ودفع تكلفة الموانئ والأنابيب وتشترط عدم تسليم نصيب الشمال المتفق عليه للخرطوم، انما لواشنطن لتتحكم في توزيع عائداته، فيما تصر الخرطوم على ذات نسبة القديمة فى التوزيع الـ50%. وذهبت الحركة الشعبية ابعد من ذلك وطلبت من الخرطوم إيقاف بيع النفط عبرها ابتداءً من الثامن من يوليو قبل يوم واحد من انتهاء الفترة الانتقالية والاعلان الرسمي لاستقلال جنوب السودان، حيث هددت بتقديم شكوى رسمية للمجتمع الدولي على استمرار الخرطوم في بيع النفط، وهو ما دفع البشير الى اطلاق تهديده الشهير بإغلاق خط أنابيب النفط ضمن ثلاثة خيارات طرحها للجنوبيين «سداد رسوم النقل كاملة أو مواصلة اقتسام العائدات بعد الانفصال». ويرى مراقبون ان مواقف الحركة المتشدد تكتيك بهدف الضغط على الخرطوم لتقديم تنازلات خلال جولات الحوار.

محاولات وخلاف

ويجرى امبيكى في محاولات جديدة لتضييق الخلاف بين الطرفين حيث يقود هذه الايام تحركات مكوكية ما بين الخرطوم وجوبا، حيث اكدت مصادر قريبة نجاحه في اقناع الطرفين بالعودة الى طاولة المفاوضات من جديد حيث يتوقع ان تستأنف خلال فترة وجيزة باديس ابابا، اذا ما قرأت بالمرونة التي ابدتها الحركة الشعبية اخيرا من الرئيس الجنوبي سلفاكير نفسه الذي أكد أن الجنوب لن ينفرد بإيرادات النفط ويترك الشمال دون مد العون له في مواجهة التحديات الاقتصادية. وكشف جنوب السودان عن رغبته بمساعدة الشمال من النفط بنسب تتفاوت بين 20 الى 30 في المئة، الى جانب تخفيض سعر البترول الخام الذي يكرر في مصافي الخرطوم ما بين 5 الى 10 في المئة. واستبعدت تماما التعامل بنسب التقسيم الواردة في نيفاشا لحين التوصل لاتفاق بشأن النفط. وقال وزير الطاقة المكلف بدولة الجنوب قرنق دينق ان «من مصلحة الطرفين خلال الفترة المقبلة التعامل في انتاج وتوزيع البترول، لاسيما وان هناك حاجة متبادلة فيما يتعلق بانتاجه وتصديره وتكريره». وأوضح ان الطرفين «ليس لديهما بدائل للاستغناء عن بعضهما». واضاف: «مستعدون للمساهمة من نصيبنا في البترول ما بين 20 الى 30 في المئة لصالح الشمال لمدة ثلاثة اعوام متتالية، الفترة التي يتوقع فيها ان ينجح الشمال في سد الفجوة عبر انعاش موارده الخاصة، الى جانب تخفيض سعر البترول الخام الذي يكرر بمصفاة الخرطوم بين 5 الى 10 في المئة».