أصبحت مشكلة البطالة في مصر من أكثر المشكلات التي تؤرق المجتمع، لاسيما مع تزايد الأعداد عقب ثورة الـ25 يناير الماضي، والتي أثرت بشكل لافت في القطاع السياحي الذي يمثل واحدا من أهم قطاعات الدخل في مصر، بالإضافة إلى عودة بعض المصريين من الخارج من البلاد التي تشهد اضطرابات سياسية مثل ليبيا. ووفقا لإحصائيات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر فإن معدل البطالة ارتفع إلى 11.9 في المئة، خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 8.9 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

 وأظهرت بيانات الجهاز أن البطالة تتركز بين الشباب (ذكور ـ إناث)، حيث توجد أعلى نسبة في الفئة العمرية من (20 إلى 24) بنسبة 26.9 في المئة، من إجمالي العاطلين تليها الفئة العمرية من (25 ـ 29) بنسبة 24.4 في المئة.

 

آليات جديدة

ويطالب خبراء اقتصاديون بالبحث عن آليات جديدة لتنشيط القطاعات الاقتصادية كافة، بالشكل الذي يضمن انخراط الشباب العاطل عن العمل في مشروعات صغيرة ومتوسطة منتجة فعلا، وليس استيعابهم بفرص عمل وصفوها بأنها «زائفة».

يقول أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة رشاد عبده، إن «مشكلة البطالة لا تقتصر على مصر فحسب، بل أصبحت مشكلة عالمية تعاني منها جميع دول العالم»، لافتاً إلى أن الوضع في مصر يختلف قبل الثورة عما بعدها.

ووفقاً لعبده، فإن مصر كانت تعتزم توفير 600 ألف فرصة عمل سنوياً قبل الثورة، لكن بعد الثورة زادت معدلات البطالة؛ عازيا ذلك إلى انخفاض قطاع السياحة، والذي كان يدر عائدًا يصل لنحو 12 مليار دولار سنويا، ويوفر فرص عمل لـ2.1 مليون عامل، سواء بخطوط الطيران أو النقل السياحي أو المطاعم والفنادق ومحلات البيع. ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن معدلات الإشغال يوم الـ25 من يناير الماضي وصلت إلى 103 في المئة، أما بعد الثورة فقد انخفض إلى أقل من 10 في المئة؛ مما دفع أصحاب الفنادق والقرى السياحية للتخلي عن جزء كبير من العاملين والتمسك بجزء آخر مع تخفيض رواتبهم. السبب الثاني من وجهة نظر عبده، هو غياب المشروعات الاستثمارية سواء المحلية أو العربية أو الأجنبية.

 

المشروعات الصغيرة

ويتفق عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق حمدي عبدالعظيم، مع سابقه قائلا إن «معدلات البطالة زادت بعد الثورة، فبعد أن بلغت نسبتها نحو 10 في المئة حسب الإحصاءات الرسمية، ارتفعت إلى 19 في المئة، عازيا ذلك إلى تراجع الاستثمارات وتراجع القطاع السياحي، إلا أنه يضيف إليها عاملاً آخر، هو عودة العمالة المصرية من الدول العربية التي بها احتجاجات وعدم استقرار مثل ليبيا والتي كان يعمل بها نحو 1.5 مليون مصري، عاد منهم 365 ألف باحث عن فرص عمل بديله، مما يضغط على سوق العمل المحلية. ويرى عبدالعظيم أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، هي مفتاح الحل لهذه القضية مطالباً بدعمها بكل قوة.

 

الاستثمارات العربية

من جهته، يطالب أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة مختار الشريف، بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة من أجل تنشيط السوق الاقتصادية وتشجيع عودة الاستثمارات العربية والأجنبية من جديد، مؤكدا ضرورة إنجاز القضايا المتعلقة بالفساد، والعمل على تحسين البيئة التشريعية الاقتصادية، ووجود ضمانات مثل حق التملك وحق تحويل الأرباح للخارج، مما يوفر حماية لأصول المستثمر وممتلكاته، وكذلك تدريب الأيدي العاملة من أجل تقديم عمالة مدربة تجذب الاستثمار.

 

كلفة اقتصادية

 

طالب الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام الاستراتيجي أحمد النجار، بضرورة تغيير السياسات التعليمية الخاطئة التي تعد أهم أسباب البطالة في مصر. وأوضح أن التكلفة الاقتصادية للبطالة تبلغ 4.6 مليارات دولار سنوياً.