كشفت أرقام حجوزات الفنادق وتذاكر السفر والمطاعم ووكالات السياحة والسفر في لبنان، أن الإقبال على «بلاد الأرز» سجّل انخفاضاً بـ40 في المئة هذا العام، مقارنة بالعام الماضي.
وأفادت الإحصائيات أن السياحة تراجعت بنسبة تفوق 18 في المئة، حتّى شهر مايو الماضي، مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2010. ووفقاً للخبير الاقتصادي، كمال حمدان، والذي تحدث إلى «البيان» قائلاً، إن «القطاع السياحي يعيش أزمة»، معزياً التراجع إلى أسباب عدة، منها انخفاض عدد السائحين الأردنيّين والعرب الذين يصلون إلى لبنان براً، لافتاً إلى أن 60 في المئة من السياح الأردنيين يأتون إلى لبنان عبر سوريا، إلا أن الأحداث بسوريا حالت دون هذه الخطوة.
الوضع السياسي
وتؤكّد مؤشرات الانخفاض أن الوضع السياسي في البلاد يتحمّل وِزْر ما يحصل على صعيد السياحة وحركتها، حيث عرف لبنان أشهر الشحّ الكبيرة إثر سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري في النصف الأول من شهر يناير الماضي، والذي أدى إلى تراجع الحركة السياحية، على الفور، بنسبة 50 في المئة على الأقل. واستمرّ تدهور الوضع السياحي حتى منتصف مارس الماضي، أي طوال شهرين تقريباً، على الرغم من الوضع الأمني غير المستقرّ في الدول العربية المحيطة، ما يفترض أنه يعزّز فرص طرح لبنان كوجهة بديلة لعشرات المؤتمرات وورش العمل من جهة، وللسياحة من جهة ثانية.
حافز مهم
وكخطوة اعتبِرت حافزاً مهماً، من أجل جذب السيّاح، أعلن وزير السياحة فادي عبود «السماح لكل مواطن مقيم في دول مجلس التعاون الخليجي دخول لبنان من دون الحاجة إلى تأشيرة، ضمن رحلات سياحية، إضافة إلى إمكان بقائه شهراً واحداً إضافياً».
ويمكننا القول إن الحكومة اللبنانية تشكلّت في الوقت المناسب، فهي كانت بمثابة حبل النجاة لإنقاذ الموسم السياحي لهذا العام، والفرصة الذهبية التي يجب على لبنان التقاطها، في ظل الظروف الراهنة والاستثنائية في الدول العربية، وإن كان المعنيّون بالموسم السياحي حذرون وينتظرون بقلق جلاء الرؤية أمامهم، لتحديد نسبة نجاح الموسم السياحي.
ملوك الفرصة الضائعة
«نحن ملوك الفرص الضائعة»، هذا ما يقوله نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ«البيان»، إذ ينطلق من تحسّن حجوزات الفنادق التي وصلت في بيروت مؤخراً إلى نسبة 65 في المئة، ليتفاءل بتحسن الوضع قريباً، خصوصاً أن «الأشقاء العرب والسيّاح الأجانب قد لمسوا أن التوتر في لبنان لا يتخطّى الخطابات السياسية، وأنه لم ولن يصل إلى الفتنة الفعلية على الأرض». ويرى أن «لبنان لا يحتاج إلى الكثير ليهبّ هبّة سياحيّة وخدماتية كبيرة وبسرعة». ويستذكر الأشقر مقولة «الأعور بين العميان ملك»، في إشارة منه إلى الوضع الجيّد في لبنان، نسبة لما يجري في الدول المجاورة والمحيطة به، مؤكداً أن «لبنان، وبالرغم من كل شيء، الأكثر أماناً واستقراراً وجذباً للسيّاح»، متوقعاً «أن يصبح الموسم ممتازاً».
ارتفاع الوافدين
وتخبر أرقام حجوزات تذاكر السفر في شركة طيران الشرق الأوسط «ميدل إيست»، عن زيادة في الحجوزات بنسبة تقارب 10 في المئة للوافدين، معظمهم من اللبنانيين الآتين من دول أميركا وأوروبا، والى هبوط الحجوزات من دول الخليج والشرق الأوسط حتى الآن.
وإذا كانت حجوزات الطيران تتحرّر نسبياً من تأثير العوامل الإقليمية، فإن وفود السياح العرب من أردنيّين وخليجيّين محكوم بما يجري في سوريا بالدرجة الأولى، فمن بين نحو 18 ألف سائح أردني، يصلون إلى لبنان، نصفهم عبر البر، قاطعين الحدود مع سوريا، انخفض العدد إلى ألفين أو ثلاثة آلاف وافد»، وفق الأشقر.
مسؤولية التراجع
وتعزّز معطيات شركة «نخال» للسياحة، تحميل الوضع السياسي في البلاد مسؤولية التراجع الذي يضرب القطاع، ويؤكد أحد المسؤولين في الشركة خالد عريضي أنه «منذ سقوط الحكومة وقيام التظاهرات في بيروت وطرابلس، وعدم الإسراع بتشكيل حكومة جديدة، بدأت الحركة تخفّ، وصولاً إلى تأثرنا بالمحيط العربي»، مقدّراً التأثر بـ«نحو 40 إلى 50 في المئة».
عوامل مؤثرة
من جهته، يربط الخبير الاقتصادي كمال حمدان، تحسّن قطاع السياحة أو تراجعه بأمرين، أولهما الاستقرار السياسي في لبنان وأداء الحكومة الجديدة، وثانيهما تطوّر الأحداث في سوريا؛ وما إذا كان الوضع يتجه على نحو تصاعدي أم يميل نحو الهدوء والاستقرار الأمني.
وإذ يستند حمدان، في تقديراته بعدم تحسّن العائدات السياحية في لبنان، إلى إحصاءات المجلس العالمي للتجارة السياحية، والتي سجّلت انخفاضاً بلغ 13 في المئة للربع الأول من العام الجاري، إلا أنه يؤكد أن الربع الأول شهد تراجعاً في نسبة الزوّار العرب بلغ 10 في المائة، مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2010، حيث كان وصل إلى 43 في المئة، بينما لم يتجاوز 33 في المائة هذا العام. ويشير حمدان إلى أن الأحداث الأمنية التي تجتاح العالم العربي «قد أثّرت سلباً في عائدات قطاع السياحة» إلا أن «توقعات التراجع كانت أيضاً محسوبة قبل ذلك، بسبب المعدّلات القياسيّة التي تمّ تسجيلها في السنوات الأربع السابقة». حالة ترقب
يقف الأمين العام لاتحاد نقابات المؤسّسات السياحية في لبنان، جان بيروتي، في حالة ترقّب وانتظار لما ستؤول إليه إشارات الموسم السياحي هذا العام، خاصة وأن الشهر الأساسي من الموسم السياحي بدأ في أوائل شهر يوليو الجاري، فـ«بعد انقضاء هذا الشهر، يمكن معرفة الوجهة التي سيتبعها السيّاح، خاصة السائح الخليجي الذي يتأخر ليقرّر وجهته السياحية، من ثم يمكن عندها التنبؤ بالحالة التي سيكون عليها الموسم السياحي»، وفق قوله لـ«البيان».
