فيما بدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري مرحلة الإعلان والتسويق بشريط دعائي يدعو المتضرّرين الى تحصيل الحقوق.. باتت هذه المحكمة عنوان مرحلة المعارضة (قوى 14 آذار)، فيما يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري لتحريك عجلة الاشتراع ابتداءً من الثالث من أغسطس المقبل.

أما في ما خصّ قضية شهود الزور، فقد جرى توافق على إعادته الى المشهد السياسي، من دون أن تتضح بعد أطر معالجته، وذلك بعدما أصيبت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالحرج عندما أستبعدته من بيانها الوزاري، وهو بند «لم يُطوَ، لا بل قد يجري توسيعه»، وفق تأكيد مصادر وزاريّة لـ«البيان».

شهود الزور إلى الواجهة

وفي انتظار أن تقارب الحكومة اللبنانية الملفات الصعبة، وفي طليعتها ملف شهود الزور، ذلك أن المعلومات المتوافرة لدى «البيان» أفادت أن الحكومة في صدد إعادة طرح هذا الملف الذي كان من عوامل الصراع والخلاف الأساسية التي شغلت الوسط السياسي في ظل حكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، حيث استمرّت دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى معاودة الحوار، ووفق صيغة متطوّرة، موضع ردود فعل متباينة، تراوحت بين الترحيب من جانب مكوّنات الأكثرية الجديدة، والرفض أو الموافقة المشروطة من جانب قوى 14 آذار، الأمر الذي يؤشر الى أن الطريق أمام استئناف الحوار لن تكون سالكة وآمنة، أقلّه في المدى المنظور.

ووفق أوساط قياديّة في قوى 14 آذار، فإن ما من سبب يدفع الى المشاركة في حوار قرّر الفريق الآخر سابقاً وقفه وفق أجندته.. علماً أن كتلة «المستقبل» كانت رأت في كلام سليمان ونواياه الحوارية توجهاً إيجابياً، واعتبرت أن عودة طاولة الحوار إلى الانعقاد لاستكمال معالجة موضوع سلاح حزب الله أمر جدي وإيجابي، إلاّ أنها لفتت الى أنه «حتى يكون الحوار هادفاً ومجدياً ومحقّقاً لغاياته»، فإنه يجب أن يكون مشروطاً بمجموعة قواعد وأسس، بلغت ستة شروط، وهي: حصر بند الحوار بموضوع سلاح حزب الله، وضع برنامج زمني لتنفيذ القرارات التي اتفِق عليها في جلسات الحوار السابقة، عدم إدراج أي بند آخر على جدول الأعمال، أن يأتي الاستعداد للحوار بشكل واضح من قبل حزب الله حول موضوع السلاح، تحديد تاريخ محدّد لإنجاز الاتفاق حول هذه القضية، ومشاركة الجامعة العربية (وفقاً للتفاهمات السابقة).

رغم أن هذه الشروط تبدو شكليّة أكثر منها متصلة بالمضمون، أكدت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار أنها لا تهدف سوى لتقطيع الوقت بانتظار تبلور الموقف النهائي من الحوار بعد عودة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع من عطلتهما في أوروبا. كما لفتت إلى ان المشكلة تكمن في غياب أي موقف عربي واضح من هذه المسألة، وسط ما ظهر حتى اليوم من غياب أي موقف عربي او غربي حازم ضد حكومة ميقاتي. تقطيع الوقت

في المقابل، جاء الموقف غير المشروط في شأن الحوار على لسان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي أعلن دعمه رئيس الجمهورية «لأننا نؤيّد أي حوار وطني وأي تلاقٍ بين اللبنانيين على طاولة الحوار، بمعزل عن الموضوعات المطلوب مناقشتها»، وفق قوله مساء أول من أمس. أما النائب ميشال عون، والذي كان ربط عودته الى طاولة الحوار بفتح ملف شهود الزور، فلم يشأ أن يأخذ موقفاً مسبقاً، مفسحاً في المجال أمام الأطراف الأخرى لتحديد موقفهم، لكنه بدّل موقفه بالنسبة لمسألة الربط بين الملفّين، على اعتبار أن هناك سلطة جديدة، مبدياً اعتقاده بأن السلطة الحالية «مستعدة لاتخاذ قرار في ما يتعلّق بملف شهود الزور».