تتأهب تونس لإحياء أول ذكرى لتأسيس الجمهورية عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومن المؤمل أن يلقي الرئيس المؤقت فؤاد المبزع خطابا الاثنين المقبل 25 يوليو الجاري بمناسبة ذكرى عيد الجمهورية. وسيتحدث المبزع فيه عن الظروف الراهنة وعن الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية وعن مفهوم الدولة والدستور والانتخابات القادمة وعن طبيعة المرحلة الحالية التي تطرح أكثر من سؤال عما سيكون عليه المستقبل خصوصا في ظل التجاذبات الإيديولوجية التي يصطدم بعضها بأسس الحداثة التي بنيت عليها التجربة التونسية.
وكانت تونس أعلنت قيام الجمهورية يوم 25 يوليو 1957 حيث تمت إزاحة محمد الامين باي آخر ملوك الدولة الحسينية التي حكمت البلاد لمدة 250 عاما. وقام رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة آنذاك الحبيب بورقيبة بانقلاب ابيض على عاهل تونس بالتنسيق مع اول جمعية تأسيسية تكونت بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي يوم 20 مارس 1956.
و حكم الحبيب بورقيبة ( 1903 -2000 ) الجمهورية لمدة 30 عاما، الى ان انقلب عليه وزيره الاول زين العابدين بن علي (75 عاما) يوم 7 نوفمبر 1987 وأزاحه عن السلطة اعتمادا على شهادات اطباء بعجزه الصحي على مواصلة التحكم في مقاليد البلاد. وفي يوم 14يناير 2011 فرّ بن علي من تونس اثر انتفاضة شعبية زلزلت نظام حكمه وأعلنت نهاية الجمهورية الأولى التي كانت محكومة لمدة 54 عاما بحزب واحد ورئيسين، الأول حكم لمدة 30 عاما بشرعية نضاله ضد الاستعمار، والثاني لمدة 23 عاما بشرعية إنقاذ البلاد من عجز وخرف سلفه.
الإطاحة بالتجمع الدستوري
وفي يوم 9 مارس الماضي عصفت ثورة 14 يناير عبر حكم قضائي بالتجمع الدستوري الديمقراطي التي أسسه عبد العزيز الثعالبي في العام 1920 وجدده الحبيب بورقيبة في العام 1934 ليخوض به معركة النضال ضد الاستعمار ثم ليجعل منه حزب الحكم بداية من العام 1956، ثم ليرثه بن علي ويحوله إلى أداة للهيمنة على السلطة. واليوم يوجد بتونس حوالي 100 حزب سياسي حاصل على الترخيص القانوني من وزارة الداخلية.
وكان رئيس الجمهورية المؤقت فؤاد المبزع الذي تولى مسؤوليات عدة في عهدي بورقيبة وبن علي اعلن يوم 3 مارس الماضي عن تجميد العمل بالدستور السابق وعن تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي يوم 24 يوليو الجاري. غير أن الانفلات الأمني والفوضى السياسية حالا دون جعل العيد الـ54 مناسبة للإعلان عن نتائج الانتخابات وعن إطلاق الجمهورية الثانية. وفي 8 يونيو الماضي اكد رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة الباجي قائد السبسي تأجيل الانتخابات إلى يوم الأحد 23 أكتوبر المقبل. واكد الاثنين الماضي على أن حكومته مصرة على احترام هذا الموعد رغم أن مؤشرات عدة تؤكد أن البلاد قد تشهد تحولات أمنية خطيرة في ظل عدم وضوح الرؤية وغياب الوفاق السياسي ورغبة بعض الأطراف في إعادة تشكيل الدولة (وليس السلطة فقط) حسب أجندات ترتبط بالوضع الإقليمي والدولي اكثر من ارتباطها بالوضع الداخلي. أغلبية صامتة سلبية
يشكو المجتمع التونسي منذ عقود طويلة من سلبية أغلبيته الصامتة، التي لم تواجه الرئيس المخلوع زين العابدين ولم تتحرك ضده ولم تشارك في الحركات الاحتجاجية ولا في ثورة 14 يناير. كما أنها تكتفي اليوم بمراقبة ما يحدث دون محاولة التأثير فيه مما جعل أقليات متحزبة ومتطرفة يمينا ويسارا تنجح في التحكم في الشارع وفي إثارة الفوضى، ويكفي اليوم أن يخرج مئة شخص إلى ساحة عامة لإحداث حالة من الانفلات الأمني في مدينة كبيرة مثل قفصة أو القصرين أو سيدي بوزيد أو منزل بورقيبة. ومع احتفالاتها بالعيد الرابع والخمسين للجمهورية، تواجه تونس تحديات كبرى ليس اقلها هيبة الدولة التي حاول بناة زعماء الاستقلال تكريسها. المسار الديمقراطي
دعت سبعة أحزاب سياسية إلى تنظيم مسيرة اليوم وسط العاصمة تونس، من أجل إنجاح المسار الديمقراطي الذي أفرزته ثورة الـ14 من يناير الماضي، والتي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.
ودعت الأحزاب في بيان تلقت وكالة «يونايتد برس انترناشونال» نسخة منه، المواطنات والمواطنين التونسيين إلى المسيرة التي ستنطلق من أمام المسرح البلدي وسط العاصمة تونس «لتأمين الشروط الأزمة لإجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في الـ23 من أكتوبر المقبل في أحسن الظروف».
واعتبرت الأحزاب في بيانها أن دعوتها لتنظيم هذه المسيرة تأتي في إطار التصدي لمحاولات نشر الفوضى في البلاد، والسعي لإسقاط المؤسسات التوافقية.
وكان الحزب الديمقراطي التقدمي اتهم أول من أمس أطرافا سياسية لم يذكرها بالاسم، بالسعي إلى «محاولة الاستيلاء على الحكم عن غير طريق الانتخابات وإجهاض المسار الانتخابي». وقالت أمينته العامة مية الجريبي خلال مؤتمر صحافي إن «هنالك قوى تستهين بالدولة وتريد أن تستعيض بحراك الشارع عن التوافق»، وحملت في هذا الإطار «أطرافا سياسية» مسؤولية تدهور الأوضاع في تونس. وأشارت إلى أن حزبها سيجري مشاورات عاجلة مع الأحزاب السياسية المتمسكة بالمسار الانتخابي السلمي لاتخاذ مبادرات مشتركة هدفها الدفاع عن النظام الجمهوري وحماية المسار الانتخابي من أخطار الالتفاف والانتكاس.