استهجنت وزارة الخارجية الكويتية لهجة التصعيد العراقية على خلفية إنشاء ميناء مبارك الكبير، مؤكدة أن الكويت ماضية في إنشاء الميناء رغم أصوات النشاز، التي كان آخرها تهديد حزب الله العراقي للشركات المقاولة.
واعتبرت مصادر دبلوماسية كويتية رفيعة المستوى أن إعلان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عدم مناقشة ميناء مبارك مع المسؤولين الكويتيين واكتفائه بمناقشة الملاحة في المياه الإقليمية «أمر يدعو إلى الاستغراب، خصوصاً أنه يأتي من أعلى سلطة تنفيذية في بغداد»، ودعت الحكومة العراقية إلى إصدار بيان واضح وصريح تجاه تلك الأصوات، بما فيها النيابية، لما لها من أثر سلبي على العلاقات بين البلدين لا سيما أن مشروع الميناء يقوم على أراضٍ كويتية. وكشفت عن أن التنسيق بين مسؤولي البلدين مستمر لاحتواء الأزمة المتصاعدة، مشيرة إلى أن هناك اجتماعاً ثنائياً للجنة المشتركة سيعقد قريباً لاستعراض التقارير الفنية الخاصة بالمشروع، لا سيما بعد التقارير المشتركة التي تم رفعها إلى مجلسي الوزراء في البلدين.
وكانت ما يسمى كتائب حزب الله العراقية حذّرت الشركات العاملة في مشروع ميناء مبارك الكويتي من الاستمرار في العمل هناك، مطالبة حكومة بلادها باتخاذ مواقف مناسبة لمنع أعمال البناء. وطالبت كتائب حزب الله حكومة بغداد بـ «الضغط على الجانب الكويتي واتخاذ المواقف المناسبة التي من شأنها منع حكومة الكويت من استهداف العراق شعباً وأرضاً».
تفعيل الدوريات الأمنية
إلى ذلك، قال مصدر أمني ان وزارتي الداخلية والدفاع ممثلتين بالإدارة العامة لخفر السواحل والإدارة العامة لأمن الحدود البرية والقوة البحرية التابعة لوزارة الدفاع، اتخذتا كل التدابير الأمنية الوقائية لحماية الشركات العاملة في مشروع ميناء مبارك، على خلفية تهديد الميلشيات العراقية.
ولفت المصدر الكويتي إلى ان الإجراءات الأمنية المشتركة بين قوات وزارة الداخلية والقوة البحرية الكويتية مفعّلة في جزيرة بوبيان ومنطقة خور عبدالله الحدودية قبل الإعلان عن مشروع ميناء مبارك الكبير، نظراًَ إلى حيوية هذه المنطقة التي شهدت من قبل عمليات تهريب وقرصنة بحرية واعتداءات على دوريات خفر السواحل ورجال أمن الحدود البرية. وأشار إلى أن إجراءات أمنية مماثلة اتخذت في الإدارة العامة لأمن الحدود البرية، وخصوصاً في قطاع العبدلي الحدودي، حيث تم تكثيف الدوريات الأمنية ومراقبة خط الحدود الشمالي الغربي، والواصل إلى منطقة رأس بحيت، التي كانت تسمى سابقاً أم قصر، عن طريق استخدام كاميرات المراقبة الحرارية، مؤكدة أن قوات أمن الحدود البرية مزودة حالياً بقوة ردع ذات كفاءة عالية، ومعدة للتعامل مع عمليات الشغب والقرصنة والتهريب.
يذكر أن بغداد تطالب بوقف بناء ميناء مبارك الكويتي، الذي وصل العمل فيه إلى نسبة 14 في المئة وتنفذه شركة هيونداي الكورية الجنوبية، بزعم أنه يغلق القناة الملاحية للموانئ العراقية، بحسب وزير النقل العراقي هادي العامري.
محاسبة نيابية
من جانب آخر، بدأ هذا الملف في التفاعل السياسي داخل الكويت، إذ توعّدت كتلة نيابية كويتية باستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح بسبب ما رأت فيه مخالفة لسيادة الدولة بطرحه فكرة بناء ميناء على ارض كويتية على رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي خلال زيارته إلى الكويت.
وأكد الناطق باسم كتلة العمل الشعبي البرلمانية النائب مسلم البرّاك أن «محاسبة» الشيخ محمد الصباح «آتية» لأنه خالف «سيادة الدولة وحريتها في إقامة أي مشروع على أي جزء من أراضيها».
وشدّد البرّاك على ضرورة أن «يعي الجانب العراقي أن الكويت اليوم ليست ككويت العام 1990»، واعتبر أن استقبال وزارة الخارجية الكويتية لأي وفد عراقي «سيعتبر إهانة للشعب الكويتي». وقال في تصريح صحافي إن «الملف العراقي لا يمكن تجزئته، ولا يمكن أن تكون هناك ثقة تجاه الجانب العراقي، وهو أمر أثبته واقع الممارسة مع النظام والحكومة الجديدة، فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، فمنذ أيام الملكية مروراً بالبعث وانتهاء بالنظام المقبور (صدام حسين)، والآن المعارضة العراقية التي تسلمت الحكم تعي قبل غيرها ماذا قدمت الكويت إليها، فيما نواياهم لا تزال سيئة تجاه الكويت». وأوضح أن الحكومة العراقية الحالية لا تريد الاعتراف بميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان «لأنهم لا يريدون الاعتراف بالحدود البحرية مع الكويت».
واستغرب النائب الكويتي أن يعترف وزير الخارجية الكويتي بأنه طرح فكرة بناء الميناء الكويتي على أراضي الكويت على رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وانه تفهم هذه الفكرة!، لافتاً إلى أن «نوري المالكي لا يمثل اي مرجعية بالنسبة للكويت، ومتى ما أردنا إقامة أي مشروع على أراضينا فنحن لسنا بحاجة إلى أخذ إذن من المالكي أو غيره».
واكد البراك ان الحكومة العراقية «تستخدم اليوم احد احزاب ائتلافها وبعض نواب هذا الائتلاف للضغط على الكويت وتهديدها سواء كان تهديد الشركات التي ستشرع ببناء ميناء مبارك الكبير او تهديد الكويت من خلال الحديث عن التعويضات او العلامات الحدودية او حتى الادعاء بالاستيلاء على نفطهم».