شهدت مدن سورية عدة أمس تظاهرات حاشدة شارك بها آلاف المناهضين لحكم الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت اعترفت فيه مصادر إعلامية مقربة من النظام بوجود حالة توتر واستنفار قصوى في مدن حدودية مع العراق، حيث وصفت مدينة البوكمال بأنها «على صفيح ساخن».
وواصلت قوات الجيش والأمن عمليات الاقتحام المبرمج داخل بعض أحياء مدينة البوكمال، التابعة لمحافظة دير الزور على الحدود مع العراق، فيما تحدثت أنباء عن قتلى وجرحى في اقتحامات محدودة لبعض أحياء المدينة، في وقت اقرت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من النظام أن «حالة التوتر لا تزال تسيطر» على مدينة البوكمال.
وفي حين تواصلت عمليات الانزال في أطراف المدينة تمهيداً للاقتحام الشامل الذي كان متوقعاً فجر أمس، ويبدو أنه أجّل، واصلت قوات الامن عمليات الاقتحام السريعة وتسيير دوريات لتنفيذ اعتقالات وتمشيط احياء المدينة.
وقالت الصحيفة ان «التوتر استمر في البوكمال بعد أن عاشت المدينة أحداثا مؤسفة تسببت بها مجموعات من المحتجين الذين تحولوا الى مجموعات مسلحة قامت بأعمال حرق وتكسير وترهيب لحياة المواطنين الذين نزح بعضهم الى القرى المجاورة والى مدينة دير الزور»، على حد تعبيرها.
ووصفت الصحيفة الوضع في البوكمال بأنه «متفجر»، قائلة إن الجيش «يستعد للتدخل هناك». وأضافت ان السلطات تخشى من أن تتيح الثورة المسلحة في تلك المدينة الفرصة أمام من وصفتهم بـ«المتسللين» لـ«الحصول على إمدادات لوجستية»، فيما ذكرت وكالة الأنباء السورية ان عددا من «المسلحين اقتحموا المرافق الحكومية في البوكمال وقتلوا ثلاثة من رجال الأمن واستولوا على أسلحتهم».
أحداث حماة
وفي مدينة حماة، وسط سوريا، قال بعض سكانها، ان مدينتهم شهدت الليلة قبل الماضية عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي وسط المدينة، ورددوا الهتافات المطالبة بالحرية وإسقاط النظام «في ظل غياب أمني كامل».
وأضاف السكان أن السلطات السورية «أطلقت خلال اليومين الماضيين أكثر من 50 معتقلا كانوا أوقفوا خلال الأسابيع الأخيرة إثر التظاهرات المناهضة للنظام في المدينة».
كما أشار هؤلاء السكان إلى أن الدوائر الحكومية استعادت نشاطها منذ يوم أمس بعد توقف استمر لأكثر من 13 يوما، كما بدأت المحال التجارية والبنوك فتح أبوابها.
وبحسب هؤلاء السكان، فإن نسبة كبيرة من الحواجز التي أقامها المحتجون أزيلت من الشوارع الرئيسية في المدينة إلا أن بعض الحواجز ما زالت قائمة في بعض الشوارع الفرعية، الأمر الذي شكل دافعا لسكان المدينة، الذين نزحوا عنها خوفا من عملية أمنية من قبل السلطات، بالعودة التدريجية إليها.
وكان اتفاق تم بين السلطات وإمام جامع السرجاوي في المدينة الشيخ مصطفى عبد الرحمن ومحافظ حماة أنس الناعم الأسبوع الماضي، قضى بإزالة المتظاهرين للحواجز والسماح بفتح الدوائر الرسمية والمحال التجارية والأسواق في المدينة مقابل أن تقوم السلطات بإطلاق سراح المعتقلين ووقف المداهمات والسماح بالتظاهر.
تشييع جنازات
وشيع آلاف المتظاهرين أمس ضحايا الاشتباكات التي جرت الليلة قبل الماضية في مدينة حمص، حيث سقط ما يقارب من 30 قتيلاً على الأقل وجرح العشرات، وحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من انزلاق الأحداث إلى «حرب أهلية» على خلفية هذه الاشتباكات التي جرت في أحياء متفرقة من مدينة حمص، فيما تواصلت التظاهرات في حماة وريف دمشق ودرعا ومدن أخرى في سوريا.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن «الاشتباكات بدأت عندما أعيدت جثامين ثلاثة من أنصار الحكومة إلى ذويهم وقد تعرضت للتمثيل بها، مما دفع أقاربهم إلى الخروج للانتقام». وأضاف أن «أغلب الوفيات وقعت برصاص مسلحين كانوا يختبئون في كمين، كما أن قوات الأمن لم تتدخل لاحتواء الموقف».
