أثارت أعمال العنف الناجمة عن سيطرة مسلحين مرتبطين بالقاعدة على زنجبار، كبرى مدن محافظة أبين في جنوب اليمن، حفيظة القبائل التي بدأت حشد قواها ضد التنظيم بعد أن كان موضع ترحيب في السابق.

ويواجه تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب تحديات عدة قد تعيق نشاطه في مدن جنوبية يتخذها نقاط انطلاقه وخصوصا محافظتي أبين وشبوة.

وقال الزعيم القبلي الشيخ محمد النخعي إن مسلحي قبائل أبين تمكنوا خلال الأيام الستة الأخيرة من طرد مقاتلي القاعدة من عدة أماكن كانت خاضعة لسيطرتهم.

وأضاف النخعي أن القبائل «شكلت تحالفا في ابين لطرد القاعدة لأسباب عدة منها شعورهم بخطورة وجود هذه العناصر في مناطقهم وأراضيهم».

وتابع النخعي زعيم قبيلة النخعين ومدير عام بلدة مودية أن «بلدتنا كانت سباقة في طرد عناصر القاعدة بسبب مشكلة بسيطة استفزت القبائل». وأشار إلى اشتباكات اثر قيام مسلحين من قبلية آل وليد باسترجاع سيارة تابعة لنائب مدير امن أبين وهو من أبناء القبيلة بعد أن استولت عناصر القاعدة عليها أثناء سيطرتهم على مدينة زنجبار أواخر مايو الماضي».

وبسبب معارضتها للسلطة المركزية في صنعاء، رحبت قبائل الجنوب بالقاعدة خلال الأعوام المنصرمة كما أن عددا من أبنائها انخرط في صفوف التنظيم.

ولعل رفع القاعدة السلاح بوجه قبيلة آل وليد دفع كافة قبائل مودية إلى استحداث نقاط تفتيش ومنع القاعدة من المرور في أراضيهم بعد أن كانت المدينة مركزا أساسياً لهم.

واكد النخعي ان «القاعدة الآن في وضع حرج جدا لانها لم تتوقع بأنها ستتعرض لمثل هذه المضايقات التي ستحد من نشاطها بشكل كبير كون ابين تشكل منطقة استراتيجية لها بحكم موقعها القريب من عدن»، واضاف ان «قبائل مودية تمكنت من تطهيرها من عناصر القاعدة والحال كذلك في بلدة المحفد وامتد هذا الامر الى الوضيع وجعار».

وتابع النخعي أن «الوضع المأسوي في زنجبار كان أيضا من دوافع إقامة التحالف القبلي المناوئ للمتطرفين الذين تسببوا في تشريد عشرات الآلاف من سكان زنجبار وتدمير البنية التحتية وتحويلها إلى خراب».

يذكر أن مسلحين يطلقون على أنفسهم تسمية أنصار الشريعة سيطروا في 29 مايو الماضي على زنجبار الأمر الذي دفع السكان الخائفين إلى مغادرتها.

من جهته، اعتبر مسؤول عسكري ميداني في أبين مشاركة القبيلة كطرف في محاربة القاعدة عنصرا مهما في مكافحة التنظيم المتطرف.

وأوضح أن دخول القبائل في تحالف غير معلن مع الدولة وتضييق الخناق على عناصر القاعدة أدى إلى التخفيف من هجماتها على لواء محاصر منذ أواخر مايو.

وأشار المسؤول العسكري إلى أن القبائل شلت حركة التنقل لدى التنظيم كما أنها تحد من وصول تعزيزات من مأرب وشبوة والبيضاء إلى زنجبار.

بدوره، قال أحد الأعيان المتعاطفين مع القاعدة لوكالة «فرانس برس» إن «التحدي الذي يواجهه التنظيم هو وقوف القبائل ضده مما سيؤثر على نشاطه اكبر من خطر ملاحقته من قبل السلطات وإذا استمرت القبائل في هذا النهج فستزول القاعدة من المحافظة».

وتابع هذا العين أن «تعاظم نشاط التنظيم خلال السنوات الماضية كان نتيجة استطاعته شبك علاقات جيدة مع القبائل وانضمام العشرات من أبنائها إلى صفوفه».