قصفت طائرات حلف شمال الأطلسي، وبغزارة، أهدافا في العاصمة الليبية طرابلس في وقت مبكر من صباح أمس حيث سمع ما لايقل عن 30 انفجارا وسط أنباء عن سقوط قتلى، في وقت يواصل فيه الثوار تقدمهم نحو البريقة ببطء بعد العثور على ألغام في محيط المدينة.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مراسلها أن دوي 31 انفجاراً سمعت في طرابلس من دون ان يتمكن في الحال من تحديد أماكنها بدقة.. في وقت ذكرت مصادر ليبية أن القصف المكثف استهدف منطقة تاجوراء شرق طرابلس، وحي عين زاره حيث تصاعدت أعمدة الدخان من المنطقة وهو ما أكده التليفزيون الليبي نقلا عن مصدر عسكري غير أنه أشار إلى أن الغارات اوقعت ضحايا، من دون ان يحدد عددهم.

أما على الجبهة الشرقية، فأعلن مصدر طبي مقتل 10 ثوار وإصابة 178 آخرين في هجوم على ميناء البريقة النفطي (شرق ليبيا) أول من أمس في افدح خسارة يمنى بها الثوار الليبيون في يوم واحد منذ شنوا هجومهم لاستعادة هذه المدينة النفطية الإستراتيجية من ايدي قوات العقيد معمّر القذافي.

والحصيلة نشرها مستشفى اجدابيا (80 كيلومتراً شرق البريقة).

إلى ذلك، أكد الثوار ان تقدمهم على جبهة البريقة مستمر، لكنه تباطأ ليل السبت بعد العثور على الغام وخنادق في محيط المدينة تم ملؤها بمواد سريعة الاشتعال. وفي هذا الصدد، قال عضو المجلس العسكري مصطفى الساقزلي: «نحن نعرف ان قوات القذافي زرعت الغاما كثيرة، لقد حفرت خنادق ملأتها بمواد كيميائية ونفطية لاضرام النار فيها ما ان تدخل قواتنا البريقة». وقال الناطق باسم قوات الثوار العقيد احمد عمر باني أنه تم العثور على حوالى 400 لغم في محيط المدينة.

وعلى الجبهة الغربية التي حقق فيها الثوار تقدما خلال الأيام الاخيرة، ساد الهدوء خلال الساعات الـ 24 الماضية. كما ساد الهدوء في القوالش (على بعد 100 كيلومتر جنوب طرابلس) بحسب ما أفاد عسكريون.

في هذا الصدد، صرح القائد شعبان عبوز في مركز تفتيش أن قوات القذافي قصفت المنطقة خمس مرات بصواريخ غراد ومدفعية شيكا فرد الثوار بالصواريخ من طراز سام1، مضيفاً أنه «لم تقع معركة في السهل (قرب قوالش)... ان كتائب القذافي تقوم ببعض التحركات لكنها بعيدة عنا ولا مشكلة في ذلك»، مشدداً على أن الوضع هادئ في المجمل.

من جانبه، اوضح القائد العسكري مختار الاخضر أن «هناك ثواراً ما زالوا متمركزين على بعد عشرة كيلومترات من بلدة الاصابعة (17 كيلومترا شمال قوالش)»، مشيرا إلى أن الموقع آمن وأنه تجري اتصالات مع سكان البلدة للتوصل إلى كيفية ان يغادر المدنيون المدينة قبل شن الهجوم».

وفي مصراته، معقل المعارضة الرئيسي قي غرب ليبيا، قال موظفو مستشفى المدينة ان ستة من مقاتلي المعارضة قتلوا وجرح اربعة خلال الـ 48 ساعة الماضية.

 

القذافي: باق في أرض أجدادي

ذكرت صحيفة «ديلي ميرور صندي» البريطانية، أن القذافي يتفادى هجمات قوات منظمة حلف شمال الأطسي، باستخدام التكتيكات التي تعلمها من زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، في وقت جدد فيه العقيد الليبي رفضه مغادرة بلاده والتنحي عن السلطة.

وأوضحت الصحيفة، في عددها الصادر، أمس، أن «القذافي درس تفاصيل قدرة ابن لادن على الاختباء لفترة طويلة وإرسال أوامره إلى خلايا تنظيمه في جميع أنحاء العالم»، مضيفة أن العقيد الليبي أحاط نفسه بزوجات وأطفال مساعديه كدروع بشرية مثل ابن لادن. ونسبت «ديلي ميرور صندي» إلى مصدر أمني بريطاني وصفته بالبارز، قوله «القذافي تعلم من تجربة ابن لادن في البقاء طليقاً لمدة عقد تقريباً والعيش في راحة نسبية، ويستخدم المراسلين لإيصال أوامره إلى قواته ولا يثق إلا بعدد قليل جداً من المساعدين الذين يحيطون به».

وأضاف المصدر أن القذافي «حذر للغاية بشأن استخدام الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر ورسائل البريد الالكتروني التي يمكن رصدها، ويفضّل استخدام ملجأ خاص مثل ابن لادن، فهو لم يعد شاباً ويريد أن يكون مرتاحاً»، مشيراً إلى أن القذافي «يقيم في مجمع مدجج بالسلاح وسط العاصمة طرابلس».

من جانب آخر، أكد القذافي في كلمة جديدة توجه بها عبر مكبرات صوت إلى آلاف الليبيين الذين احتشدوا في مدينة الزاوية الواقعة على بعد 50 كيلومتراً غرب طرابلس، أول من أمس، أنه لن يترك ليبيا «أرض الأجداد» رافضاً بشكل قاطع الدعوات الدولية المطالبة بتخليه عن السلطة.

وقال العقيد القذافي في تصريحاته: «يقولون بأن علي أن أترك البلد، لن أترك أرض أجدادي هذه الأرض العزيزة والمقدسة، كما لن أترك شعبي الذي ضحى وهو مستعد للموت من أجلي»، مضيفاً القول: «أنا مستعد للتضحية من أجل شعبي ولن أترك أرض أجدادي الذين حاربوا الاستعمار الإيطالي»، واصفاً الثوار مجدداً بـ«الجرذان والخونة الذين استولوا على بنغازي ومصراتة وجبال الغرب واستعملوا الليبيين دروعاً بشرية ورهائن».