حين اندلع القتال في ليبيا كان الكثير من الشبان الموجودين حاليا على الجبهة في مصراتة مولعين بالألعاب الالكترونية والهواتف المحمولة، غير أن ذلك سرعان ما تغير مع أول شرارة للانتفاضة في فبراير الماضي، ما دعا الشباب إلى ترك مثل هذا الألعاب ليستبدلونها بالقتال في ساحات المعارك.
يقول محمود السقطري وهو رجل أعمال «كان كل ما يهم هؤلاء الشبان هو مستحضرات تصفيف الشعر والملابس والموسيقى والهواتف المحمولة والجلوس في المقاهي.. لكنهم الآن يقاتلون ولديهم الإرادة للموت من أجل قضية».
ووسط احتجاجات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة أوائل العام الحالي، طالب أبناء مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا بالمزيد من الحرية فأرسل القذافي جنوده لإخماد الاحتجاجات.
وبعد أن فتح هؤلاء الجنود النار على المتظاهرين انتفض ابناء مصراتة ليردوا في البداية بقنابل البنزين وبنادق الصيد.
ومنذ ذلك الحين انتزع مقاتلو مصراتة السيطرة على ثالث اكبر مدينة في ليبيا من كتائب القذافي. وبعد ارتكاب أخطاء كلفتهم الكثير من الأرواح شكل هؤلاء المقاتلين جبهة قوية بطول 36 كيلومترا الى الغرب من مصراتة.
شباب كالدروع
ويقف الشبان كدروع على بعد نحو عشرة كيلومترات شرقي زليتن أكبر مدينة بين الدفنية وطرابلس، مما يشهد على شجاعتهم.
في هذا الصدد قال السقطري قبل زيارة مقاتلي فوج المرسى على الجبهة «انهم يعاملونني باحترام شديد.. لكن حين أراهم أشعر بأنني لا أستحق كل هذا الاحترام. قبل بضعة شهور كانوا مدنيين لكنهم الان مستعدون للموت من أجل حريتهم».
من جانبه يمثل صلاح (20 عاما) نموذجا للكثير من الشبان على الجبهة، فبعد أن كان طالبا في كلية الطب حين بدأت الانتفاضة ويعيش حياة رغدة ويقضي الكثير من الوقت في لعب مباريات كرة القدم على البلاي ستيشن.
ويعتزم صلاح العودة الى الجامعة بعد الحرب لأنه يريد أن يتخصص في أمراض القلب، وقال إنه «يجب أولاً أن نهزم القذافي.. لا يمكن أن نكون أحرارا في ظل حكمه».
تحد رغم الإصابة
وظهر في فوج المرسى مصور فيديو هاو ذكر اسمه يزيد (23 عاما) وهو طالب متخصص في علم الاحياء المجهري وأصيب مرتين برصاصة في فخذه اليمنى وبشظية في ركبته اليسرى، مما يجعل المشي بالنسبة له مؤلما والركض مستحيلًا. وقال وهو يحمل الكاميرا مبتسما: «هذه هي بندقيتي».
أما أحمد صاحب 21 ربيعا فهو طالب هندسة يتقاسم خندقا مع صديقين، فقال إن «صواريخ غراد ليست فيها مشكلة لكنني لا أحب قذائف المورتر»، مضيفاً أن «الشظايا المتطايرة من قذائف المورتر تحدث اصابات كثيرة» مضيفا أنه حين يسمع صوت دوي قذيفة مورتر يكبر الرجال على الجبهة قبل أن تسقط.
وحين سئل شاب ذكر اسمه علي (21 عاما) عن أفكاره للمستقبل بعد الصراع هز رأسه وقال «لا يهمني هذا الآن. كل ما أريده هو قتل القذافي» مضيفا أن الاصابات «أصبحت بالنسبة لمقاتلي المعارضة أوسمة شرف، حتى ان الشبان في الوحدة التي يقودها طارق ماضي المصرفي السابق يحرصون على التباهي بإصاباتهم».
وفي المستشفى الميداني الاقرب الى الجبهة كان سفيان (21 عاما) مصابا بجروح طفيفة ينتحب بشدة ليس بسبب جروحه وإنما على رفيقه الذي لاقى حتفه الى جواره. وقال: «الآن وقد بدأنا يجب أن نصل الى طرابلس... اذا كان القذافي يريد العودة الى مصراتة فعلى جثثنا».