مع ان العمليتين الانتحاريتين اللتين ضربتا صباح السبت بلدة برج منايل شرق العاصمة الجزائر لم تخلفا عددا كبيرا من الاصابات بالقياس الى سابقاتها وإلى ما أراده المدبرون والمنفذون منها، الا انهما اربكتا الموقف الامني كثيرا، ودفعتا المدنيين الى القلق، والمسؤولين الى اعادة النظر في حسابات المواجهة.

فقد تعممت نقاط التفتيش على كل المحاور الرابطة بين مدينتي تيزي وزو والعاصمة والطرق الفرعية، وصار السير على تلك الطرق لا يطاق من شدة الازدحام الذي خلقته نقاط التفتيش، وألغى كثير من الناس تنقلاتهم بفعل اختناق الطرق وصعوبة السير، وبدأت في المنطقة عملية عسكرية واسعة بقطر يزيد على 80 كيلومتراً من مشارف مدينة الجزائر حتى تيزي وزو مرورا بمدن وبلدات كثيرة بولايات العاصمة وبومرداس وتيزي وزو والبويرة، وستدوم الحملة طويلا، خاصة وأن التفجيرين الانتحاريين تزامنا ما الاستعدادات الامنية المكثفة لشهر رمضان الكريم، حيث اعتادت الجماعات الإرهابية تنفيذ عمليات تفجير واغتيال كل عام.

 

الجهة الشرقية

ويزيد الحادث الذي خلف اربعة قتلى، بيهم منفذا الهجومين، بالإضافة الى شرطي ومدني يعمل ببلدية برج منايل، من الزحام، وكان السير على طرقات الجهة الشرقية للعاصمة اصلا ثقيلا بفعل نقاط المراقبة الامنية حتى على الطريق السريع، واشتكى الناس من هذا الوضع كثيرا، وطالبت الصحافة بتخفيف العوائق انطلاقا من تراجع العمليات الارهابية، لكن ما حدث اول من امس في برج منايل (وهي بلدة توجد على منتصف الطريق بين العاصمة وتيزي وزو كبرى مدن منطقة القبائل) أغلق كل ابواب المطالب من هذا النوع، وزادت المخاوف من رمضان دام، على غرار ما كان يحدث في تسعينات القرن الماضي، حين كان القتلى بالمئات خلال الشهر الفضيل.

تقليل مخاوف

وحاولت القيادات الامنية امتصاص المخاوف بالاعلان ان »الانتحاريين لم يحققا الخطة المرسومة، وأن الأمن انتبه للخطر قبل حدوثه، وأن التفجير وقع بعيداً عن المكان المحدد وهو مقر شرطة المدينة«، وأفادت التقارير الامنية ان »الشرطة ادركت الخطر، وأنها منعت الانتحاري الذي كان على متن شاحنة تويوتا معبأة بالمتفجرات من بلوغ مقصده، فاضطر لتفجير نفسه بعيدا، وهو ما وقع ايضا مع انتحاري ثان كان على متن دراجة نارية ارغم على التفجير قبل الأوان«، لكن هذه التفسيرات والتطمينات لا تزيل القلق ما دام الانفجار حدث، بصرف النظر عن المكان الذي وقع فيه، فقد اصيب عدد كبير من المدنيين، وإن كانت الاصابات في معظمها خفيفة، كما تصدعت منازل كثيرة، وأصيبت عائلات بأكملها بالذعر.

يذكر ان العمليات الانتحارية كانت غريبة عن الجماعات الارهابية في الجزائر حتى عام 2007 اي بعد التحاق »الجماعة السلفية للدعوة والقتال« بتنظيم القاعدة، وصارت تحمل اسم »تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي«، وكان اول تفجير انتحاري سجل بالجزائر بتاريخ 11 ابريل 2007 واستهدف قصر الحكومة بقلب العاصمة.