جاء الإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي الانتقالي في اليمن مفاجئاً للأطراف السياسية ومنها أحزاب المعارضة المنضوية في اطار تكتل اللقاء المشترك والسلطة على حد سواء لكنه حرك المياه الراكدة في الساحات وأعاد للحركة الاحتجاجية زخمها.
ومع أن الواضح أن قيادة الجيش التي انشقت عن حكم الرئيس صالح قد لعبت دوراً رئيسياً في اختيار أسماء المجلس الرئاسي والقائد العام للجيش ورئيس مجلس القضاء الانتقالي؛ إلا أن قيادات في أحزاب المعارضة لم تكن بعيدة عن هذا التشكيل، حيث ان هناك ثلاثة من الأمناء المساعدين لأحزاب المعارضة في التشكيلة إلى جانب رئيس لجنة الحوار الوطني محمد سالم باسندوه؛ وهؤلاء جميعا لم يعلنوا موقفا معارضا للخطوة.
وفي حين جاء المجلس معبرا عن توازن واضح بين الشمال والجنوب، حيث حصد الجنوبيون نصف مقاعده واستحوذوا على رئاسته وقيادة الجيش ورئاسة مجلس القضاء فإن غاية هذا الاختيار لم تكن عفوية بل قصدت طمأنة الجنوبيين بأن الثورة حريصة على رد الاعتبار لشراكة الجنوب في السلطة بعد أن أنهيت هذه الشراكة في حرب صيف 1994 عندما انتصرت قوات الرئيس علي صالح على القوات الجنوبية بعد حرب استمرت 60 يوماً.
وعلى الأرض، يمتلك المجلس قوة عسكرية قوامها يزيد على 100 ألف جندي وقوة قبلية تمثلها قبيلة حاشد وأجزاء واسعة من قبيلة بكيل وقبائل حمير في الجنوب والوسط إلى جانب البعد الجغرافي الذي يمثله جنوب اليمن الذي يشهد حركة انفصالية نشطة في مواجهة مايقال انه اقصاء للجنوب من السلطة والثروة.
علاقات دولية
وعلى الجانب الإقليمي والدولي يتمتع الرئيسان علي ناصر محمد وحيدر العطاس ووزير الخارجية الأسبق محمد باسندوه بعلاقات متميزة مع دول الخليج ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ؛ كما أن الدور الذي يلعبه أتباع الرئيس علي ناصر محمد ومعهم اتباع اللواء علي محسن الأحمر في مواجهة عناصر تنظيم القاعدة في محافظة ابين تقدم صيغة اعتماد جديدة لتحالف قادم يجعل واشنطن اكثر امنا في تعاملها بعد سنوات من حالة الشك التي طبعت علاقاتها مع الرئيس صالح الموجود حاليا في السعودية لتلقي العلاج بعد حادثة الاغتيال التي تعرض لها داخل مسجد القصر الرئاسي.
وإذا أخذنا في الاعتبار العلاقات المتميزة لقبيلة حاشد مع السعودية التي باتت لاعبا أساسيا في الأزمة اليمنية فإن الرئيس صالح لم يعد يتكئ على مراكز قوى ذات نفوذ كبير خصوصاً في جنوب ووسط البلاد وان قوته الرئيسية تتمثل في قوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجله الأكبر وقوات الأمن المركزي التي يقودها ابن أخيه إلى جانب القوات الجوية التي يقودها أخوه غير الشقيق محمد صالح الأحمر، وهي وحدات قادرة على فتح جبهة قتال لايمكن لا احد التنبؤ بحدودها ولا بنتائجها.
وفي حين توقفت العملية السياسية برفض الرئيس صالح المبادرة الخليجية وفشل المبادرة الجديدة لنائبه بسبب اقتراحها بقاء الرئيس في منصبه بصورة شرفية حتى انتهاء فترته الرئاسية في العام ٢٠١٣ فإن خيار سقوط المناطق وخروجها عن سيطرة صنعاء قد تكون ابرز الخيارات امام المجلس الرئاسي الانتقالي، أما إذا استمر الحال كما هو عليه فإن المعارضة ستجد نفسها وقد التحقت بهذا المجلس الذي سيصبح الخيار الوحيد أمامها.
ولأن خمسة شهور من الاحتجاجات ومحاولة اغتيال غير مسبوقة لم تكن كافية لإجبار الرئيس اليمني على ترك السلطة فإن مئات آلاف من الشباب في الساحات ومعهم أحزاب المعارضة وجدوا أنفسهم امام خياري اللجوء إلى العنف أو القبول بتنازلات بسيطة من الرئيس ؛ وعليه فإن المجلس الانتقالي شكل مخرجاً من هذا المأزق لأنه وفي حال تمكنت الولايات المتحدة ودول الخليج من إقناع صالح بتنفيذ المبادرة فإنها ستكون متحللة من الخطوة لأنها لم تحسب عليها في الأصل. ولما كانت خمس من المحافظات قد خرجت عن السلطة المركزية فإن الوضع مرشح لما هو أكثر من ذلك خصوصاً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وانعدام المقومات الرئيسية للحياة في البلاد ، ولهذا كله فإن المجلس الانتقالي في ظل وجود شعب مسلح ويجيد القتال قد يكون السبب لدخول البلاد في حرب أهلية حتى ينتصر طرف على آخر.
صالح يعود المسؤولين اليمنيين المصابين في الرياض
جال الرئيس علي عبدالله صالح ظهر أمس على عدد من المسؤولين اليمنيين الذين يتلقون العلاج في المستشفى العسكري السعودي، الذي يعالج فيه منذ شهر ونصف تقريبا، في دليل على تعافي صالح الذي ظهر مؤخرا بحالة صحية جيدة.
وقال مصدر طبي مسؤول في المستشفى العسكري في العاصمة السعودية الرياض إن صالح عاد رئيس الوزراء د. علي محمد مجور، ورئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني، إضافة إلى محافظ صنعاء نعمان أحمد دويد وعدد من أفراد الحراسة الخاصة، الذين يتلقون العلاج في المستشفى العسكري، بعدما أصيبوا بالانفجار الذي وقع في مسجد النهدين داخل القصر الرئاسي في صنعاء في الثالث من شهر يونيو الماضي.
كما أجرى اتصالات هاتفية بكل من رئيس مجلس النواب يحيى الراعي ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن وزير الإدارة المحلية د. رشاد العليمي ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الداخلية صادق أمين ابوراس للاطمئنان على صحتهم.
وأكد صالح «سعادته الغامرة» للتحسن المستمر في صحتهم، متمنيا لهم جميعا ولكل الجرحى الصحة والعافية، مشيدا بالجهود والرعاية والاهتمام من قبل إدارة المستشفى والأطباء وجميع العاملين في المستشفى العسكري بالرياض والخدمات الطبية العسكرية الراقية والتطبيب الجيد الذي يتلقاه المرضى في مستشفيات المملكة.
وعبر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز على الرعاية والاهتمام اللذين حظي بهما والمسؤولين المتواجدين في مستشفيات المملكة، بما يعكس عمق العلاقة الحميمة والتاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، مثمنا في نفس الوقت موقف المملكة ـ قيادة وحكومة وشعبا ـ الأخوي والصادق الداعم لوحدة وامن واستقرار اليمن، ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني في كل الظروف والأحوال والمساهمات الفاعلة والكبيرة في المجال التنموي.
وهذه هي المرة الأولى التي يقوم بها الرئيس صالح، بزيارة المسؤولين اليمنيين الذين يتلقون العلاج في المستشفى العسكري وسط العاصمة الرياض منذ حوالي شهر ونصف الشهر.
وكان الرئيس اليمني ظهر في الثامن من الشهر الجاري عبر التلفزيون في كلمة مسجلة للمرة الأولى منذ محاولة اغتياله، وبدت عليه آثار المرض والعلاجات المكثفة في الوجه نتيجة الحروق التي أصابته. وقال الرئيس اليمني إنه خضع لثماني عمليات جراحية. وتحدث صالح، الذي يواجه احتجاجات شعبية تطالب برحيله منذ شهور، وسقط فيها العديد من القتلى والجرحى، عن الشراكة في إطار الدستور والقانون. وقال إنه مع الحوار على أسس ديمقراطية وبهدف الوصول إلى حلول مرضية.