يقول المراقبون إن الظهور المفاجئ للرئيس علي عبدالله صالح على شاشة التلفزيون اليمني في 7 يوليو كان وراء تصاعد أعمال العنف في جميع أنحاء اليمن أخيراً.
وفي هذا السياق، أفاد المحلل عادل الشجاع أن هذا الظهور التلفزيوني فاجأ قادة المعارضة الذين كان رد فعلهم حشد الدعم الشعبي لاحتجاجات جديدة أدت إلى مزيد من العنف. وأضاف قائلاً: «كانت صدمة بالنسبة لهم، لأنهم كانوا يعتقدون أنه قد مات أو أصبح عاجزاً على الأقل».
وقال محمد الظاهري، أستاذ العلوم السياسية والناشط البارز في مجال الاحتجاج، أنه على الرغم من أن «صالح على قيد الحياة جسدياً، إلا أنه ميت سياسياً»، وسيصعّد الشباب احتجاجاتهم حتى تحقق ثورتهم هدفها، وهو إسقاط النظام.
وأفادت تقارير وسائل الإعلام المحلية أن عشرات الأشخاص قُتلوا أو جُرحوا في مختلف المحافظات منذ 7 يوليو. وأوضحت تقارير إعلامية محلية في مدينة تعز الجنوبية أن عشرة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم وجُرح عشرات آخرون خلال يومين من الاشتباكات المكثفة من 9 إلى 11 يوليو بين قوات الحرس الجمهوري، الذي يقوده أحمد علي عبدالله صالح ورجال القبائل المسلحين الذين يدعمون الانتفاضة. كما فر عشرات الأسر من منازلها بعد سقوط قذائف الهاون على العديد من المنازل في منطقتي الروضة والثورة في المدينة.
وقد قُتل ضابط في الحرس الجمهوري واثنان من جنوده في "كمين نصبه مسلحون" في محافظة الضالع الجنوبية، وفقاً لبيان أصدرته وزارة الداخلية يوم 10 يوليو. وأضاف البيان أن مهاجمين مجهولين فتحوا النار من أسلحة رشاشة على سيارة جيب في قرية ثلاعث، غرب الضالع، مما أسفر عن مقتل لطفي المظلوم، وهو ضابط في الحرس الجمهوري وجنديين، وإصابة اثنين من المدنيين. كما وردت تقارير عن احتجاجات في مدينة الحديدة الغربية المطلة على البحر الأحمر، حيث أصيب ما لا يقل عن 10 متظاهرين بالرصاص وأصيب 20 آخرين بطعنات في 10 يوليو.
وفي العاصمة صنعاء، شهدت مديريتا أرحب ونهم الشماليتين نزوحاً جماعياً منذ 8 يوليو، إذ بدأ مئات المدنيين بالفرار إلى مناطق أكثر أمناً بعد أن كثفت قوات الحرس الجمهوري هجومها ضد رجال القبائل المسلحين الذين يحاولون السيطرة على مواقع استراتيجية على قمة جبل يطل على المدينة.
وقال محمد حميد، وهو شاهد عيان من مديرية بني حشيش المجاورة أن بعض المدنيين من أرحب يتخذون من الكهوف ملجأ الآن ... لقد اهتزت بيوتنا التي تبعد 20 كيلومتراً عن أرحب بسبب استخدام صواريخ ضخمة في العمليات.
وأجّج هذا الصراع أزمة جديدة في الجنوب، حيث نزح أكثر من 45 ألف شخص في الآونة الأخيرة من عدن ولحج والمناطق المحيطة بهما... هذا العدد يتزايد يومياً، بالإضافة إلى أكثر من 300 ألف نازح في أماكن أخرى من البلاد.
من جهتها، منسقة شؤون الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة حذرت فاليري أموس، يوم 11 يوليو، من أن «هذا الصراع يؤجج أزمة جديدة في الجنوب، حيث نزح أكثر من 45,000 شخص في الآونة الأخيرة من عدن ولحج والمناطق المحيطة بهما».
وأضافت أموس قائلة إن هذا العدد «يتزايد يومياً، بالإضافة إلى أكثر من 300,000 نازح في أماكن أخرى من البلاد». وأردفت القول إن «فرص الوصول إلى الجنوب، لاسيما أبين، محدودة بسبب انعدام الأمن ونقص الوقود، على الرغم من تقديم بعض المساعدات، بما في ذلك الرعاية الطبية والمواد الغذائية وغير الغذائية... وبينما أدى تحسين فرص الوصول في الشمال إلى وصول المساعدات إلى آلاف الأشخاص الذين يحتاجون إليها؛ لا تزال حوالي 14 ألف أسرة في مناطق لا يمكن الوصول إليها».