قفزت التطورات السياسية في اليمن بسرعة مع إعلان مجلس شباب الثورة عن تشكيل مجلس انتقالي يضم 17 شخصية، يترأسه الرئيس السابق علي ناصر محمّد، واختيار قائد جديد للجيش ورئيس لمجلس القضاء الانتقالي، وسط تضارب في عودة الرئيس علي عبدالله صالح اليوم كما أفيد سابقاً.
وفي مؤتمر صحافي في ساحة التغيير في صنعاء، أعلنت اللجنة التحضيرية لمجلس شباب للثورة، الذي تتزعمه الناشطة توكل كرمان، عن تشكّل مجلس رئاسي انتقالي من 17 شخصية إضافة إلى اختيار قائد للقوات المسلحة ورئيسٍ لمجلس القضاء الأعلى لإدارة شؤون البلاد في المرحلة المقبلة، وهو ما اعتبر استباقاً لعودة مرتقبة للرئيس علي صالح.
وتم اختيار وزير الدفاع السابق اللواء عبدالله علي عليوه قائدا عاما للقوات المسلحة، في حين اختير رئيس محكمة استئناف عدن القاضي فهيم عبدالله محسن رئيسا لمجلس القضاء الأعلى.
وشُكِّل المجلس الرئاسي استنادا إلى مقترح أحد المكونات في ساحة التغيير سواء من ناحية الأسماء أو الفكرة، ولم يبن على حوار أو تشاور بين مختلف المكونات. وهو يتألّف من: الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، وحورية مشهور، وحيدر أبوبكر العطاس، ورئيس لجنة الحوار الوطني محمد سالم باسندوه، وجمال محمد المترب، وسعد الدين بن طالب، وقائد قوات الدفاع الجوي في الفرقة الأولى مدرعة العميد صادق علي سرحان، ونائب رئيس لجنة الحوار الوطني صخر أحمد الوجيه، ورئيس المجلس الأعلى للحراك الجنوبي عبدالله حسن الناخبي.
والمعارض المقيم في بريطانيا عبدالله سلام الحكيمي، والنائب في البرلمان عن تجمع الإصلاح علي حسين عشال، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي عيدروس النقيب، وأمين عام حزب رابطة أبناء اليمن محسن بن فريد، والأمين المساعد لتجمع الإصلاح محمد سعيد السعدي، وأمين عام حزب اتحاد القوى الشعبية محمد عبدالملك المتوكل، ورئيس حزب العدالة المنشق عن الحزب الحاكم محمد علي أبولحوم، والامين المساعد للحزب الاشتراكي يحيى منصور أبو أصبع.
هجوم من السلطة
على الضفة المقابلة، قال نائب وزير الإعلام اليمني عبده الجندي إن المجلس الانتقالي «مجلس تصعيد الفتنة واستمرار الأزمة» و«انقلاب على الشرعية الدستورية»، معتبرا من يدعون لمثل هذا المجلس هم من المصابين بـ «وهم العظمة فالمجلس يعتبر تكريساً للازمة واستمراراً لها».
ودعا الجندي أحزاب اللقاء المشترك إلى مراجعة ما يصدر عنها من بيانات تؤدي إلى زيادة إشعال فتيل النزاع في الساحة اليمنية.
وأضاف قائلاً: «على أية حال هذا المجلس المزعوم لن يستطيع أن يحل محل المؤسسات الحكومية القائمة إلا إذا هؤلاء أرادوا أن ينشئون هذا المجلس في السماء فذلك متاح لهم».
وجدد الجندي دعوته أحزاب اللقاء المشترك إلى فتح باب الحوار والحل يجب أن يكون وفق بيان مجلس الأمن والمبادرة الخليجية».
عودة قريبة
وبشأن عودة الرئيس صالح إلى صنعاء اليوم الأحد في الذكرى السنوية لوصوله الى السلطة قبل 33 عاماً، قال الجندي إن ذلك «مجرد أمنيات ولكن الرئيس لن يعود إلا عندما يقرر الأطباء ذلك».
وقال نائب وزير الإعلام خلال مؤتمره الصحافي: «الرئيس بصحة جيدة وسيعود قريبا. فهو لا يزال بانتظار نصيحة الأطباء». وردا على سؤال بخصوص شائعات تسري حول عودته اليوم الأحد أو الاثنين، أجاب الجندي: «لا استطيع أن أؤكد ذلك».
وفي ذات الإطار، نفى الناطق باسم حزب المؤتمر العام الحاكم طارق الشامي تكهنات إعلامية باحتمال عودة صالح الأحد وقال إن هذا الحديث غير صحيح، وان المسألة متروكة للأطباء لتحديد موعد عودة الرئيس.
تهدئة في تعز.
من جانب آخر، أوضح الجندي إن نائب الرئيس الفريق عبدربّه منصور هادي شكل لجنة لإنهاء التوتر في مدينة تعز والإشراف على سحب المسلحين القبليين من المدينة وإعادة وقوات الجيش إلى ثكناتها، وفقا لما اتفق بشأنه مع أحزاب المعارضة.
وقال الجندي إن اللجنة تضم المستشار العسكري اللواء محمد القاسمي ووزير الدولة عبدالقادر هلال ورئيس تكتل اللقاء المشترك في محافظة تعز، وهي ستتولى الإشراف على إخراج المسلحين القبليين من المدينة وإعادة قوات الجيش الى ثكناتها بهدف إزالة التوتر كما حصل في العاصمة صنعاء.
وفي رده على سؤال حول مشاركة القوات الاميركية في المواجهات مع تنظيم القاعدة في مدينة زنجبار قال: «ما اعلمه هو أن الأميركيين مهتمون بالوضع في أبين وبالذات ما يتصل بوضع اللواء 25 ميكا وأنهم ساهموا في إيصال الإمدادات إلى اللواء المحاصر من عناصر القاعدة لكن لا علم لي أن هناك مشاركة في أي مواجهات، وبين ان التعاون الأميركي اليمني في مجال مكافحة الإرهاب قائم منذ سنوات ».
وأكد على أن الحكومة وبكل ما لديها من قوات تقاتل ضد الميليشيات المسلحة المتطرفة وستستمر في محاربة الإرهاب حتى النهاية وقال إن أياً من المنشقين العسكريين سيحمل سلاحه لتخريب المؤسسات الخاصة او العامة يعتبر ذلك العمل بمثابة الخيانة العظمى.
معارض يمني يتهم المخابرات بدعم الحوثيين للسيطرة على الجوف
اتهم حسن أبكر أحد قيادات حزب الإصلاح المعارض في اليمن، جهاز المخابرات بدعم الحوثيين للسيطرة على محافظة الجوف شمال شرق اليمن، على خلفية المعارك المستمرة في المحافظة منذ مارس الماضي وأدت إلى مقتل العشرات.
ونقل موقع «نيوز يمن» المستقل عن أبكر قوله: «سيطرنا على المحافظة والمؤسسات العسكرية والمدنية، وقمنا بالحفاظ عليها حتى يأتي نظام جديد.. وحينها جاء الحوثيون للاستيلاء عليها بدعم من الأمن القومي (المخابرات) الذي شجّعهم على أن يقال إن الثوار يتقاتلون فيما بينهم». وتابع أبكر إن النظام «شجّع الحوثيين على قيادة المعارك، وقتل 88 عنصراً وجرح 139 آخرين».
ووصف المعارك الدائرة حالياً بالطاحنة، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وأدّت إلى تدمير عدد من المنازل، مشيراً إلى سقوط عدد من الجرحى والقتلى في صفوف الحوثيين لم يعرف عددهم.
وأشار إلى وجود وساطات قادها الشيخ حسين الضنين، قوبلت باعتراض من الرئيس علي عبد الله صالح. ودعا الحوثيين إلى الصلح والاحتكام الى العقل والمنطق وتجنب الاقتتال بين أبناء المحافظة حقنا للدماء.
وكان الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام اتهم يوم الخميس الماضي من سمّاهم بقايا النظام بتحريك عناصرها في محافظة الجوف لمحاربة الحوثيين.
وقال عبدالسلام في بيان صحافي إن المواجهات الدامية في الجوف منذ أكثر من أسبوع، هي بين الحوثيين وبقايا نظام علي عبدالله صالح، نافيا أن يكون اللقاء المشترك أو حزب الإصلاح طرفا في هذه المواجهات.
وكان مصدر أمني يمني قال لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن المواجهات التي اندلعت بين الحوثيين وحزب الإصلاح المعارض خلّفت حتى الثلاثاء الماضي 30 قتيلاً من الجانبين بالإضافة إلى عشرات الجرحى بينهم أطفال ونساء وشيوخ.
