أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفضه التجاوز على الأراضي العراقية من أي طرف كان، في إشارة إلى الخلاف مع الكويت حيال ميناء مبارك الكبير.. بالتزامن مع اعراب كويتي عن الأمل في أن يساهم تنفيذ العراق لالتزاماته الدولية تجاه دولة الكويت في بناء الثقة بين البلدين وتوطيد العلاقات بينهما، في وقت أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على «التزامه الشخصي» بتحقيق العراق تطبيعاً تاماً لمكانته الدولية وناشده تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ التزاماته المتبقية نحو الكويت.
وأكدت الكويت، في رسالتين من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد صباح السالم الى كل من بان كي مون والرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي سفير ألمانيا بيتر فيتغ، على رغبتها «الجادة» في تعزيز علاقات حسن الجوار واستعدادها التام لمساعدة العراق على تنفيذ تلك الالتزامات بأسرع وقت ممكن.
وقال الشيخ محمد: «اننا نود تأكيد رغبتنا الجادة في تحسين العلاقات الثنائية على المستوى الذي يخدم مصالح البلدين والشعبين ويعزز علاقات حسن الجوار». وأضاف: «ونحن على ثقة بأن تنفيذ العراق لالتزاماته الدولية المتبقية تحت مظلة الأمم المتحدة وتأكيد احترامه للقرار 833 (لسنة 1993) وتنفيذه على الأرض سيمثل مدخلا هاما لبناء الثقة بين البلدين وانطلاقة الى أفق أوسع لعلاقة متينة يكون أساسها احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية».
وجدد االوزير الكويتي على استعداد بلاده التام «لتقديم الدعم والمساندة التي يحتاجها العراق من أجل تسريع عملية تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وفي سرده لآخر المستجدات المتعلقة بالالتزامات المتبقية على العراق وفيما يخص مسألتي الأسرى وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني قال محمد الصباح إن الكويت «تقدر التعاون البناء الذي تبديه الحكومة العراقية لإنهاء هذه المسألة الإنسانية» في إطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنها برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للكشف عن مصير المفقودين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول . وأعرب عن ترحيب الكويت بقرار مجلس الأمن الذي اتخذه في الشهر الماضي بتمديد ولاية المنسق الدولي رفيع المستوى السفير غيناندي تاراسوف لمتابعة ملف المفقودين وملف الممتلكات والأرشيف الوطني.
وفي ما يتعلق بصيانة العلامات الحدودية بين البلدين، قال الشيخ محمد ان مشروع الصيانة «لا يزال معلقاً»، مذكرا بأن الأمم المتحدة قامت - تنفيذا لقرار مجلس الأمن 833 - بالتحضيرات اللازمة لانجاز مشروع الصيانة.
وأضاف أن المرحلتين الأولى والثانية المتعلقتين بالإعداد والتحضير والتخطيط اكتملتا منذ أكثر من أربع سنوات وتبقى المرحلة الثالثة والأخيرة المتمثلة في التنفيذ الفعلي وذلك لأن المنظمة الدولية لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ مهامها، وأرجع ذلك إلى عدم تنفيذ العراق توصيات فريق الأمم المتحدة الفني.
التزام كي مون
من جانبه، أكد كي مون مجددا على التزامه الشخصي بتحقيق العراق تطبيعا تاما لمكانته الدولية وناشده تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ التزاماته المتبقية نحو دولة الكويت.
وقال كي مون، في تقريره ربع السنوي بشأن عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) إن مجلس الأمن الدولي رفع عددا من بنود الفصل السابع عن العراق منذ نحو سبعة شهور وهي خطوة رئيسة باتجاه تطبيع مكانة العراق الدولية.
وأشار بان إلى انه في 26 و27 مايو الماضي توجه وفد عراقي يضم مسؤولين من وزارتي الخارجية والنقل إلى الكويت للوقوف على حقائق تتعلق بمخطط بناء ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان الكويتية، مضيفاً أن تقرير الوفد رفع الى الجهات المعنية وان البلدين مستمران في توضيح المسألة بشكل ثنائي عبر القنوات الدبلوماسية. وأوصى السكرتير العام للأمم المتحدة العراق والكويت باتباع الخطوات التي اتخذتها حكومة كلا البلدين والرامية إلى تطبيع علاقاتهما والاستمرار في جهود تسوية المسائل العالقة بينهما.
المالكي يصعّد
في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفضه التجاوز على الأراضي العراقية من أي طرف كان.
وقال المالكي في كلمة خلال مؤتمر السفراء العراقيين الثالث الذي عقد بمبنى الخارجية العراقية إن «سلامة الأراضي العراقية من أي تجاوز ومن أي طرف كان، ضرورة ولابد أن تبقى السيادة العراقية محمية».
وأضاف أن «العراق كان في السابق ضحية التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية ولديه الموروث من المشاكل والتعقيدات في هذا الجانب».
وأشار إلى أن حكومته ترحب بالانفتاح والتعاون مع الدول الأخرى لكنها ترفض التدخل في الشؤون الداخلية.
وكانت الحكومة العراقية نفت يوم الجمعة ما تردد من أنباء حول إطلاعها على موضوع ميناء مبارك الكبير الذي تعتزم الكويت بناءه في جزيرة بوبيان القريبة من الحدود العراقية الكويتية.
وأوضح بيان حكومي صيغ بلغة حادة أنه «مما زاد من استغراب الجانب العراقي لموضوع الميناء المذكور هو عدم طرح الجانب الكويتي له طيلة المباحثات التي جرت حتى مع اللجان الوزارية والفنية المكلفة بحل الملفات العالقة بين البلدين ولم يطلع العراق عليه إلا من طرف ثالث».
وجاء بيان المالكي رداً على تصريحات نقلت عن لسان نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح، وأشار فيها إلى اطلاع المالكي على المشروع خلال زيارته للكويت في فبراير الماضي.
وتطالب بغداد بإيقاف بناء الميناء الذي وصل العمل فيه نسبة 14 في المئة بحسب وزير النقل العراقي هادي العامري، كونه يغلق القناة الملاحية للموانئ العراقية.
ووشهدت العلاقات بين بغداد والكويت تحسناً ملموساً في السنوات القليلة الماضية إذ بدا وكأنها تتجاوز تداعيات الاجتياح العراقي للكويت ايام نظام صدام حسين العام 1990. ولا يزال يتحتم على العراق الاعتراف رسمياً بحدود الكويت البرية والبحرية.. في وقت يحتج العراق بصورة خاصة على ترسيم الحدود الذي أجراه مجلس الامن الدولي العام 1993 ضمن القرار 883. وهو يبدي استعداده للاعتراف بحدود الكويت البرية، إلا انه يطالب بتوسيع منفذه البحري على الخليج.